تواصل أسعار الذهب تسجيل مستويات قياسية في الأسواق العالمية، مدفوعة بحالة من الاندفاع الاستثماري رفعت سعر الأونصة إلى ما يقارب 3500 دولار، في ظل تنامي القلق العالمي من الأوضاع الاقتصادية والمالية، ومخاوف الركود وزيادة الضغط على الأسواق.
وجاء هذا الصعود التاريخي نتيجة تراجع قيمة الدولار، وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة، بعد التصعيد غير المسبوق من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، ما أثار مخاوف من احتمال عزله، وعزوف المستثمرين عن الأصول الأميركية مثل الأسهم والسندات.
في هذا السياق، كثفت البنوك المركزية وصناديق المؤشرات المدعومة بالذهب والمستثمرون الأفراد من مشترياتهم من المعدن الأصفر تحسبًا لأي أزمات اقتصادية مفاجئة.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 1.8% ليصل إلى 3486.39 دولار للأونصة عند الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى تاريخي له. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 1.9% إلى 3492 دولاراً، وفقاً لبيانات رويترز.
وقفز سعر الذهب بأكثر من 32% منذ بداية العام، مدعوماً بتصاعد التوترات التجارية وتراجع الثقة في الدولار، مما عزز من مكانة الذهب كملاذ آمن تقليدي.
وفي تصريح لقناة سكاي نيوز عربية، قال جاد حريري، استراتيجي الأسواق المالية في First Financial Markets، إن إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي أمر في غاية الصعوبة، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تدهور الدولار والسندات الأميركية، وتزعزع الثقة في الاقتصاد الأميركي.
من جانبه، قال نور الدين محمد، الرئيس التنفيذي لشركة تارجت لإدارة الأصول، إن المخاوف من إقالة باول هي العامل الأساسي وراء ارتفاع الذهب، مشيرًا إلى أن الارتباك في السياسات الأميركية قد يدفع الذهب لتجاوز مستوى 4000 دولار للأونصة، في حين لم تسجل الفضة ارتفاعاً مشابهاً لعدم اعتبارها ملاذاً آمناً بنفس القدر.
وذكرت المحللة لي ليانغ لي من شركة كالانيش لوكالة بلومبرغ نيوز، أن الارتفاع الحاد في أسعار الذهب يعكس تراجع ثقة الأسواق في الولايات المتحدة بشكل غير مسبوق.
كما استفاد الذهب من حالة القلق المتزايدة بشأن الحرب التجارية العالمية، في ظل سياسات ترامب وفشل المحادثات الأميركية-اليابانية في التوصل إلى نتائج ملموسة بخصوص الرسوم الجمركية.
وتصاعدت المخاوف بعد أن حذرت الصين الدول الأخرى من عقد صفقات تجارية مع واشنطن على حسابها، وسط تصعيد متزايد في الحرب التجارية بين بكين وواشنطن.
وكان ترامب قد فرض في الثاني من أبريل رسوماً جمركية واسعة النطاق على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ما دفع حكومات مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان للدخول في مفاوضات عاجلة مع واشنطن.
وعلى الرغم من تعليق بعض هذه الرسوم بعد تسببها في اضطراب الأسواق، فإن ترامب رفع الرسوم بشكل حاد ضد الصين. وأكدت وزارة التجارة الصينية في بيان أن بكين ترفض تماماً أي اتفاق يضر بمصالحها، وأنها سترد بإجراءات صارمة لحماية حقوقها ومصالحها.
















