رحب إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، يوم الأربعاء بدعم ألمانيا لنظام برمجيات مساعدة السائق الذي تطوره الشركة الأمريكية، في وقت تسعى فيه «تسلا» للحصول على موافقة أوروبية لاستخدام التكنولوجيا على نطاق أوسع، رغم تحذيرات باحثين متخصصين في السلامة المرورية من مبالغة الشركة في تقديرات السلامة المرتبطة بالنظام.
ورد ماسك عبر منصة «إكس» على تحرك وزير النقل الألماني شتيفن بيلغر لدعم تسريع الموافقة الأوروبية على تقنية «القيادة الذاتية الكاملة»، مكتفياً بعبارة «دانكه شون»، أي «شكراً جزيلاً» باللغة الألمانية.
وكان بيلغر قد أعلن يوم الثلاثاء دعمه لتسريع إجراءات اعتماد النظام داخل أوروبا، بعد مناقشة عدد من التفاصيل الفنية وقضايا المسؤولية القانونية مع «تسلا» خلال الشهر الماضي.
وأفادت وكالة «رويترز» في تقرير نشرته الأربعاء بأن «تسلا» تقود حملة ضغط للحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي على نظام «القيادة الذاتية الكاملة»، من خلال انتقاد الجهات التنظيمية المختصة بالسلامة وتصويرها باعتبارها تعرقل تقنيات يمكن أن تسهم في إنقاذ الأرواح. كما مارست الشركة ضغوطاً مباشرة على الجهات التنظيمية لتخفيف متطلبات مراجعات السلامة، وقدمت دراسات خاصة بها تتضمن تقديرات كبيرة بشأن خفض معدلات الحوادث، إلى جانب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لحشد المؤيدين لدعم تسريع الموافقات.
وفي المقابل، راجع سبعة باحثين في مجال السلامة المرورية منهجية الدراسات التي أجرتها «تسلا» لصالح «رويترز»، وخلصوا إلى أن حملة الشركة تعتمد على أبحاث تعاني من عيوب منهجية ولا توفر أساساً كافياً لإثبات ادعاءات السلامة أمام الجهات الرسمية أو الجمهور. كما أن الدراسات التي أعدتها «تسلا» بشأن السوق الأوروبية لا تقيس معدلات الحوادث أو الوفيات الناتجة عن حوادث المرور بصورة مباشرة، بل تعتمد على مؤشرات بديلة مثل الفرملة القوية أو استخدام أبواق السيارات.
خلاف بشأن السرعة وتسمية النظام
وخلال مباحثاتها مع «تسلا»، وافقت ألمانيا على السماح للنظام بتجاوز الحد الأقصى للسرعة المقرر بنسبة طفيفة تصل إلى 10%، كما ستدعم برلين هذا النهج خلال إجراءات الاعتماد الأوروبية، في ظل تحول مسألة تجاوز السرعة إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين الشركة والجهات التنظيمية.
وأوضح بيلغر أن «تسلا» اقترحت كذلك تغيير اسم النظام إلى «تسلا لمساعدة القيادة»، بهدف معالجة المخاوف من أن الاسم الحالي قد يعطي انطباعاً مضللاً بشأن قدراته. فالنظام يوفر دعماً للسائق أثناء القيادة، لكنه لا يمثل تقنية قيادة ذاتية بالكامل.
وقال بيلغر إن هدفه يتمثل في تمكين سائقي سيارات «تسلا» من الاستفادة من مزايا نظام «مساعدة القيادة» في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي دون تأخير.
«تسلا» تعزز ضغوطها للحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي
وأصبحت ألمانيا أحدث مجموعة محدودة من الدول الأوروبية التي تعلن تأييدها للتكنولوجيا، إلى جانب دول مثل هولندا وبلجيكا.
في المقابل، أبدت دول أوروبية أخرى، بينها السويد وفرنسا، مخاوف من تجاوز نظام «القيادة الذاتية الكاملة» للحدود القانونية للسرعة. كما تأجل التصويت الأوروبي الذي كان متوقعاً في أكتوبر إلى ديسمبر على الأقل، بالتزامن مع استمرار بعض الدول في إجراء اختبارات إضافية على النظام.
وكان الإصدار الأوروبي من النظام، الذي حصل في وقت سابق من العام على موافقة الجهات التنظيمية في هولندا، قد استبعد بعض الخصائص المتاحة في الولايات المتحدة، ومنها إعداد «ماد ماكس»، لكنه احتفظ بميزة تسمح برفع سرعة المركبة إلى 50% فوق الحد الذي يتعرف عليه النظام.
وأكدت «تسلا»، التي تدير أول مصنع لها في أوروبا خارج برلين، أن الحصول على الموافقة الأوروبية لنظام «القيادة الذاتية الكاملة» يمثل عنصراً مهماً في دعم مبيعاتها بالقارة، في الوقت الذي تحاول فيه استعادة حصتها السوقية وسط اشتداد المنافسة من شركات السيارات الكهربائية الصينية.
















