حافظت العقود الآجلة للأسهم الأميركية على استقرارها خلال تداولات مساء الاثنين، مدعومة بانتعاش قوي في أسهم شركات أشباه الموصلات التي ساهمت في تهدئة المخاوف بعد موجة بيع حادة شهدها القطاع في نهاية الأسبوع الماضي.
وتحركت العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 بالقرب من مستوياتها السابقة دون تغيرات تُذكر، بينما سجلت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز تراجعاً طفيفاً بنحو 35 نقطة، أي أقل من 0.1%.
وكانت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية المحرك الرئيسي لصعود الأسواق خلال جلسة الاثنين، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.30%، فيما أضاف مؤشر ناسداك المركب، المدعوم بأسهم التكنولوجيا، نحو 0.86%.
وجاء هذا التعافي بعد خسائر ملحوظة تكبدها المؤشران خلال الأسبوع السابق نتيجة الضغوط التي تعرض لها قطاع التكنولوجيا. وعلى النقيض من ذلك، أنهى مؤشر داو جونز الجلسة على انخفاض بلغ 80.77 نقطة أو ما يعادل 0.16%.
وسجلت أسهم شركة ميكرون تكنولوجي قفزة قاربت 10% بعدما تعرضت لهبوط حاد بنسبة 13% في جلسة الجمعة، كما حققت أسهم إنفيديا وبرودكوم مكاسب قوية دعمت أداء القطاع بأكمله.
وكان مؤشر ناسداك قد تعرض يوم الجمعة لأكبر تراجع يومي له منذ أبريل 2025، بعد هبوطه بنسبة 4.2% نتيجة عمليات جني الأرباح في أسهم شركات أشباه الموصلات وسط مخاوف من تضخم تقييماتها في بيئة اقتصادية غير مستقرة. إلا أن صندوق iShares لأشباه الموصلات تمكن من تعويض جزء كبير من خسائره، مرتفعاً بنحو 6% يوم الاثنين عقب تراجعه بنسبة 10% في الجلسة السابقة، وهو أسوأ أداء له منذ أكثر من ست سنوات.
وأشار ويليام نورثي، مدير الاستثمار في يو إس بنك لإدارة الأصول، إلى أن الأسواق لا تزال توازن بين العوامل الداعمة للنمو والمخاطر المحتملة، موضحاً أن متانة الاقتصاد الأميركي، المدعومة بقوة إنفاق المستهلكين والاستثمارات الرأسمالية وتحسن أرباح الشركات، تساعد في احتواء تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي عبر زيادة الضغوط التضخمية وتحولها إلى عامل أكثر استدامة.
وخلال الأيام المقبلة، يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية، إلى جانب الاكتتاب العام المرتقب لشركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك، والذي يُنتظر أن يكون من بين أكبر الطروحات في تاريخ وول ستريت، وقد يشكل اختباراً مهماً لمستويات التقييم المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
من جهتها، رأت كالي كوكس، كبيرة استراتيجيي السوق في ريثولتز لإدارة الثروات، أن الاكتتابات العملاقة غالباً ما ارتبطت بمراحل الذروة في دورات الأسواق السابقة، مشيرة إلى أن حالة الحذر الحالية بين المستثمرين تثير تساؤلات حول مدى استمرار هذا المزاج مع اقتراب أحد أكبر الاكتتابات العامة في التاريخ.
















