في الأسبوع المقبل، ومع انطلاق أول أسبوع تداول كامل من عام 2026، تعود البيانات الاقتصادية إلى وتيرتها الطبيعية بعد أشهر من الارتباك الذي أعقب إغلاق الحكومة لمدة 43 يوماً، والذي امتد على كامل شهر أكتوبر ونحو نصف شهر نوفمبر من العام الماضي.
واختتمت الأسهم تعاملات يوم الجمعة، وهي الجلسة قبل الأخيرة من موجة التعافي التي أعقبت عطلة الأعياد، حيث قاد مؤشر داو جونز الصناعي مكاسب المؤشرات الرئيسية مع بداية العام الجديد، في وقت بدأ فيه المستثمرون إعادة تقييم المشهد الاقتصادي والمالي لعام 2026.
وخلال الأسبوع القصير بسبب العطلة، تصدر مؤشر داو جونز، الذي يضم أسهم الشركات الكبرى، قائمة المؤشرات الرابحة، محققاً ارتفاعاً قدره 319 نقطة، أي ما يعادل 0.66%. كما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2%، في حين أنهى مؤشر ناسداك المركب، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، التداولات على انخفاض طفيف دون مستوى التعادل، وسط تراجع أسهم عدد من الشركات السبع الكبرى، مقابل أداء قوي لأسهم شركات أشباه الموصلات.
التوظيف والبطالة
من المنتظر أن يعكس تقرير الوظائف لشهر ديسمبر، المقرر صدوره يوم الجمعة، تباطؤاً في وتيرة التوظيف خلال الشهر الأخير من عام 2025، إذ يتوقع اقتصاديون إضافة 55 ألف وظيفة غير زراعية، مقارنة بزيادة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر. وفي المقابل، يُتوقع أن يتراجع معدل البطالة، الذي وصل إلى أعلى مستوياته في أربع سنوات عند 4.6% في نوفمبر، بنحو 0.1%.
وفي السياق نفسه، ستوفر بيانات تقرير ADP الشهري للقطاع الخاص، وأرقام تسريح العمال الصادرة عن تشالنجر، غراي آند كريسمس، إضافة إلى التقرير الأسبوعي لطلبات إعانة البطالة الأولية، مؤشرات مهمة على أوضاع سوق العمل مع مطلع الشهر.
وسيتابع المستثمرون هذه البيانات عن كثب لتقييم أي انعكاسات محتملة على توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي خلال اجتماعه المرتقب لاحقاً هذا الشهر، رغم أن بيانات مجموعة CME حتى يوم الجمعة أشارت إلى أن المتداولين يرجحون بنسبة 85% الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي بين 3.5% و3.75%.
الاحتياطي الفدرالي الأميركي
فيما يخص مجلس الاحتياطي الفدرالي، يترقب المستثمرون أي إعلان من الرئيس دونالد ترامب بشأن مرشحه لخلافة رئيس المجلس جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو، بعدما أشار الرئيس في نهاية الشهر الماضي إلى أن الاسم قد يُعلن في أوائل يناير.
ومن المقرر أن تستكمل بيانات نشاط قطاع الخدمات ومؤشرات ثقة المستهلك أجندة البيانات الاقتصادية للأسبوع المقبل، في وقت يظل فيه جدول إعلانات الأرباح محدوداً، مع ترقب نتائج شركات كونستليشن براندز، وألبرتسونز، وجيفريز فاينانشال غروب، وأبلايد ديجيتال.
ومن المتوقع أن تبدأ البنوك الكبرى رسمياً موسم إعلان الأرباح خلال أقل من أسبوعين.
عاصفة التقلبات
على الرغم من التقلبات، أو ربما بسببها، كان عام 2025 إيجابياً للمستثمرين. فقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 16%، بينما حقق مؤشر ناسداك المركب مكاسب تجاوزت 20%، وذلك بعد تراجع حاد في أبريل كاد أن يدفع الأسواق إلى سوق هابطة خلال أيام.
وفي هذا الإطار، أشار آدم تورنكويست، كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة LPL Financial، إلى أن الاقتصاد أظهر متانة لافتة بتجاوزه تحديات التضخم المرتفع، وتباطؤ سوق العمل، وعدد تخفيضات الفائدة الأقل من المتوقع، إلى جانب الارتفاع الكبير في معدل الرسوم الجمركية الفعلي.
