تراجع الجنيه الإسترليني أمام اليورو الذي سجل ارتفاعاً يوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما بلغ العملة البريطانية يوم الجمعة أعلى مستوياتها في نحو 17 شهراً. وجاء هذا الانخفاض وسط حذر المستثمرين وإحجامهم عن اتخاذ مراكز استثمارية كبيرة قبل إعلان الموازنة البريطانية المقرر يوم الأربعاء، بالتزامن مع أسبوع مزدحم باجتماعات البنوك المركزية.
واستعاد اليورو مكاسبه مقابل الين الياباني، الذي يُنظر إليه باعتباره ملاذاً آمناً، كما حقق ارتفاعاً طفيفاً أمام الدولار، عقب قرار وكالة موديز تثبيت التصنيف الائتماني لفرنسا. وساهمت هذه الخطوة في تهدئة المخاوف من أن تؤدي التحديات المالية الفرنسية إلى إعادة تقييم واسعة النطاق لأصول منطقة اليورو، بحسب رويترز.
الإسترليني يتراجع أمام العملات الرئيسية
انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.31% إلى 83.98 بنس مقابل اليورو، مقارنة بمستوى 83.63 بنس المسجل يوم الجمعة، والذي كان الأعلى منذ نهاية مايو/أيار 2025. كما تراجعت العملة البريطانية بنسبة 0.15% أمام الدولار لتصل إلى 1.3348 دولار.
ومن المنتظر أن يعلن وزير المالية البريطاني، جون هيلي، يوم الأربعاء، أول موازنة له، وسط توقعات بتبني نهج حذر يركز على الحفاظ على استقرار سوق السندات، بدلاً من زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي، وهو توجه سبق أن أشار إليه آندي بيرنهام عند توليه رئاسة الوزراء.
وكان الإسترليني قد استفاد من انحسار المخاوف المتعلقة بعلاوة المخاطر على الديون البريطانية، الأمر الذي خفف قلق المستثمرين من تعرض المملكة المتحدة لضغوط مالية في الأسواق تشبه تلك التي واجهتها فرنسا.
وأوضح فابيو باسانين، الاستراتيجي لدى بنك مورغان ستانلي، أن توقعات الأسواق أصبحت تميل إلى سيناريوهات تدعم سوق السندات الحكومية، مع ترجيح اتخاذ تدابير سياسية محدودة والالتزام بالقواعد المالية، إلى جانب استعادة هامش مالي يقدر بنحو 15 مليار جنيه إسترليني وخفض إصدارات السندات الحكومية طويلة الأجل.
وأضاف أن تحسن التوقعات وتزايد التفاؤل في الأسواق قد يرفعان احتمالات خيبة الأمل إذا جاءت الموازنة البريطانية أقل من التوقعات السائدة.
تراجع عوائد السندات البريطانية
وفي سوق الدين، انخفض العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 5.34%. وكان العائد قد صعد إلى 5.5267% في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو/تموز 2007.
وأشار استراتيجيون إلى أن تحسن التوقعات بشأن الجنيه الإسترليني يعود أيضاً إلى صدور بيانات اقتصادية قوية، ساعدت بنك إنجلترا على الإبقاء على توجه نقدي يميل إلى التشدد، فضلاً عن اتساع فارق العائد على السندات الفرنسية، وهو ما دعم العملة البريطانية أمام اليورو.
كما ساهمت المؤشرات التي تعكس تحسناً في العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في دعم الإسترليني، إذ قد تساعد على تقليص علاوة المخاطر المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، المعروف باسم بريكست، والتي لا تزال تؤثر في أداء العملة.
قرارات البنوك المركزية تحت مراقبة المستثمرين
ويتجه اهتمام المستثمرين خلال الأيام المقبلة إلى قرارات البنوك المركزية، في أسبوع يشهد اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان والبنك المركزي النيوزيلندي وبنك كندا، وسط ترقب لتأثير قرارات السياسة النقدية على تحركات العملات والأسواق المالية.















