اتجه الين الياباني نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي له منذ أكثر من عام يوم الخميس، في تحرك زاد الضغوط على الدولار وعكس احتمال تغير المعنويات في أسواق الصرف.
وصعد الين بنحو 2.8% أمام العملة الأمريكية منذ الفوز الكبير الذي حققه الحزب الليبرالي الديمقراطي بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في انتخابات الأحد. وإذا استمر هذا الأداء حتى نهاية الأسبوع، فسيكون أكبر ارتفاع أسبوعي للعملة منذ نوفمبر 2024.
وواصل الين مكاسبه لليوم الرابع على التوالي ليبلغ مستوى 152.25 مقابل الدولار قبل أن يستقر دون حاجز 153 بقليل. ويُعد تجاوز مستوى المقاومة عند 152.05 إشارة فنية على تحوّل الزخم لعملة عانت لسنوات من الضغوط بسبب انخفاض الفائدة ومخاوف الأوضاع المالية.
وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير استراتيجيي الأسواق في «نومورا سيكيوريتيز» بطوكيو، إن الأسواق تتجه نحو «الرهان على اليابان»، مشيرًا إلى أن الين أصبح البديل المفضل بدلًا من اليورو للمراهنة على ضعف الدولار ودعم خطط تاكايتشي الهادفة إلى تحفيز الاقتصاد.
ويُعد هذا التحول لافتًا مقارنة بعمليات البيع التي سبقت الانتخابات، والتي كانت مدفوعة بمخاوف حول كيفية تمويل السياسات الاقتصادية الداعمة للنمو.
وأضاف ماتسوزاوا أن المستثمرين الأجانب يشترون الأسهم والسندات اليابانية معًا، وأن الأسواق تراهن على تحقيق نمو أقوى في ظل حكومة أكثر استقرارًا، ما قد يدعم قوة الين وارتفاع الأسهم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
كما سجّل الين مكاسب واسعة أمام عملات أخرى، إذ ارتفع بأكثر من 2% مقابل اليورو منذ بداية الأسبوع.
وأظهرت بيانات مراكز التداول أن المضاربين كانوا يحتفظون حتى الأسبوع الماضي بمراكز مدينة صافية محدودة على الين، وهو ما يشير إلى أن الارتفاع الأخير ربما تسارع مع إغلاق بعض تلك المراكز.
ويعزز التهديد المحتمل بتدخل السلطات قرب مستوى 160 ينًا للدولار اعتقاد الأسواق بأن مخاطر هبوط العملة أصبحت أقل حدة.
الدولار يواجه ضغوطًا
وامتد تأثير قوة الين إلى أسواق العملات العالمية، حيث قال نيك ريس، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في «مونيكس»، إن ارتفاع العملة اليابانية يمارس ضغطًا هبوطيًا على الدولار بوتيرة أسرع مما توقعته الأسواق قبل الانتخابات اليابانية.
وتؤثر البيانات الاقتصادية الأمريكية أيضًا في تحركات الدولار هذا الأسبوع، إذ رأى المتداولون أن قوة البيانات تعكس تحسنًا أوسع في النمو العالمي وتدعم العملات الأخرى، ما حدّ من استفادة الدولار من تقرير الوظائف القوي.
وأشار ريس إلى أن قراءة الوظائف الرئيسية ربما تأثرت بعوامل مؤقتة، مثل تحسن الطقس الذي دعم التوظيف في قطاع البناء، إضافة إلى زيادة الوظائف في الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.
وأوضح أن استبعاد هذه العوامل يُظهر أن نمو الوظائف الأساسية في بقية القطاع الخاص الأمريكي أقل قوة مما يبدو، وهو ما قلّص من مكاسب الدولار بعد صدور البيانات.
وتراجع الدولار بشكل طفيف أمام سلة من العملات في أحدث التداولات يوم الخميس، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات طلبات إعانة البطالة قبل تقرير التضخم المرتقب يوم الجمعة.
تحركات العملات الأخرى
في أسواق أخرى، واصل الدولار الأسترالي صعوده القوي بعد رفع البنك المركزي أسعار الفائدة وتلميحه إلى مزيد من التشديد لكبح التضخم، حيث بلغ أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 0.7146 دولار قبل أن يتراجع قليلًا.
كما واصل اليوان الصيني أداءه الإيجابي، مدفوعًا بالطلب على السيولة خلال عطلة رأس السنة القمرية، متجاوزًا مستوى 6.90 مقابل الدولار للمرة الأولى منذ 33 شهرًا.
وارتفع اليورو بنسبة 0.11% مقابل الدولار في أحدث التداولات، وكذلك الجنيه الإسترليني، رغم بيانات أظهرت أن الاقتصاد البريطاني حقق نموًا محدودًا للغاية خلال الربع الأخير من عام 2025.
