من جهته، رأى بيتر أوبنهايمر، استراتيجي غولدمان ساكس، في تقرير التوقعات العالمية لعام 2026، أن نمو قطاع التكنولوجيا لا يعتمد حصرياً على الذكاء الاصطناعي، بل يستند إلى مسار طويل من الأداء القوي منذ الأزمة المالية، مدعوماً بنمو أرباح متين، رغم ارتفاع التقييمات.
وأضاف أن التقييمات الحالية لا تصل إلى مستويات التطرف التي شهدتها الفقاعات السابقة، مثل فقاعة الإنترنت في مطلع الألفية، كما أن المضاربات أقل اندفاعاً مقارنة بتلك الفترات.
وأكد أوبنهايمر أن توسع قطاع التكنولوجيا وتأثيره الكبير، خصوصاً في سوق الأسهم الأميركية، جاء نتيجة نمو أساسي استثنائي، وليس مجرد رهانات غير عقلانية على المستقبل.
وبحسب بنك أوف أميركا، يتوقع محللو وول ستريت في المتوسط ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 10% خلال العام المقبل.
ويبقى التساؤل الرئيسي أمام المستثمرين في 2026 هو ما إذا كان هذا الزخم الصعودي، المرتكز على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، سيستمر، خاصة في ظل مؤشرات على بدء تخلي المستثمرين عن بعض أسهم مجموعة الشركات السبع الكبرى.
وفي هذا السياق، كتبت نيكول إينوي، استراتيجية الأسهم في بنك HSBC، أن قوة سوق الأسهم في 2025 كانت ناتجة عن صعود مركز وليس واسع النطاق، مشيرة إلى أن أداء مؤشر S&P 500 الموزون بالتساوي جاء أضعف من المؤشر الموزون بالقيمة السوقية للعام الثالث على التوالي، مع مساهمة التكنولوجيا بنحو 90% من العوائد بعد الانتعاش الذي أعقب إعلانات رسوم “يوم التحرير” والتراجع عنها.
ورغم ذلك، لا تعني هذه الريادة بالضرورة أن قوة هذه الشركات غير قابلة للاستمرار.
عاصفة دائمة
في مذكرة موجهة للعملاء، شبّه إريك تيل، كبير مسؤولي الاستثمار في كوميريكا لإدارة الثروات، السوق الحالية بـ“العاصفة الدائمة”، وهو تعبير يعود إلى الاقتصادي النمساوي جوزيف شومبيتر.
وأوضح أن الاقتصاد الرأسمالي يتعرض باستمرار لموجات من “التدمير الإبداعي” الناتج عن الابتكار، وهي عملية طبيعية للتحول الصناعي تُحدث تغييرات جذرية، لكنها في الوقت نفسه تحقق مكاسب كبيرة للمجتمع وقطاع الأعمال.
ومن المرجح أن ينصب اهتمام المستثمرين في 2026 على كيفية تأثير هذه “العاصفة الدائمة” في الأسواق، لا سيما في ظل ازدهار الذكاء الاصطناعي وما يواجهه من تحديات واقعية.
جدول البيانات الاقتصادية وإعلانات الأرباح
يشهد الأسبوع المقبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية، حيث يصدر يوم الاثنين مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمعهد إدارة التوريد ISM لشهر ديسمبر.
ويوم الثلاثاء، تصدر القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات للخدمات والمؤشر المركب في الولايات المتحدة عن ستاندرد آند بورز غلوبال لشهر ديسمبر.
أما يوم الأربعاء، فتُنشر بيانات طلبات قروض الرهن العقاري، وتغير التوظيف الصادر عن ADP لشهر ديسمبر، ومؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن ISM، إضافة إلى بيانات فرص العمل وطلبات المصانع وطلبات السلع المعمرة.
ويوم الخميس، تصدر أرقام طلبات إعانة البطالة الأولية والمستمرة، وبيانات الميزان التجاري لشهر أكتوبر، إلى جانب توقعات بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك للتضخم لمدة عام.
ويُختتم الأسبوع يوم الجمعة بصدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر ديسمبر، وبيانات التغير في وظائف القطاع الخاص، ومتوسط الأجور بالساعة، ومعدل البطالة، وبدايات الإسكان، إضافة إلى مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان.















