واصل الدولار الأمريكي خسائره خلال تعاملات يوم الأربعاء لليوم الثاني على التوالي، بعدما دفعت بيانات سوق العمل الأمريكية إلى جانب التطورات الجيوسياسية المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية. ويترقب المتعاملون أي إشارات قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف نهجه المتشدد تجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وجاء الضغط على العملة الأمريكية عقب صدور تقرير مؤسسة ADP، الذي أظهر إضافة 44 ألف وظيفة فقط في القطاع الخاص خلال شهر يوليو، مقابل توقعات بلغت 68 ألف وظيفة، وبعد تسجيل 95 ألف وظيفة في القراءة السابقة. ويعكس هذا الأداء استمرار تباطؤ وتيرة التوظيف للشهر الثاني على التوالي، بما يشير إلى حذر الشركات في التوسع بالتوظيف، وفيما يلي أبرز العوامل التي أثرت على تحركات الدولار اليوم:
بيانات التوظيف تعيد تشكيل توقعات الأسواق
تعد بيانات التوظيف من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم قوة الاقتصاد الأمريكي، إذ تعكس نشاط الشركات ومستوى الطلب المحلي. ومع ظهور مؤشرات على تباطؤ سوق العمل، بدأت الأسواق في تقليص توقعاتها بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة، خاصة إذا استمرت البيانات الاقتصادية في إظهار مؤشرات ضعف خلال الفترة المقبلة.
ورغم أن بيانات ADP لا تتطابق دائمًا مع تقرير الوظائف الرسمي الصادر عن وزارة العمل الأمريكية، فإنها تمنح الأسواق مؤشرًا مبكرًا لاتجاه سوق العمل، وهو ما يفسر سرعة استجابة الدولار لهذه النتائج.
تراجع التوترات الجيوسياسية يقلص الضغوط التضخمية
تعرض الدولار لمزيد من الضغوط مع تراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد ورود أنباء عن تقدم في المحادثات بين الطرفين، إلى جانب تقارير تحدثت عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز بوساطة سلطنة عمان، الأمر الذي هدأ المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
وأدى ذلك إلى انخفاض أسعار النفط مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما ساهم في تقليل الضغوط التضخمية، وقد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون زيادات إضافية، أو التفكير في سياسة نقدية أقل تشددًا إذا واصل التضخم التراجع.
كيف انعكست هذه التطورات على الأسواق؟
تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.16% ليستقر قرب مستوى 99.71 نقطة، في إشارة إلى انخفاض الطلب على العملة الأمريكية مع تراجع احتمالات استمرار دورة التشديد النقدي. وفي المقابل، قد تستفيد الأصول الحساسة لأسعار الفائدة، مثل الذهب والأسهم، من هذا التراجع إذا استمرت التوقعات الحالية.
كما قد يساهم ضعف الدولار في دعم أسعار السلع المقومة به عالميًا، بينما يواصل المستثمرون متابعة تأثير هذه التحركات على أسواق العملات والسندات بالتزامن مع تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ما الذي تنتظره الأسواق في المرحلة المقبلة؟
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات الوظائف غير الزراعية ومعدل البطالة ومتوسط الأجور، باعتبارها عوامل رئيسية لتحديد ما إذا كان تباطؤ سوق العمل يمثل بداية اتجاه مستمر أم مجرد تراجع مؤقت. وإذا أكدت البيانات الرسمية استمرار الضعف، فقد تتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة بصورة أكبر، مما يزيد الضغوط على الدولار.
أما إذا جاءت النتائج أقوى من التوقعات، فقد يستعيد الدولار جزءًا من خسائره مع عودة الرهانات على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، لتبقى بيانات الأيام المقبلة العامل الأبرز في رسم اتجاه الدولار والأسواق العالمية.















