واصل الدولار الأمريكي ارتفاعه للجلسة الرابعة على التوالي، في وقت تركز فيه الأسواق بشكل متزايد على آفاق أسعار الفائدة الأمريكية، بالتزامن مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر غدًا الأربعاء. ويعكس هذا الأداء تنامي الطلب على العملة الخضراء، وسط توقعات بأن يحافظ البنك المركزي الأمريكي على نهج نقدي أكثر تشددًا مما كان متوقعًا في السابق.
وأظهرت أداة FedWatch ارتفاع احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل إلى نحو 92.7%، ما يشير إلى أن الأسواق تسعر القرار بدرجة كبيرة. غير أن العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الدولار يتمثل في الإشارات التي سيقدمها الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الاجتماعات اللاحقة، وليس القرار الحالي وحده.
وفي السياق ذاته، كشف استطلاع أجرته شبكة CNBC وشمل اقتصاديين ومديري صناديق ومحللين استراتيجيين عن زيادة التوقعات باستمرار رفع الفائدة. ويرى 86% من المشاركين أن أسعار الفائدة قد ترتفع مرة واحدة على الأقل خلال العام المقبل، بينما يتوقع 55% منهم زيادتين أو أكثر، في حين يرجح نحو ثلث المشاركين تنفيذ ثلاث زيادات أو أكثر.
ويعكس هذا التحول تغيرًا ملحوظًا في تقييم الأسواق لمسار التضخم، مع تزايد المخاوف من استمرار الضغوط السعرية، الأمر الذي يدفع إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية. وعادةً ما يدعم ذلك الدولار من خلال تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية.
عوائد السندات الأمريكية تعزز مكاسب الدولار
ولم تقتصر العوامل الداعمة للدولار على توقعات أسعار الفائدة، إذ ارتفعت عوائد السندات الأمريكية عبر مختلف آجال الاستحقاق، ما زاد من جاذبية الأصول الأمريكية مقارنة بالبدائل ذات العائد المنخفض.
وارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 1% إلى حوالي 5.014%، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2007، بينما زاد عائد السندات لأجل 20 عامًا بنحو 0.6% إلى قرابة 5.401%.
وتحظى هذه الارتفاعات بأهمية كبيرة بالنسبة للدولار، إذ تعكس زيادة العائد الذي يمكن للمستثمرين الحصول عليه من الأصول الأمريكية، كما تشير إلى إعادة تقييم الأسواق لتوقعات التضخم وأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.
وبناءً على ذلك، فإن تزامن ارتفاع عوائد السندات مع توقعات استمرار التشديد النقدي يهيئ بيئة مواتية للعملة الأمريكية، لا سيما مع ترقب المستثمرين تصريحات الاحتياطي الفيدرالي حول توجهاته المستقبلية.
اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يرسم المسار المقبل للدولار
صعد مؤشر الدولار بنحو 0.15% إلى مستوى 99.60 نقطة، إلا أن محدودية المكاسب تعكس حالة الحذر والترقب التي تسبق صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي.
وتنبع أهمية الاجتماع من أن الأسواق ستتابع، إلى جانب قرار الفائدة، بيان السياسة النقدية والتوقعات الاقتصادية والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن مؤشرات توضح مدى استمرار النهج النقدي المتشدد.
ومن المتوقع أن يرتبط رد فعل الدولار خلال الفترة المقبلة بنبرة الاحتياطي الفيدرالي أكثر من ارتباطه بقرار الفائدة ذاته. فإذا اتسمت التصريحات بمزيد من التشدد، فقد تتلقى العملة الأمريكية دعمًا إضافيًا، بينما قد يؤدي تبني موقف أقل تشددًا إلى تراجع جزء من مكاسبها الأخيرة.
ولا تقتصر انعكاسات الاجتماع على سوق العملات، إذ قد تمتد تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية إلى أسعار الذهب والأسهم الأمريكية والعملات الرقمية، ما يجعل قرار الفائدة عاملًا محوريًا في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.
















