تحرك مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ضمن نطاق ضيق خلال تداولات يوم الاثنين، بعدما أنهت المؤشرات الأمريكية الرئيسية الأسبوع الماضي على ارتفاع، فيما يستعد المستثمرون لأسبوع مزدحم بإعلانات أرباح الشركات وصدور بيانات التضخم.
واستقر المؤشر الذي يقيس أداء شريحة واسعة من الأسهم الأمريكية بالقرب من مستوى إغلاق الجلسة السابقة، بينما ارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 114 نقطة، بما يعادل قرابة 0.2%. في المقابل، انخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.2%.
وتعرض مؤشر «ناسداك» لضغوط بفعل تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4%، وسط متابعة المستثمرين لتصاعد المنافسة من شركة «سي إكس إم تي» الصينية المتخصصة في رقائق الذاكرة، بعد إعلانها تحقيق تقدم في تطوير تصميم جديد للرقائق.
وعلى الجانب الآخر، استفاد مؤشر «داو جونز» من صعود سهم «سيلزفورس» بنسبة 2%، بعدما رفع بنك أوف أمريكا تقييمه للسهم بمقدار درجتين.
وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، قبل أن يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو انتهكت الاتفاق بالفعل.
وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2% لتقترب من 93 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام برنت الآجلة بنسبة مماثلة إلى نحو 106 دولارات للبرميل.
وفي تطور آخر، قال ترامب للصحفيين إنه يدرس الانضمام إلى السعودية في حربها ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وذلك بعد هجوم جديد أوقع قتلى واستهدف مطار الرياض الدولي، ما زاد المخاوف من اتساع نطاق التوترات الإقليمية.
موسم الأرباح وبيانات التضخم تحت مجهر المستثمرين
جاء الأداء المحدود للأسهم الأمريكية مع اختتام المؤشرات الرئيسية أسبوعًا إيجابيًا، إذ ساعد ارتفاع أسهم التكنولوجيا المستثمرين على استيعاب الضغوط الناتجة عن صعود أسعار النفط وعوائد السندات.
وحقق مؤشرا «داو جونز» و«ستاندرد آند بورز 500» مكاسب للأسبوع الثاني خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بينما واصل مؤشر «ناسداك» تسجيل ارتفاعات أسبوعية للأسبوع الرابع على التوالي.
ويترقب المستثمرون موسم نتائج الشركات عن الربع الثالث، على أمل أن يمنح الأسهم الأمريكية دفعة إضافية لمواصلة الصعود رغم الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط توقعات بتحقيق نتائج مالية قوية.
وبحسب جون باترز من مؤسسة «فاكت سيت»، من المتوقع أن تنمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 29.6% خلال الربع الثالث. وإذا تحققت هذه التقديرات، فسيكون ذلك الربع الرابع المتتالي الذي يتجاوز فيه نمو الأرباح 25%، بدعم من التوسع القوي في إنشاء مراكز البيانات المخصصة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورغم التفاؤل بشأن الأرباح، يعطي المستثمرون أهمية أكبر للتوقعات التي ستعلنها إدارات الشركات بشأن أدائها المستقبلي، في ظل الغموض المحيط بقدرة الشركات وعملائها على تحمل ارتفاع تكاليف الوقود والتمويل.
وقال برايان ليونارد، مدير المحافظ الاستثمارية في صندوق «كيلي جابيلي لتوزيعات أرباح الشركات الصغيرة» (KSDIX)، إن المستثمرين يركزون على قدرة الشركات على التعامل مع التطورات الحالية، ومدى إمكانية نقل التكاليف الإضافية إلى العملاء مع الحفاظ على نمو هوامش الأرباح، إلى جانب تحقيق أداء مستقبلي أفضل من الفترة الأخيرة.
ومن المنتظر أن يشهد موسم إعلان النتائج زخمًا أكبر خلال الأسبوع الجاري، مع بدء البنوك الكبرى الكشف عن نتائجها المالية، بما في ذلك بنك أوف أمريكا، وسيتي جروب، وجولدمان ساكس، وجيه بي مورجان تشيس، ومورجان ستانلي، وويلز فارجو.
وبالتوازي مع ذلك، يتابع المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، إذ من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، وكلاهما عن شهر سبتمبر.
أربع سنوات على انطلاق السوق الصاعدة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500
يتزامن الأسبوع الجاري مع مرور أربع سنوات على بداية السوق الصاعدة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، الذي بلغ أدنى إغلاق له عند 3,577.03 نقطة في أكتوبر 2022.
ومنذ تسجيل ذلك المستوى، تضاعفت قيمة المؤشر بأكثر من مرة مقارنة بقاعه السابق، في انعكاس للمكاسب القوية التي حققتها الأسهم الأمريكية على مدار السنوات الأربع الماضية.















