أنهت الأسهم الأميركية تعاملات الجمعة على تراجع، مبتعدة عن المستويات القياسية التي دعمتها موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تصاعد أسعار النفط وتجدد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا.
وتحولت المؤشرات الأميركية الرئيسية إلى المنطقة الحمراء بعدما أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية — المدفوع بصعود أسعار الطاقة ومخاوف التضخم المستدام — إلى تعزيز جاذبية السندات مقارنة بالأصول عالية المخاطر.
وقال كيني بولكاري، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «سليتستون ويلث» بولاية فلوريدا، إن الأسواق بالغت في التفاؤل ولم تعطِ اهتمامًا كافيًا لإشارات سوق السندات أو البيانات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن التركيز انصب بشكل شبه كامل على موجة الزخم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وجاءت الضغوط على الأسواق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عقب تبادل تصريحات حادة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ما أثار شكوكًا بشأن استقرار الهدنة بين البلدين وأضعف الآمال في عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
كما انتهى لقاء ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ دون تحقيق نتائج ملموسة، وسط غياب أي دور واضح من بكين للمساعدة في تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران.
وقال ماثيو كيتور، الشريك الإداري في مجموعة «كييتور لإدارة الثروات»، إن مجرد انعقاد اللقاء بين الولايات المتحدة والصين كان خطوة إيجابية، لكنه بدا أقرب لمحاولة إعادة ترتيب العلاقات الثنائية دون مخرجات اقتصادية واضحة على المدى القريب.
وفي أسواق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياته منذ مايو 2025، وهو المستوى الذي كانت الأسواق قد بلغته سابقًا عقب إعلان ترامب عن رسومه الجمركية المعروفة باسم «يوم التحرير».
كما شهدت عوائد السندات العالمية ارتفاعًا واسعًا مع تزايد القلق من التداعيات الاقتصادية للحرب المرتبطة بإيران.
نهاية ولاية باول
مثّل يوم الجمعة آخر أيام جيروم باول على رأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بعد فترة شهدت جائحة كورونا وارتفاعات التضخم ودورات متتالية من رفع وخفض الفائدة.
ويواجه الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، احتمالية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الحرب مع إيران في تغذية التضخم لفترة طويلة.
وأشار كيتور إلى أن تراجع الأسواق يعكس مخاوف المستثمرين من أن الضغوط التضخمية الحالية ليست مؤقتة، موضحًا أن الإدارة الجديدة للفيدرالي قد تتبنى موقفًا نقديًا متشددًا إلى أن تظهر إشارات واضحة على تراجع التضخم.
وبحسب بيانات مجموعة CME، ارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر إلى نحو 40%، مقارنة بـ13.6% فقط قبل أسبوع.
أداء المؤشرات والأسهم
ووفق بيانات أولية، تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 91.62 نقطة أو 1.22% ليغلق قرب 7409.62 نقطة، بينما هبط مؤشر ناسداك المركب بنحو 412.61 نقطة أو 1.53% إلى 26,226.35 نقطة.
كما فقد مؤشر داو جونز الصناعي حوالي 537.35 نقطة، بما يعادل 1.06%، لينهي الجلسة عند 49,531.70 نقطة.
وتعرض مؤشر فيلادلفيا للرقائق لضغوط قوية نتيجة تراجع أسهم الشركات المستفيدة من طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث انخفضت أسهم إنفيديا وAMD وإنتل.
في المقابل، صعد سهم مايكروسوفت بعدما أعلنت شركة «بيرشنغ سكوير» التابعة للملياردير بيل آكمان عن استثمار جديد في الشركة.
كما قفز سهم شركة الأجهزة الطبية «ديكسكوم» عقب إعلانها تعيين عضوين مستقلين في مجلس الإدارة وإعادة هيكلة إحدى لجانها الداخلية بالتعاون مع شركة «إليوت لإدارة الاستثمارات».
أما سهم فورد فتراجع بعد موجة صعود قوية بلغت نحو 21% خلال يومين، مدعومة بتفاؤل المستثمرين بخطط الشركة في قطاع تخزين الطاقة.
















