تباين أداء مؤشرات الأسهم الأوروبية عند إغلاق تعاملات يوم الجمعة 4 سبتمبر/ أيلول، لتنهي الأسبوع على تراجع محدود، بالتزامن مع صدور بيانات الوظائف الأميركية التي تحظى باهتمام كبير من المستثمرين. وفي المقابل، ارتفع سهم فولكس فاغن بعدما كشفت الشركة عن خطة تحول واسعة تشمل الاستغناء عن 50 ألف وظيفة.
وصعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند الإغلاق بنسبة 0.17% إلى 650.19 نقطة. كما ارتفع مؤشر داكس الألماني 0.17% مسجلاً 26,048.38 نقطة. وتراجع مؤشر فوتسي البريطاني 0.03% إلى 10,831.09 نقطة. وانخفض مؤشر كاك الفرنسي 0.09% ليصل إلى 8,278.77 نقطة.
قفز سهم فولكس فاغن بنحو 6% بعدما توصل مجلس الإشراف في أكبر شركة لصناعة السيارات بأوروبا إلى اتفاق لإعادة الهيكلة، ما ساعد على تجنب تصعيد الخلافات مع النقابات العمالية والمساهمين. وارتفع المؤشر الفرعي لقطاع صناعة السيارات بنسبة 1.1%.
وفي الأسواق، تابع المستثمرون صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر أغسطس/ آب، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي.
وأوضح مكتب إحصاءات العمل الأميركي يوم الجمعة أن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 162 ألف وظيفة بعد التعديل الموسمي خلال أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%، بما يتماشى مع التوقعات. وكان اقتصاديون استطلعت “داو جونز” آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 53 ألف وظيفة.
ويمثل ارتفاع الوظائف في أغسطس أقوى زيادة شهرية منذ مارس. وتنسجم هذه البيانات مع تقييم مسؤولي الاحتياطي الفدرالي الأميركي لسوق العمل باعتبارها مستقرة، ما يرجح انتقال اهتمام البنك المركزي إلى بيانات التضخم المرتقبة الأسبوع المقبل، والتي قد تكون العامل الأبرز في تحديد قرار الفائدة المنتظر خلال أقل من أسبوعين.
وفي الوقت نفسه، أسهم التصعيد الأخير في أزمة الشرق الأوسط في رفع أسعار النفط، ما أثار مخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية ودفع إلى موجة بيع قوية للأسهم والسندات العالمية خلال الأسابيع الماضية.
وارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ منتصف يوليو/ تموز، مع اقتراب سعر خام برنت من مستوى 95 دولاراً للبرميل.
وفي المقابل، تراجعت المؤشرات الفرعية لقطاعي الصناعات الكيماوية والبنوك بنحو 1% لكل منهما، ما حد من مكاسب المؤشر الأوروبي.
ارتفاع الطلبات الصناعية الألمانية بأكثر من التوقعات في يوليو
أظهرت البيانات الاقتصادية لمنطقة اليورو ارتفاع الطلبات الصناعية في ألمانيا خلال يوليو/ تموز بأكثر من المتوقع، بدعم رئيسي من زيادة كبيرة في الطلب على السفن وعربات السكك الحديدية والطائرات.
وقال المكتب الاتحادي للإحصاء يوم الجمعة إن الطلبات الصناعية ارتفعت 2.5% على أساس شهري بعد تعديلها وفق العوامل الموسمية والتقويمية.
وكان محللون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا ارتفاع الطلبات بنسبة 0.3% فقط، وجاءت الزيادة بشكل شبه كامل من قطاع “تصنيع معدات النقل الأخرى”، الذي يضم الطائرات والسفن والقطارات والمركبات العسكرية، حيث قفزت الطلبات الجديدة في هذا القطاع بنسبة 26.4% خلال شهر واحد.
وساعد صندوق خاص للبنية التحتية بقيمة 500 مليار يورو على دعم هذه الطفرة الاستثمارية، إلى جانب استثناء الإنفاق الدفاعي من قواعد الدين التي أُقرت العام الماضي.
وفي يوليو، انخفضت الطلبات الخارجية بنسبة 2.1%، بينما ارتفعت الطلبات المحلية 9.1%. وعند استبعاد الطلبات الكبيرة، تراجعت الطلبات الجديدة 1.4% مقارنة بشهر يونيو/ حزيران.
وقال ماركو فاغنر، كبير الاقتصاديين في كومرتس بنك، إن الاتجاه الأساسي لا يزال يتحرك بشكل أفقي عند مستوى منخفض، ولذلك من المتوقع أن يكون تعافي الاقتصاد الألماني محدوداً.
ورغم ارتفاع الأسعار بفعل الصراع الإيراني وحالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية الأميركية، أظهر الاقتصاد الألماني بعض القدرة على الصمود، بعدما نما 0.3% خلال الربع الثاني بدعم من قوة الصادرات.
كما رفعت عدة مؤسسات اقتصادية توقعاتها للنمو خلال العام الجاري، مدفوعة بتحسن الصادرات وارتفاع الإنفاق الحكومي.
وبحسب المقارنة الأقل تقلباً التي تغطي ثلاثة أشهر، زادت الطلبات الجديدة خلال الفترة من مايو/ أيار إلى يوليو بنسبة 2.9% مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.
كما جرى تعديل البيانات الأولية لشهر يونيو، لتظهر ارتفاع الطلبات الجديدة بنسبة 3.7% مقارنة بمايو، بدلاً من الزيادة الأولية البالغة 3.1%.
وقال مارك شاتنبرغ، الخبير الاقتصادي في قسم الأبحاث لدى بنك دويتشه، إن قوة الطلبات في مختلف قطاعات الاقتصاد من المرجح أن تساعد في دعم استقرار قطاع التصنيع.
أسعار الغاز الأوروبية تقترب من أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات
وفي سوق الطاقة، اقتربت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا من أعلى مستوياتها المسجلة خلال ثلاث سنوات، بعدما بلغت ذروتها في وقت مبكر من يوم الأربعاء.
وأغلقت عقود الغاز المتداولة عبر منصة تي تي إف TTF الهولندية، وهي السعر المرجعي للغاز في أوروبا، فوق مستوى 73 يورو، بما يعادل 84.90 دولاراً، لكل ميغاواط-ساعة يوم الأربعاء. وفي الوقت نفسه، جرى تداول عقود الشهر التالي عند نحو 71.30 يورو، بانخفاض يومي تجاوز قليلاً 3%.
وتظهر بيانات قاعدة معلومات مخزونات الغاز المجمعة (Aggregated Gas Storage Inventory) أن مخزونات الغاز في أوروبا تبلغ حالياً نحو ثلثي السعة التخزينية فقط.
وشهدت أسعار الطاقة في أوروبا قفزة حادة عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، كما تأثرت بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تعتمد فيه دول أوروبية عديدة على استيراد الطاقة وتُعد مستورداً صافياً لسلعها.
















