تراجع الدولار الكندي أمام معظم العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الأربعاء، مسجلًا أدنى مستوى له في شهرين مقابل الدولار الأمريكي، الذي بلغ نحو 1.37 دولار كندي، وذلك عقب إعلان بنك كندا قراره بشأن السياسة النقدية.
وقرر البنك المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير، بما يتماشى مع التوقعات، غير أن المحافظ تيف ماكليم أشار إلى استعداد البنك لرفع الفائدة عند الضرورة، للحيلولة دون تحول ارتفاع أسعار الطاقة إلى تضخم مستدام.
وبيّن البنك، الذي ثبت الفائدة عند 2.25% منذ أكتوبر الماضي، أن التوترات في الشرق الأوسط قد تدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع، مما سينعكس على زيادة التضخم في الأجل القصير.
مراقبة مخاطر الطاقة
صرّح ماكليم بأن من السابق لأوانه تحديد أثر الحرب على النمو الاقتصادي في كندا، موضحًا أن انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية السلع والخدمات لا يزال محدودًا حاليًا.
وأضاف أن البنك سيتجاوز التأثير المباشر للحرب على التضخم، لكنه شدد على أنه لن يسمح باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة بما يؤدي إلى تضخم دائم.
التضخم والاقتصاد قبل اندلاع الحرب
قبل بداية النزاع، كان التضخم في كندا قريبًا من المستوى المستهدف عند 2% لعدة أشهر، في وقت كانت فيه السياسة النقدية تميل لدعم اقتصاد يعاني من بعض الضعف.
ويرى محللون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة — وهو ممر يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية — قد يؤثر بشكل ملحوظ على توقعات التضخم والنمو.
تزايد التوقعات برفع الفائدة
رفعت الأسواق المالية تقديراتها لاحتمال زيادة أسعار الفائدة في ديسمبر، بعدما كانت تشير سابقًا إلى استمرار التثبيت طوال عام 2026.
وبعد صدور القرار، انخفض الدولار الكندي بنسبة 0.20% ليصل إلى 1.3717 مقابل الدولار الأمريكي (ما يعادل حوالي 72.90 سنتًا أمريكيًا).
وأكد ماكليم أن البنوك المركزية تواجه تحديًا واضحًا يتمثل في التوازن بين ضعف الاقتصاد وارتفاع التضخم، مشيرًا إلى أن رفع الفائدة قد يفاقم تباطؤ الاقتصاد، في حين أن خفضها قد يؤدي إلى ابتعاد التضخم عن المستوى المستهدف.
كما لفت إلى أن التوقعات للنمو الاقتصادي في كندا على المدى القريب قد تكون أقل من التقديرات السابقة، في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين.
ضغوط إضافية على الاقتصاد الكندي
إلى جانب تداعيات الحرب، يواجه الاقتصاد الكندي تحديات أخرى، من بينها الرسوم الجمركية الأمريكية على بعض القطاعات المهمة، وتراجع الاستثمارات التجارية، وضعف أداء سوق العمل، فضلًا عن حالة الغموض المحيطة بمستقبل اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
واختتم ماكليم تصريحاته بالإشارة إلى أن الاقتصاد الكندي يمر بالفعل بمرحلة صعبة، وأنه يواجه مزيدًا من التقلبات في الفترة المقبلة.
















