بعد أسبوع من الخسائر الحادة التي أزالت مئات المليارات من القيمة السوقية للأصول الرقمية، فشلت عملة بتكوين مجدداً في تأكيد مكانتها كملاذ آمن للمستثمرين.
فبعد أن كانت تُروّج على أنها وسيلة تحوط في فترات اضطراب الأسواق – أو ما يُعرف بـ”الذهب الرقمي” – واصلت أكبر العملات المشفرة تراجعها اليوم بنسبة 4% لتصل إلى 103,550 دولاراً، وهو أدنى مستوى منذ يونيو الماضي، بينما انخفضت عملة “إيثر” إلى ما دون 3700 دولار، أي أقل بنحو 25% عن ذروتها المسجلة في أغسطس.
وأظهرت بيانات منصة “كوين غيكو” أن القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة تقلصت بأكثر من 600 مليار دولار منذ الجمعة الماضية.
كما هبط رمز منصة “بينانس” (BNB) بنسبة 11% قبل أن يقلص خسائره، حيث أشار محللون إلى أن أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم كانت وراء موجة تصفية قياسية للمراكز المالية في 10 و11 أكتوبر بعد مشاكل فنية وفروق في الأسعار، ما دفعها إلى تعويض عملائها بنحو 600 مليون دولار.
وقال يوآن توربان، الشريك المؤسس لشركة “وينترميوت” (Wintermute)، إن تراجع عملة “بي إن بي” يتماشى مع الاتجاه العام الهابط للسوق، مضيفاً أن الحركة تعكس على الأرجح إعادة تسعير بعد ارتفاع مؤقت منتصف الأسبوع لم يستمر طويلاً.
وكانت بتكوين قد سجلت مستوى قياسياً بلغ 126,251 دولاراً في السادس من أكتوبر، لكن تصفيات مالية تجاوزت 19 مليار دولار – بسبب تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين – أشعلت موجة بيع قوية في أغلب العملات المشفرة. ووفقاً لبيانات شركة “كوين غلاس” (Coinglass)، تمت تصفية مراكز استثمارية ممولة بالديون بقيمة 1.2 مليار دولار خلال الـ24 ساعة الماضية، في مؤشر على استمرار مستويات الاستدانة العالية في سوق هش.
في موازاة ذلك، تسعى شركات كبرى مثل “كراكن” (Kraken)، و”سيركل” (Circle)، و”بيتغو” (BitGo)، و”ريبل” (Ripple) إلى تعزيز وجودها في التمويل المنظم من خلال الحصول على تراخيص مصرفية وتطوير شبكات مدفوعات وإطلاق بطاقات مالية.
وقالت رايتشل لوكاس، المحللة في شركة “بي تي سي ماركتس” (BTC Markets)، إن “اللافت أن هذا الانهيار جاء في وقت تتحرك فيه الشركات الكبرى نحو الحصول على تراخيص مصرفية”، معتبرة أن الاتجاه نحو البنية المالية التقليدية يشكل “تحوطاً استراتيجياً ضد التقلبات ويهدف إلى تعزيز المصداقية”.
ولا تزال المخاطر المرتبطة بالتوترات التجارية بين واشنطن وبكين تضغط على الأصول عالية المخاطر، بما فيها العملات المشفرة.
كما أعادت إفلاسات شركتي “فيرست براندز غروب” (First Brands Group) و”تريكولور هولدينغز” (Tricolor Holdings) القلق من خسائر ائتمانية كامنة، في حين أدت شطوب تتعلق بالاحتيال في بنكي “زيونز بانكورب” (Zions Bancorp) و”ويسترن ألاينس بانكورب” (Western Alliance Bancorp) إلى فقدان أكثر من 100 مليار دولار من القيمة السوقية للبنوك الأميركية في يوم واحد.
وسحب المستثمرون نحو 593 مليون دولار من الصناديق الأميركية المتداولة التي تتبع عملتي بتكوين وإيثر، وسط موجة تجنب للمخاطر، كما ارتفع معدل عقود خيارات البيع إلى الشراء لبتكوين على منصة “ديرِبيت” إلى 1.33 خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ما يشير إلى زيادة الطلب على أدوات التحوط ضد المزيد من الهبوط.
وقال تيموثي ميسير، رئيس الأبحاث في شركة “بي آر إن” (BRN)، إن الضغوط تتركز حالياً في سوق المشتقات، موضحاً أن المستثمرين يشترون أدوات حماية قصيرة الأجل، ما يرفع تكلفة التأمين ضد الانخفاض ويزيد من احتمالية تحركات حادة في الأسعار.
وفي ظل تسجيل الملاذات الآمنة التقليدية مثل الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة، جاء أداء بتكوين دون التوقعات، إذ تراجعت بنسبة 6.3% خلال الأسبوع المنتهي في 12 أكتوبر، وهو أكبر انخفاض منذ مارس، ولم تستعد تعافيها بعد، والأمر نفسه ينطبق على معظم العملات المشفرة الأخرى.
وقال ماثيو هوغان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة “بتوايز” (Bitwise)، إن “العملات المشفرة تبدو أكثر من أي وقت مضى كإشارة إنذار على توتر الأسواق بسبب تصاعد المخاوف الائتمانية”.
















