خرجت الأسواق من أجواء جاكسون هول برسالة واضحة مفادها أن معركة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مع التضخم لم تُحسم بعد، وأن أسعار الفائدة قد تتجه إلى الارتفاع مجدداً.
ومع انتهاء خطاب كيفن وارش، محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تحولت أنظار المستثمرين إلى ما ستكشف عنه البيانات الاقتصادية قبل اجتماع سبتمبر، إذ قد تحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كان الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير أم سيعود إلى سياسة التشديد النقدي.
ولا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف، في الوقت الذي تظهر فيه سوق العمل قدراً ملحوظاً من القوة، وهو ما يبقي احتمال رفع الفائدة قائماً ويزيد من أهمية كل البيانات الاقتصادية المنتظرة قبل اجتماع سبتمبر.
وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أغسطس، الذي قد يشكل نقطة تحول رئيسية في توقعات سبتمبر، باعتباره مؤشراً مهماً على هامش التحرك المتاح أمام الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.
وفي حال استمرت سوق العمل في إظهار متانة، فقد يشير ذلك إلى محدودية المخاطر المرتبطة بالتوظيف، ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على احتواء التضخم باعتباره التحدي الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن.
عوائد السندات
وتتحرك الأسواق بين هذه الاحتمالات، إذ تراقب الأسهم تأثير أي تشديد نقدي إضافي على تكاليف التمويل وتقييمات الشركات، ولا سيما القطاعات الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة. كما ستظل عوائد السندات حساسة لأي مؤشرات تدعم بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول أو احتمال رفعها مجدداً، بينما قد يحصل الدولار على دعم إضافي إذا ازدادت قناعة الأسواق باستمرار السياسة النقدية الأميركية المتشددة.
وبالتالي، لن يمثل اجتماع سبتمبر مجرد موعد دوري للفيدرالي، بل سيكون اختباراً حاسماً لمعرفة ما إذا كانت دورة التشديد النقدي قد انتهت فعلاً أم أن الأسواق سارعت إلى استباق نهايتها. وسيحسم هذا المسار سلسلة من البيانات الاقتصادية المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة، والتي ستنعكس أولاً على تحركات الأسواق وشاشات التداول.















