اختتمت وول ستريت تداولات الجمعة على تراجع قوي، إذ أنهى مؤشر S&P 500 الجلسة عند أدنى مستوى له خلال نصف عام، بالتزامن مع دخول النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أسبوعه الرابع، ما زاد القلق حيال التضخم واحتمالات رفع أسعار الفائدة.
ولا تزال تداعيات التوتر في الشرق الأوسط مستمرة دون بوادر تهدئة، حيث أرسلت الولايات المتحدة سفينة إنزال برمائية تحمل آلاف الجنود من مشاة البحرية والبحارة إلى المنطقة، في حين أشاد المرشد الأعلى الإيراني الجديد بتماسك بلاده وصمودها.
وأوضح جاك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة Longbow Asset Management في أوكلاهوما، أن الأسواق بدأت تستوعب احتمال امتداد النزاع لفترة أطول مما كان متوقعًا، وهو ما يفسر التراجع الحالي، مشيرًا إلى أن الصراع قد يستمر لأشهر وليس لأسابيع فقط.
شهدت أسهم الشركات الكبرى انخفاضًا ملحوظًا، حيث تراجعت أسهم إنفيديا وتسلا بأكثر من 3%، كما انخفضت أسهم ألفابت وميتا ومايكروسوفت بنحو 2% لكل منها.
كما واصلت سندات الخزانة الأمريكية تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي، بالتزامن مع موجة بيع في السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات، مما يعزز المخاوف من التضخم.
وتشير عقود الفائدة الأمريكية الآجلة إلى أن الأسواق باتت ترجح احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بحلول نهاية 2026 أكثر من خفضها، وفق أداة FedWatch التابعة لـ CME.
وأشار بادهريك غارفي من بنك ING إلى أن البيئة الحالية تدفع نحو ارتفاع أسعار الفائدة بسبب توقعات تضخم أعلى مرتبطة بأسعار النفط، مؤكدًا أن استمرار الحرب يزيد من هذا الضغط.
وعلى صعيد المؤشرات، انخفض S&P 500 بنسبة 1.51% ليغلق عند 6,506.48 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر، مسجلًا خسارة أسبوعية تقارب 2%. كما تراجع ناسداك بنسبة 2.01% إلى 21,647.61 نقطة، منخفضًا بنحو 10% عن ذروته في أكتوبر، وخسر 2% خلال الأسبوع. وهبط داو جونز بنسبة 0.96% إلى 45,577.47 نقطة بخسارة أسبوعية بلغت 2.1%، بينما تراجع راسل 2000 بنسبة 2.26% ليصبح أقل بنحو 10% من أعلى مستوياته في يناير.
وسجلت 9 قطاعات من أصل 11 ضمن S&P 500 انخفاضًا، بقيادة قطاع المرافق الذي هبط 4.11%، يليه قطاع العقارات بنسبة 3.15%.
في المقابل، ظل قطاع الطاقة شبه مستقر خلال الجلسة، لكنه حقق مكاسب للأسبوع الثالث عشر على التوالي، وهي أطول سلسلة ارتفاع منذ أواخر الثمانينيات، مدعومًا بالتوترات في فنزويلا والشرق الأوسط.
وشهدت الأسواق يوم الجمعة انتهاء عقود المشتقات المرتبطة بالأسهم والمؤشرات والعقود الآجلة فيما يعرف بـ”السحر الثلاثي”، مع ارتفاع كبير في حجم التداول إلى 27.5 مليار سهم مقارنة بمتوسط 20.1 مليار سهم خلال العشرين جلسة السابقة.
وخلال الأسبوع، خسر S&P 500 نحو 1.9%، بينما تراجع كل من ناسداك وداو جونز بأكثر من 2%. ومنذ اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير، انخفض S&P 500 بنسبة 5.4%، وناسداك بنسبة 4.5%، وداو جونز بنحو 7%، لتتراجع المؤشرات الثلاثة دون متوسطاتها المتحركة لـ200 يوم، ما يعكس تدهور معنويات المستثمرين.
وتراجعت أسهم Super Micro Computer بنسبة 33% بعد اتهام ثلاثة أشخاص مرتبطين بها بتهريب ما لا يقل عن 2.5 مليار دولار من تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الصين، بينما ارتفعت أسهم منافستها Dell Technologies.
في المقابل، رفعت FedEx توقعاتها وأشارت إلى استقرار الطلب العالمي رغم التوترات، ما ساهم في صعود سهمها بنحو 1%.
وتفوقت الأسهم المتراجعة على المرتفعة في S&P 500 بنسبة 3.4 إلى 1، حيث سجل المؤشر 11 قمة جديدة مقابل 36 قاعًا جديدًا، بينما سجل ناسداك 43 قمة و274 قاعًا جديدًا.















