سجّل الدولار الأمريكي ارتفاعًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، محافظًا على مكاسبه عقب صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر ديسمبر، في وقت يسعى فيه المستثمرون إلى استشراف توجهات السياسة النقدية المقبلة.
وأدت عطلات نهاية العام إلى تراجع أحجام التداول، فيما حذّر محللون من المبالغة في تفسير تحركات الأسواق خلال الأيام الأخيرة. ورغم ذلك، يتجه الدولار إلى تسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، مع خسائر تقترب من 10%.
ووفقًا لمحضر الاجتماع الأخير الذي امتد على يومين في 9 و10 ديسمبر، فقد وافق البنك المركزي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة بعد مناقشات دقيقة ومستفيضة بشأن المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأمريكي في المرحلة الراهنة.
وأظهرت التوقعات المحدثة عقب اجتماع ديسمبر أن الاحتياطي الفيدرالي يتوقع خفضًا واحدًا فقط للفائدة خلال العام المقبل، بينما أشارت الصياغة الجديدة لبيان السياسة النقدية إلى أن البنك قد يفضل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حاليًا إلى حين صدور بيانات جديدة تؤكد إما تراجع التضخم مجددًا أو ارتفاع معدل البطالة بوتيرة تفوق التوقعات.
وتعكس تسعيرات الأسواق حاليًا خفضًا يقارب 50 نقطة أساس في أسعار الفائدة خلال العام القادم.
وقال جوزيف تريفيساني، كبير المحللين لدى FX Street في نيويورك، إن غياب اتجاه واضح لسياسة الاحتياطي الفيدرالي ينعكس على حركة الدولار وأسعار العملات، وكذلك على أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة، ما يجعل الأسواق تفتقر إلى إشارات حاسمة في الوقت الراهن.
وأضاف أن أي تحركات محتملة في الدولار والعملات، وربما في أسعار الفائدة مع بداية العام الجديد، ستعتمد بشكل أساسي على أداء الاقتصاد وقدرته على تحريك هذه الأسواق.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات، بنسبة 0.19% إلى 98.19 نقطة، في حين تراجع اليورو بنسبة 0.18% إلى 1.1751 دولار، لكنه لا يزال محققًا مكاسب تفوق 13% منذ مطلع العام.
كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 1.3467 دولار، رغم أنه سجل مكاسب تقارب 8% مقابل الدولار خلال عام 2025.
وبصورة عامة، تراجع مؤشر الدولار بنحو 9.5% منذ بداية العام، مسجلًا أكبر خسارة سنوية له في ثماني سنوات، في ظل توقعات خفض الفائدة من جانب الفيدرالي، وتقلص فروق أسعار الفائدة مع العملات الأخرى، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالعجز المالي وحالة عدم اليقين السياسي، وهي عوامل شكلت ضغطًا متواصلًا على العملة الأمريكية.
ومع شح البيانات الاقتصادية في معظم الأسواق قبيل عطلة رأس السنة، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق يوم الثلاثاء أن أسعار المنازل في الولايات المتحدة ارتفعت خلال أكتوبر بأبطأ وتيرة سنوية منذ أكثر من 13 عامًا، بحسب هيئة التمويل الفيدرالية للإسكان.
وشكّل ذلك مؤشرًا محتملاً على تحسن القدرة على تحمل تكاليف السكن في سوق يعاني منذ فترة طويلة. في المقابل، تراجع الين الياباني بنسبة 0.2% أمام الدولار إلى 156.39 ين للدولار، رغم أن العملة اليابانية كانت قد تحسنت في الأيام الماضية مبتعدة عن مستويات دفعت مسؤولين في طوكيو إلى الإدلاء بتصريحات الأسبوع الماضي، ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية تدخل بنك اليابان.
اليوان يتخطى حاجزًا نفسيًا
تمكن اليوان الصيني في السوق المحلية من تجاوز المستوى النفسي البالغ 7 يوانات للدولار للمرة الأولى منذ عامين ونصف، متجاهلًا التوجيهات الأضعف للبنك المركزي، مع تسارع المصدرين إلى بيع الدولار مع اقتراب نهاية العام.
وسجّل اليوان مستوى 6.987 مقابل الدولار، وهو الأعلى منذ مايو 2023. كما ارتفع بنحو 4% أمام الدولار الضعيف منذ أوائل أبريل، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، ويتجه حاليًا لإنهاء سلسلة خسائر استمرت ثلاث سنوات.
وسعى البنك المركزي الصيني إلى الحد من الارتفاع المفرط لليوان عبر توجيهات سعرية أضعف وتحذيرات لفظية في وسائل الإعلام الرسمية، إلا أن هذه الجهود لم تنجح حتى الآن في كبح قوة العملة.
الدولار الكندي
تراجع الدولار الكندي أمام نظيره الأمريكي بحلول الساعة 21:02 بتوقيت غرينتش بأقل من 0.1% ليصل إلى 0.7301.
الدولار الأسترالي
واستقر الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي بحلول الساعة 21:03 بتوقيت غرينتش عند مستوى 0.6695.
















