يتجه الدولار نحو تكبّد خسارة أسبوعية يوم الجمعة، متأثرًا بإشارات على ضعف الاقتصاد الأمريكي وتعثر التقدم في المفاوضات التجارية بين واشنطن وشركائها، وذلك قبيل صدور تقرير مهم حول الوظائف.
الاقتصاد الأمريكي تحت المجهر قبل صدور بيانات التوظيف
من المتوقع أن يحظى تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب باهتمام كبير، بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة هذا الأسبوع، والتي أظهرت أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بدأت تؤثر سلبًا على الاقتصاد.
ويرى المحللون أن البيانات الحالية تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ في النمو، وهو ما قد يزيد من تعقيد قرارات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم انتقادات ترامب لتوجهه الحذر.
توقعات بتباطؤ في وتيرة التوظيف
من المرجح أن يشهد نمو الوظائف تباطؤًا ملحوظًا في مايو، في ظل تأثير حالة عدم اليقين المتعلقة بالرسوم الجمركية على الشركات، إلا أن هذا التباطؤ قد لا يكون كافيًا لتغيير موقف الاحتياطي الفيدرالي.
واستنادًا إلى استطلاع أجرته رويترز، يتوقع خبراء الاقتصاد أن يضيف الاقتصاد الأمريكي 130 ألف وظيفة جديدة في مايو، مقارنة بـ177 ألفًا في أبريل، مع احتمال تسجيل زيادة طفيفة في الأجور على أساس شهري.
وقالت إيبك أوزكاردسكايا، كبيرة المحللين في بنك سويسكوت: “سنراقب عن كثب بيانات نمو الأجور اليوم. إذا لم تكن هناك مفاجآت إيجابية كبيرة، فإن تقريرًا ضعيفًا قد يعزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي.”
وأضافت: “تعتمد توقعات السوق تجاه الفيدرالي بدرجة كبيرة على اتجاهات التضخم، ويبدو أن التضخم في ازدياد هذه الفترة.”
هل بدأ الدولار يفقد مكانته كملاذ آمن؟
قد يكون تقرير الوظائف الأمريكي يوم الجمعة هو المحرك القادم للعملات، في وقت تتزايد فيه الشكوك بين المستثمرين بشأن الدور التقليدي للدولار كعملة ملاذ آمن.
وتراجع الين بنسبة 0.35% إلى 144.12 مقابل الدولار في تداولات اتسمت بالتقلب، كما انخفض الفرنك السويسري إلى 0.82.
وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.18% ليصل إلى نحو 1.35 دولار، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الجلسة السابقة، لكنه لا يزال في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 0.6%.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، ارتفاعًا طفيفًا إلى 98.9، لكنه يتجه نحو خسارة أسبوعية تقدر بنحو 0.5%.
آفاق السياسة الأوروبية وتصاعد النزاع التجاري
شهد اليورو استراحة بعد أن سجل أعلى مستوى له في ستة أسابيع يوم الخميس، مدعومًا بتصريحات متشددة من البنك المركزي الأوروبي، وسجل سعر صرفه نحو 1.1423 دولار بانخفاض بنسبة 0.18% خلال اليوم.
وقد قام المتداولون بتأجيل توقعاتهم لخفض الفائدة القادم، لكنهم ما زالوا يتوقعون خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.
وصرّح مارك وول من دويتشه بنك أنه لا يزال يتوقع خفضًا بمقدار 50 نقطة أساس من البنك المركزي الأوروبي، مضيفًا: “من المبكر جدًا تحديد تأثير الحرب التجارية، وطبيعة هذه الحرب تجعلها غير قابلة للتنبؤ.”
وتعكس البيانات الاقتصادية الصادرة المشاكل التي يواجهها الاقتصاد، حيث أظهرت الأرقام تراجعًا أكبر من المتوقع في الصادرات الألمانية والإنتاج الصناعي خلال أبريل.
الأسواق تتفاعل مع اتصال ترامب-شي وتوترات التجارة
ارتفعت معظم العملات مقابل الدولار في وقت متأخر من يوم الخميس، مدعومة بأخبار تفيد بأن الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ أجريا مكالمة هاتفية استغرقت أكثر من ساعة، قبل أن تتراجع بعض هذه المكاسب لاحقًا.
ولا يزال القلق يسيطر على المستثمرين بشأن مسار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، في ظل غياب تقدم ملموس نحو التوصل إلى اتفاقات قبل المهلة المتوقعة مطلع يوليو.
ولم تسفر المكالمة المنتظرة بين ترامب وشي عن الكثير من الوضوح، وسرعان ما تلاشى التركيز عليها في ظل خلاف علني بين ترامب وإيلون ماسك.
















