ارتفعت أسعار النفط خلال جلسة الخميس الموافق 8 يناير كانون الثاني، بعد موجة تراجع استمرت ليومين متتاليين، مدعومة بانخفاض المخزونات الأميركية، في وقت قيّم فيه المستثمرون تطورات الأوضاع في فنزويلا ومخاوف تتعلق بإمدادات الخام من روسيا والعراق وإيران.
وفي التعاملات، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.03 دولار، أي ما يعادل 3.39%، لتصل إلى 61.99 دولار للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنحو 1.77 دولار أو 3.16% لتستقر عند 57.76 دولار للبرميل.
وكان الخامان القياسيان قد تراجعا بأكثر من 1% يوم الأربعاء لليوم الثاني على التوالي، وسط توقعات المتعاملين بوفرة المعروض العالمي خلال العام الجاري، حيث تشير تقديرات محللي مورغان ستانلي إلى أن الفائض قد يبلغ 3 ملايين برميل يومياً في النصف الأول من عام 2026.
شيفرون وشركات دولية تتنافس على النفط الفنزويلي
أفادت مصادر في قطاع الطاقة لوكالة رويترز بأن شركة شيفرون الأميركية، إلى جانب شركة فيتول وعدد من شركات التداول والإنتاج والتكرير العالمية، تسعى للفوز بصفقات لتصدير النفط الفنزويلي، ضمن محادثات مع مسؤولين أميركيين للحصول على تراخيص تتيح لها ممارسة أنشطة تجارية في فنزويلا.
وتكثف هذه الشركات جهودها للحصول على نصيب من صادرات النفط الفنزويلي ذات العائد المرتفع، وذلك عقب إلقاء الولايات المتحدة القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وإعلان واشنطن عن اتفاق مبدئي بقيمة ملياري دولار لتوريد النفط الفنزويلي إلى السوق الأميركية وربما إلى أسواق أخرى.
وذكرت المصادر أن شيفرون، وهي الشركة الأجنبية الوحيدة التي تمتلك حالياً ترخيصاً أميركياً لتصدير النفط من فنزويلا، تعمل على الحصول على موافقة موسعة من واشنطن بعد القيود التي فُرضت عليها العام الماضي، وتقترح زيادة صادراتها من مشاريعها المشتركة وبيع جزء من إنتاج شركة النفط الوطنية الفنزويلية “بتروليوس دي فنزويلا” لجهات أخرى.
وبموجب اتفاق أُقر في أواخر عام 2022، تمكنت شيفرون من توسيع نشاطها في فنزويلا واستعادة مليارات الدولارات من الديون المستحقة، إلا أن قيود التراخيص قلصت صادراتها إلى نحو 100 ألف برميل يومياً خلال ديسمبر الماضي.
وأكدت شركة النفط الحكومية الفنزويلية أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق الإمدادات تشهد تقدماً، في حين لم يصدر أي تعليق من البيت الأبيض.
وأضافت المصادر أن شركتي فيتول وترافيجورا السويسريتين من المنتظر أن تجريا محادثات في البيت الأبيض يوم الجمعة بشأن تسويق النفط الفنزويلي، مشيرة إلى أن فيتول سبق أن حصلت على ترخيص أميركي مبدئي خاص للتفاوض على استيراد وتصدير النفط الفنزويلي لمدة 18 شهراً.
فنزويلا تنظم زيارات لشركات نفط أميركية وأوروبية
قال مصدران مطلعان لرويترز، الخميس 8 يناير، إن سفارات أجنبية في فنزويلا بدأت ترتيب زيارات الأسبوع المقبل لممثلي شركات نفط أميركية وأوروبية، عقب إعلان واشنطن عن صفقة نفط بقيمة ملياري دولار، إلى جانب توريد سلع أميركية إلى الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
وأوضح المصدران أن الاجتماعات ستركز على تقييم البنية التحتية، بما في ذلك قدرات محطات توليد الطاقة التابعة لشركة النفط الحكومية، إضافة إلى وضع نظام الطاقة الكهرومائية المتدهور، مؤكدين أن المباحثات المتعلقة باتفاق الرئيس دونالد ترامب لتوريد 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي مطروحة أيضاً.
وتأتي هذه التحركات بعد أقل من أسبوع على قيام قوات أميركية بالقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وعزله عن السلطة، بينما تستعد شركات النفط الأميركية للاجتماع في البيت الأبيض يوم الجمعة، حيث أعلن وزير الطاقة كريس رايت أن واشنطن تعتزم إحكام السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي وإيراداته بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي وإعادة بناء قطاع الطاقة.
روسيا والعراق وإيران واليمن
أفاد إشعار صادر عن شركة لويدز ليست إنتيليجينس، إلى جانب مصدر أمني بحري، بأن ناقلة نفط متجهة إلى روسيا تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في البحر الأسود، ما دفعها إلى طلب مساعدة خفر السواحل التركي وتغيير مسارها.
وفي العراق، صادق مجلس الوزراء على خطط لتأميم العمليات في حقل غرب القرنة 2، أحد أكبر الحقول النفطية عالمياً، لتفادي الاضطرابات الناتجة عن العقوبات الأميركية المفروضة على شركة لوك أويل الروسية. وأفاد مسؤولان في الشركة لرويترز بأن شركة نفط البصرة الحكومية ستتولى إدارة الحقل لمدة عام.
أما في إيران، فتواصل الحكومة تنفيذ إصلاحات حساسة تتعلق بالدعم، وسط احتجاجات واسعة بسبب الأزمة الاقتصادية. وحذر بافل مولتشانوف، محلل استراتيجيات الاستثمار لدى ريموند جيمس، من أن صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل نحو 2% من الإمدادات العالمية، قد تواجه مخاطر تبعاً لتطور الأوضاع، رغم أن النظام لا يبدو على وشك الانهيار.
وقال ميتسورو مورايشي، المحلل لدى فوجيتومي للأوراق المالية، في تصريحات لرويترز، إن التراجعات الأخيرة دفعت بعض المتعاملين إلى اقتناص الفرص والشراء في العقود الآجلة خلال تعاملات الخميس.
من جانبها، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل إلى 419.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته رويترز بزيادة قدرها 447 ألف برميل.
وكان مسؤولون أميركيون كبار قد صرحوا يوم الأربعاء بأن واشنطن تحتاج إلى السيطرة على مبيعات النفط الفنزويلي وعائداتها لفترة غير محددة، من أجل دعم استقرار الاقتصاد الفنزويلي وإعادة بناء قطاع النفط بما يخدم المصالح الأميركية.
وفي السياق ذاته، أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركة شيفرون تجري محادثات مع الحكومة الأميركية لتوسيع ترخيصها الرئيسي للعمل في فنزويلا، بما يسمح لها بزيادة صادرات الخام إلى مصافيها الخاصة وبيعه لعملاء آخرين.















