تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل حاد بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة لا تقل عن 10%، مع زيادات أكبر على بعض الدول، مما يزيد من احتمالات اندلاع حرب تجارية عالمية قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد الأميركي المتباطئ.
فقدت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي 973 نقطة، أي ما يعادل 2.3%. كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 3.6%، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 4.5%.
تراجع أسهم الشركات متعددة الجنسيات
شهدت أسهم الشركات متعددة الجنسيات انخفاضًا ملحوظًا في تعاملات ما بعد الإغلاق، حيث خسرت أسهم “نايكي” 7%، وتراجعت أسهم “آبل” بنسبة 6%. كما كانت الشركات التي تعتمد على السلع المستوردة من بين الأكثر تضررًا، إذ هبطت أسهم “فايف بيلو” بنسبة 11%، بينما انخفضت أسهم “جاب” بنسبة 12%. كذلك، تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا وسط حالة من الحذر العام، حيث انخفضت أسهم “نفيديا” بنسبة 4% و”تسلا” بنسبة 5%.
تفاصيل القرارات الجمركية
أعلن البيت الأبيض عن فرض رسوم جمركية أساسية بنسبة 10% على جميع الدول اعتبارًا من 5 أبريل/نيسان، مع فرض رسوم إضافية على الدول التي تفرض تعريفات مرتفعة على الصادرات الأميركية، وفقًا لما أفادت به الإدارة الأميركية.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي من حديقة البيت الأبيض: “سنفرض عليهم ما يقارب نصف ما كانوا يفرضونه علينا سابقًا”، مضيفًا أن هذه الرسوم لن تكون “معاملة بالمثل بشكل كامل”.
وأوضح أن النسبة المعلنة تشمل “إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة من قبل تلك الدول، إلى جانب الحواجز غير النقدية وأشكال أخرى من الغش التجاري”.
تأثير القرارات على الأسواق
هناك مخاوف من أن تكون هذه التعريفات أعلى بكثير مما كان متوقعًا، حيث أشار البيت الأبيض لقناة “CNBC” إلى أن معدل الرسوم الجمركية الفعلي على الصين سيصل إلى 54%، عند احتساب المعدلات السابقة إلى جانب التعريفات الجديدة. وكان المستثمرون يأملون في أن تتراوح الرسوم بين 10% و20% كحد أقصى، وليس كنقطة انطلاق أساسية.
وعلّق آرت هوغان، كبير استراتيجيي السوق في “بي. رايلي ويلث مانجمنت”، قائلاً: “الإعلان جاء بشكل عشوائي مثل العديد من قرارات هذه الإدارة، وتعقيد الرسوم الجديدة إلى جانب ارتفاعها جاء أسوأ مما كان متوقعًا، ولم يتم احتسابه بعد في السوق”.
كان مؤشر S&P 500 قد سجل ارتفاعًا لليوم الثالث على التوالي يوم الأربعاء، على أمل أن تكون الرسوم الجمركية الجديدة معتدلة، تجنبًا لأي تباطؤ اقتصادي أو زيادة إضافية في معدلات التضخم المرتفعة بالفعل.
لكن المؤشر تعرض لضغوط كبيرة منذ أواخر فبراير/شباط، حيث دخل في مرحلة تصحيح – أي انخفاض بنسبة 10% عن أعلى مستوى له – بسبب تزايد حالة عدم اليقين الناتجة عن قرارات الرسوم الجمركية المتكررة من إدارة ترامب. وقد بدأت هذه التأثيرات تظهر في بعض البيانات الاقتصادية الضعيفة، مما زاد الضغط على الأسواق وأثار مخاوف من حدوث ركود.
توقعات الأسواق
وقال لاري تينتاريللي، كبير الاستراتيجيين الفنيين في “بلو شيب تريند ريبورت”: “لو اكتفى ترامب بفرض رسوم بنسبة 10% فقط، لكانت الأسواق قد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا الآن”، مضيفًا أن “ارتفاع الرسوم عن التوقعات سيؤدي إلى زيادة التقلبات السلبية في السوق”.
ومن المتوقع أن يعود مؤشر S&P 500 إلى منطقة التصحيح خلال جلسة التداول يوم الخميس، إذا استمرت الخسائر التي شهدتها الأسواق بعد ساعات التداول يوم الأربعاء.















