تراجعت عملة بيتكوين إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، فيما يتجه المستثمرون بعيداً عن الأصول عالية المخاطر نحو ملاذات آمنة وسط حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وتختتم العملة الرقمية الرائدة أسبوعاً خاسراً، حيث انخفض سعرها بنسبة 50% عن أعلى مستوى تاريخي لها، وفقاً لشبكة CNBC. ويواجه بيتكوين أسوأ أداء أسبوعي له منذ فبراير، متأثراً بتراجع الزخم الإيجابي وتدفقات السيولة.
وقد فاقمت بداية شهر يونيو السيئة من خسائر البيتكوين، إذ انخفض السعر بأكثر من 15% خلال الأسبوع حتى صباح الجمعة 5 يونيو. وكانت الأسعار قد هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل أبريل يوم الثلاثاء، بعد أن باعت شركة “ستراتيجي” المتخصصة في إدارة العملات الرقمية جزءاً صغيراً من حيازتها، مما أثر سلباً على معنويات السوق.
في الوقت نفسه، تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط أنهت موجة صعود طويلة، وذلك بعد نتائج إيرادات مخيبة للآمال من شركة “برودكوم” يوم الأربعاء، مما أدى إلى انخفاض أسهم شركات أشباه الموصلات.
أداء البيتكوين خلال العام الماضي
لم يشهد البيتكوين انتعاشاً أو عمليات شراء عند الانخفاضات كما هو معتاد من قبل المستثمرين. وسُجل آخر سعر تداول له عند 62,500 دولار، أي بانخفاض بنحو النصف منذ ذروته التاريخية عند 126 ألف دولار في أكتوبر 2025، مما يمثل تراجعاً قدره 50% في عشرة أشهر فقط. ويتأرجح السعر حالياً فوق عتبة 60 ألف دولار النفسية، والتي لم ينخفض تحتها منذ 18 سبتمبر 2024.
ويعزو تشارلز هنري مونشو، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة Syz، الانخفاض الأخير إلى مزيج من البيع القسري من قبل شركة “ستراتيجي” وتأثير تحول رؤوس الأموال الساخنة نحو أصول أخرى. وأشار في رسالة إلى CNBC إلى أن المضاربين يستثمرون بكثافة في أسهم الذكاء الاصطناعي ورقائق الذاكرة، خاصة في كوريا، متوقعين أن تجذب الاكتتابات العامة الأولية الضخمة القادمة أموال المستثمرين الأفراد.
وتأتي هذه التحركات الهبوطية رغم بعض التطورات الإيجابية للقطاع، بما في ذلك موافقة مجلس الشيوخ على “قانون الوضوح”، وهو أول تشريع شامل ينظم هذا القطاع.
ولاحظ المحللون تزايد الارتباط بين البيتكوين وأسهم التكنولوجيا، رغم تراجعه مؤخراً نظراً لعدم مشاركة العملة الرقمية في الارتفاع العالمي الأخير لأسهم التقنية. وقال راجيف ساهني من شركة ويف ديجيتال أسيتس إن ارتباط البيتكوين بمؤشري ناسداك وستاندرد آند بورز 500 كان شبه تام قبل شهر، لكنه انهار في الأسابيع الأخيرة، حيث فشلت العملة في مواكبة الارتفاع القياسي للأسهم العالمية.
من ناحية أخرى، يرى البعض في هذه التحركات فرصة للشراء. صرح مات كول، الرئيس التنفيذي لشركة سترايف، بأن أساسيات البيتكوين “لم تكن أفضل من أي وقت مضى”، مشيراً إلى أن الوصول الحالي إلى المتوسط المتحرك لـ200 أسبوع يشبه الفرص السابقة التي كانت مثالية للشراء عند الانخفاض.
مع تراجع سوق العملات المشفرة، تأثرت شركات إدارة أصول البيتكوين بشدة، حيث انخفضت قيمتها السوقية الإجمالية بمقدار 62 مليار دولار. وتبلغ قيمة أسهم هذه الشركات حالياً حوالي 72 مليار دولار بعد التخفيف الكامل، مقارنة بذروة بلغت 134 مليار دولار في أوائل أكتوبر، وفقاً لبيانات أرتيميس. وهذا الانخفاض أسرع من تراجع الأصول الرقمية نفسها.
القلق الأكبر يكمن في البيع القسري، إذ تسيطر خزائن الأصول الرقمية والشركات الآن على أكثر من 5% من معروض البيتكوين، مما قد يزيد التقلبات عند تغير اتجاه التداول.
تراجع حيازات تسلا
شهدت شركة تسلا انخفاضاً في قيمة حيازاتها من البيتكوين بأكثر من 220 مليون دولار خلال الشهر الماضي. ولم تعلن الشركة عن تغيير في عدد العملات المملوكة خلال الربع الأول من 2026، محتفظة بـ 11,509 بيتكوين. وبناءً على أسعار السوق في 5 يونيو، بلغت قيمة الحيازات حوالي 724 مليون دولار، مقارنة بـ 946 مليون دولار في ذروتها مطلع مايو. ويأتي هذا الانخفاض عقب تقرير الربع الأول الذي تضمن خسارة قدرها 173 مليون دولار مرتبطة بالعملات المشفرة، مما يبقي انكشاف تسلا على هذه الأصول تحت مجهر المستثمرين قبل تقرير الأرباح القادم.
















