تزايدت المخاوف المالية في بعض أكبر اقتصادات العالم، مما عزز موجة ما يُعرف بـ”تداولات خفض القيمة”، إذ يتجه المستثمرون نحو أصول يُنظر إليها كملاذات آمنة مثل البيتكوين والذهب والفضة، بينما يتراجع الإقبال على العملات الرئيسية.
تراجع الين الياباني يوم الاثنين مع اقتراب تولي “ساناي تاكايشي”، المؤيدة للسياسات التحفيزية، منصب رئيسة وزراء اليابان المقبلة. وفي الوقت ذاته، يواجه الدولار الأمريكي ضغوطًا إضافية مع استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية، بعد أن انخفض بحوالي 30% مقابل البيتكوين منذ بداية العام. أما اليورو، فما زال يعاني من تداعيات الاضطرابات السياسية المتجددة في فرنسا، وفقًا لتقرير نشرته “بلومبرغ” واطلعت عليه “العربية بزنس”.
تتمثل خلفية هذه التحركات في تراكم مستويات الديون المرتفعة في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، والتي تواجه الحكومات صعوبة في إدارتها، مما يزيد من جاذبية الأصول البديلة مثل المعادن الثمينة والعملات المشفرة التي تحقق مكاسب جديدة. فقد سجل الذهب مستوى قياسيًا جديدًا يوم الاثنين، وارتفعت الفضة قرب أعلى مستوى تاريخي لها، بينما ظلت البيتكوين قريبة من ذروتها التاريخية التي بلغتها خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأوضح “كريس ويستون”، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة “بيبرستون”، أن “التوترات السياسية في هذه الاقتصادات تمنح المستثمرين سببًا وجيهًا لشراء الذهب والبيتكوين كوسيلة للتحوط من تراجع القيمة”، مضيفًا أن “هذه التجارة أصبحت قوة دافعة كبرى، فالسوق الصاعدة دائمًا ما تعزز الثقة وتشجع المشاركة”.
وانخفض الين بنسبة 1.6% أمام الدولار يوم الاثنين، إذ أدى فوز “تاكايشي” إلى تعزيز التوقعات بإطلاق حزمة تحفيزية مالية وتقليل الرهانات على رفع فوري لأسعار الفائدة من جانب بنك اليابان. وسجل كل من الذهب والبيتكوين مستويات قياسية عند مقارنتهما بالين الياباني.
كما تراجع اليورو بنسبة 0.1% مقابل الدولار الأمريكي، بينما ارتفع مؤشر “بلومبرغ” لقيمة الدولار بنسبة 0.3% معوضًا بعض خسائر الأسبوع الماضي، لكنه لا يزال منخفضًا بنحو 8% منذ بداية العام.
وذكر محللو “جي بي مورغان تشيس”، من بينهم “ميرا تشاندان”، في مذكرة بتاريخ 3 أكتوبر أن “النمط المعتاد لانخفاض قيمة الدولار أمام الأصول الاحتياطية البديلة وسط ضعف الأداء الاقتصادي الأمريكي يتكرر مجددًا”، مشيرين إلى أنه “حتى وإن لم يكن صعود الذهب حادًا كما في السابق، فإن المعادن الثمينة الأخرى ارتفعت بدورها على نطاق واسع”، في تحركات تُذكّر بفترة ما بعد الأزمة المالية العالمية وسنوات التيسير الكمي.
















