سجّل الدولار انخفاضاً واسعاً يوم الإثنين، بينما يترقّب المستثمرون تطورات السياسة التجارية الأميركية وينتظرون أسبوعاً مزدحماً بالبيانات الاقتصادية التي قد تقدم مؤشرات مبكرة حول مدى تأثير الحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاقتصاد الأميركي.
وصرّح “خوان بيريز”، مدير التداول في شركة “مونيكس يو.إس.إيه” في واشنطن، بأن التراجع في الدولار كان مرتبطاً بشكل واضح بحالة الشك التي تؤثر في أسواق الأسهم، مشيراً إلى أن أرباح الشركات قد تدعم بعض التفاؤل، لكن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف الثقة في تحسّن الوضع الاقتصادي الأميركي في ظل السياسات الأحادية التي تتبعها واشنطن بوصفها القوة الاقتصادية الأكبر عالمياً.
وشهد مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك تراجعاً يوم الإثنين، في حين ارتفع مؤشر داو جونز.
وفي التعاملات المسائية، انخفض الدولار بنسبة 1.1% أمام الين الياباني ليصل إلى 142.10، وهو أكبر هبوط يومي له منذ 10 أبريل، كما ارتفع اليورو أمام الدولار بنسبة 0.5% ليبلغ 1.1419 دولار.
وتراجع الدولار أيضاً أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.7% ليسجل 0.8205 فرنك، بعد أن كان قد حقق مكاسب خلال الجلسة نفسها.
ويتجه الدولار نحو أكبر انخفاض شهري له منذ يوليو من العام الماضي، في ظل تراجع الثقة العالمية بالأصول الأميركية بسبب السياسات التجارية الحالية.
أما اليورو، فكان في طريقه لتحقيق أكبر مكاسب شهرية له أمام الدولار منذ ما يقارب 15 عاماً. وكان الدولار قد قلص جزءاً من خسائره أمام اليورو والين نهاية الأسبوع الماضي بعد بوادر تهدئة في العلاقات الأميركية الصينية.
التطورات الجمركية
أظهرت واشنطن وبكين إشارات على تخفيف التوترات، حيث أعربت إدارة ترامب عن استعدادها لتقليص الرسوم الجمركية، بينما أبدت الصين استعدادها لإعفاء بعض الواردات من رسومها البالغة 125%.
لكن رغم إعلان ترامب عن تحقيق تقدم في المحادثات وتأكيده اتصاله بالرئيس الصيني شي جين بينغ، نفت بكين حدوث أي مفاوضات تجارية، كما لم يعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن أي محادثات بشأن الرسوم.
وقال بيسنت يوم الإثنين إن شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة قدموا عروضاً “جيدة جداً” لتفادي الرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن الهند قد تكون من أولى الدول التي توقّع اتفاقاً بهذا الشأن.
أما بخصوص الصين، فأكد أن “جميع أجهزة الحكومة الأميركية على تواصل معها”، مضيفاً أن تقليل التوتر مسؤولية بكين، نظراً لأنها تصدّر إلى الولايات المتحدة سلعاً تفوق بخمس مرات ما تستورده منها.
ترقّب للبيانات الاقتصادية
ينتظر المستثمرون صدور تقرير الوظائف الأميركي لشهر أبريل يوم الجمعة، وسط توقعات باستمرار النمو في الوظائف، وإن كان بمعدل أبطأ بكثير من الشهر السابق.
وقد أشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم رئيسه جيروم باول، إلى استعدادهم لخفض أسعار الفائدة إذا تبين وجود تهديدات للنمو، لكنهم يرغبون أولاً في تقييم مدى تأثير الرسوم على مؤشرات الاقتصاد الفعلية مثل التضخم والتوظيف.
كما يُنتظر هذا الأسبوع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من العام، إلى جانب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، إلى جانب بيانات أوروبية تتعلق بالتضخم والناتج المحلي.
وتراجع اليورو بنسبة 0.4% أمام الجنيه الإسترليني ليبلغ 85.03 بنس، بعد تقارير عن انقطاع كبير في الكهرباء في أنحاء إسبانيا.
وفي كندا، توجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع وسط تقدم طفيف للحزب الليبرالي الحاكم في استطلاعات الرأي، بينما سجل الدولار الكندي ارتفاعاً طفيفاً بلغ 0.1% ليصل إلى 1.3836 دولار كندي.
ومن المنتظر أن يعلن بنك اليابان قراره بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، ومن غير المتوقع حدوث تغييرات، لكن الأسواق ستركز على التوقعات وخطط البنك لمواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي، خاصة في ظل احتمال أن تشمل المحادثات التجارية مع واشنطن مسألة سعر صرف الين.














