حافظ الدولار الكندي على استقراره أمام معظم العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الإثنين، عقب صدور بيانات التضخم التي أظهرت ثباتًا في المستويات المسجلة.
وأوضحت البيانات أن معدل التضخم في كندا استقر خلال الشهر الماضي، بينما سجلت مؤشرات التضخم الأساسية تباطؤًا عامًا، إذ قابل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبعض السلع الأخرى تراجع في وتيرة نمو أسعار الخدمات.
وأفادت أرقام هيئة الإحصاء الكندية الصادرة يوم الإثنين بأن التضخم العام بلغ 2.2% على أساس سنوي في نوفمبر، دون تغيير عن قراءة أكتوبر، وجاء أقل من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 2.3% وفقًا لاستطلاع بلومبرغ.
وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1%، بما يتماشى مع التقديرات.
وعقب نشر البيانات، سجلت السندات الحكومية ارتفاعًا، ما أدى إلى تراجع عائد السندات القياسية لأجل عامين إلى 2.57% بحلول الساعة 9:48 صباحًا بتوقيت أوتاوا، بينما قلص الدولار الكندي مكاسبه أمام الدولار الأمريكي.
وتباطأت مقاييس التضخم الأساسية التي يراقبها بنك كندا عن كثب، وهي مؤشرا الوسيط والتشذيب، إلى 2.8% على أساس سنوي مقارنة بـ3% سابقًا. كما تراجعت وتيرتها وفق المتوسط المتحرك لثلاثة أشهر إلى 2.3% من 2.6% في أكتوبر.
وكان بنك كندا قد خفف مؤخرًا من تركيزه على هذين المؤشرين، مشيرًا إلى أن مجموعة أوسع من المقاييس تدل على أن التضخم الأساسي يدور قرب 2.5%.
وقالت فيرونيكا كلارك، كبيرة الاقتصاديين في سيتي غروب، إن هناك بالفعل إشارات إيجابية على تباطؤ التضخم الأساسي، لكنها لفتت إلى أن تكاليف الإيجارات لا تزال تتسم بقدر من الثبات.
وبصورة عامة، شهدت الضغوط السعرية الأساسية هدوءًا أو استقرارًا خلال نوفمبر، إذ ارتفعت الأسعار باستثناء الغذاء والطاقة بنسبة 2.4% على أساس سنوي مقارنة بـ2.7% في أكتوبر. كما سجل التضخم باستثناء البنزين ارتفاعًا بنسبة 2.6% للشهر الثالث على التوالي، في حين استقر المقياس السابق للتضخم الأساسي لدى البنك المركزي عند 2.9%.
ورغم ذلك، اتسع نطاق الضغوط التضخمية، حيث ارتفعت نسبة السلع والخدمات التي تجاوز تضخمها السنوي 3% إلى نحو 42% من سلة مؤشر الأسعار، مقارنة بـ34% في السابق.
ويشير التقرير إجمالًا إلى أن التضخم العام يواصل الاقتراب من هدف البنك المركزي البالغ 2%، رغم بقاء بعض مقاييس التضخم الأساسي أقرب إلى 3%. ومن غير المرجح أن يثير ذلك قلق بنك كندا، في ظل تقديره لوجود فجوة ركود مستمرة في الاقتصاد نتيجة تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على القطاعات الرئيسية، وما تسببه من ضغط على الاستثمار والإنفاق.
وكان البنك المركزي قد ثبت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% الأسبوع الماضي، مؤكدًا أن تكاليف الاقتراض عند مستوى مناسب تقريبًا لدعم النمو مع السيطرة على التضخم. كما شدد المحافظ تيف ماكليم على أن أي تغيير في السياسة النقدية يتطلب صدمة جديدة أو تراكم أدلة تغير التوقعات بشكل جوهري.
ويتوقع صناع السياسات بقاء التضخم قريبًا من 2%، وهو المستوى الذي ظل يدور حوله لأكثر من عام.
وقال تشارلز سانت-أرنود، كبير الاقتصاديين في Servus Credit Union، إن بعض مؤشرات التضخم الأساسي لا تزال تظهر قدرًا من الجمود، مع اتساع نطاق الضغوط السعرية، لكنه أضاف أن تقرير اليوم لا يحمل ما يستدعي قلقًا فوريًا قد يؤثر على السياسة النقدية في الأجل القريب.
من جانبه، أشار رويس مينديز من Desjardins Securities إلى أن البيانات تعكس عمومًا ضغوطًا سعرية معتدلة، معتبرًا أن مخاطر الركود التضخمي غير مطروحة حاليًا، مع بقاء المخاطر الهبوطية على الاقتصاد والتضخم أكثر بروزًا خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن استمرار الغموض بشأن مستقبل اتفاقية الولايات المتحدة–المكسيك–كندا من المتوقع أن يضغط على النشاط الاقتصادي، في حين لن يكون التحفيز المالي عاملًا رئيسيًا إلا في وقت لاحق من العام.
وخلال نوفمبر، ساهم تراجع أسعار السفر والإقامة الفندقية، إلى جانب تباطؤ نمو الإيجارات، في كبح التضخم العام، بينما دعمت ارتفاعات أسعار البقالة وتراجع أقل في أسعار البنزين الضغوط الصعودية.
وكان انخفاض أسعار السفر مدفوعًا جزئيًا بتأثير سنة الأساس بعد إقامة حفلات لتايلور سويفت في تورونتو خلال نوفمبر 2024.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 4.7% في نوفمبر، وهو أعلى ارتفاع منذ ديسمبر 2023، مدفوعة بزيادة أسعار الفواكه الطازجة واستمرار ارتفاع أسعار لحوم الأبقار والقهوة.
وسجلت خمس مقاطعات وتيرة أسرع لارتفاع الأسعار، تصدرتها نيو برونزويك.
ويعد هذا التقرير من أول إصدارين لبيانات التضخم قبل قرار السياسة النقدية المقبل في 28 يناير، فيما يتوقع المتعاملون استمرار تثبيت أسعار الفائدة حتى أكتوبر 2026 على الأقل، مع احتمال رفعها لاحقًا.
وعلى صعيد التداولات، استقر الدولار الكندي أمام الدولار الأمريكي عند مستوى 0.7263 بحلول الساعة 21:35 بتوقيت غرينتش.
الدولار الأسترالي
تراجع الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي بنسبة 0.2% إلى 0.664 في التوقيت نفسه.
الدولار الأمريكي
انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1% إلى 98.3 نقطة بحلول الساعة 20:57 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أعلى مستوى عند 98.4 نقطة وأدنى مستوى عند 98.1 نقطة.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر نوفمبر، والمقرر إعلانها غدًا الثلاثاء، متضمنة مراجعة قراءة أكتوبر.
كما ينتظر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، التي تعد عاملًا رئيسيًا في توجيه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وفي هذا الإطار، قال جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن خفض أسعار الفائدة الذي أُقر الأسبوع الماضي وضع السياسة النقدية في موقع ملائم للتعامل مع المرحلة المقبلة، متوقعًا تراجع التضخم مع تباطؤ سوق العمل.
وأكد أن إعادة التضخم إلى الهدف البالغ 2% مسألة بالغة الأهمية، شرط عدم إحداث مخاطر غير مبررة على سوق العمل.
















