تراجع اليورو بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق الأوروبية أمام الدولار الأميركي، مواصلاً خسائره للجلسة الثانية على التوالي بعد ابتعاده عن أعلى مستوياته في أسبوعين، وذلك بفعل عمليات جني الأرباح وتصاعد الحذر بين المستثمرين مع ترقب تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء هذا التراجع وسط أجواء من العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، في وقت يترقب فيه المتعاملون نتائج المحادثات الجارية بشأن تهدئة التوترات وإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي المقابل، عززت التقارير الأخيرة وارتفاع أسعار النفط توقعات تشديد السياسة النقدية الأوروبية، ما رفع احتمالات إقدام البنك المركزي الأوروبي على زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب هذا الشهر.
وتراجع اليورو أمام الدولار بأقل من 0.1% ليتداول قرب مستوى 1.1627 دولار، بعدما أنهى جلسة الإثنين على انخفاض بنسبة 0.2% نتيجة عمليات التصحيح بعد بلوغه أعلى مستوى له في أسبوعين عند 1.1686 دولار.
كما تعرضت العملة الأوروبية لضغوط إضافية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب تبادل محدود للضربات بين الولايات المتحدة وإيران.
في المقابل، واصل مؤشر الدولار الأميركي تحقيق المكاسب للجلسة الثانية على التوالي، مدعوماً بتوجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين السائدة بشأن مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وعلى صعيد التطورات السياسية، أعلنت لبنان التوصل إلى وقف جزئي لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحراز تقدم في الاتصالات المتعلقة بالتهدئة، مشيراً إلى استمرار المحادثات مع إيران بوتيرة متسارعة.
كما أوضح ترامب أنه لا يشعر بالقلق تجاه الارتفاع الحاد في أسعار النفط، رغم التقارير التي تحدثت عن احتمال إغلاق مضيق هرمز وتعليق المفاوضات الأميركية الإيرانية.
في الجانب النقدي، أفادت مصادر مطلعة بأن البنك المركزي الأوروبي يقترب من اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة خلال يونيو، مع تزايد المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة.
وتعكس أسواق المال حالياً احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة الأوروبية بمقدار 25 نقطة أساس، بعدما ارتفعت التقديرات من 75% إلى نحو 95% خلال الأيام الأخيرة.
وينتظر المستثمرون في وقت لاحق صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر مايو، والتي ستلعب دوراً محورياً في تحديد توجهات البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3.2% مقارنة بـ3.0% في أبريل، فيما يُنتظر أن يرتفع التضخم الأساسي إلى 2.4% مقابل 2.2% في الشهر السابق.
ويرى المتعاملون أن صدور بيانات تضخم أعلى من التوقعات قد يعزز فرص رفع الفائدة الأوروبية، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً لليورو أمام العملات الرئيسية خلال الفترة المقبلة.
من الناحية الفنية، يواصل اليورو التحرك داخل قناة صاعدة أمام الدولار، رغم الضغوط التصحيحية التي يشهدها حالياً.
















