انتعشت أسهم أكبر شركات التكنولوجيا في العالم بعد موجة بيع قوية هزت الأسواق العالمية، حيث يترقب المستثمرون في وول ستريت بدء موسم أرباح الشركات الكبرى، إلى جانب انتظار قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
سجلت المؤشرات الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعد مؤشر S&P 500 بنسبة 1%، بينما ارتفع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.8%. كما قفزت أسهم شركة إنفيديا بنسبة 7.8% بعد أن تعرضت لأكبر خسارة في قيمتها السوقية على الإطلاق.
في سياق آخر، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن شركة مايكروسوفت تجري محادثات لشراء الذراع الأمريكية لتطبيق تيك توك المملوك لشركة بايت دانس الصينية.
ارتفعت الأسهم بنسبة 2% يوم الثلاثاء، لكن معظم الأسهم في المؤشر القياسي لا تزال متراجعة، مما يعكس استمرار التقلبات التي شهدتها الأسواق خلال الجلسات السابقة.
تأثير الذكاء الاصطناعي على أسهم التكنولوجيا
شهدت الأسواق بداية أسبوع مضطربة، وسط مخاوف من أن إطلاق شركة ديب سيك (DeepSeek) الصينية الناشئة نموذج ذكاء اصطناعي منخفض التكلفة، قد يؤدي إلى إعادة تقييم أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى التي كانت تدعم السوق.
وصف كيني بولكاري من SlateStone Wealth الوضع قائلاً:
“كان الأمر مزعجًا بعض الشيء، لكن لا داعي للذعر. من اشترى أسهمًا يوم الاثنين، استفاد من فرصة الحصول على شركات التكنولوجيا الكبرى بأسعار مخفضة.”
من جانبها، أكدت إميلي باورسوك هيل من Bowersock Capital Partners أن الأسواق استوعبت آثار “معركة الذكاء الاصطناعي” التي حدثت يوم الاثنين، لكنها حذرت من أن الاستثمار في القطاع قد يصبح أكثر تعقيدًا خلال الفترة المقبلة.
وأضافت:
“نتوقع أن يكون المستثمرون أكثر انتقائية عند توجيه استثماراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي.”
ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي يستمر ليومين، يدرك المستثمرون أن البنك المركزي الأمريكي لن يخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي. لكن الأنظار تتجه إلى رئيس الفيدرالي جيروم باول بحثًا عن أي مؤشرات حول توقعات التضخم واتجاه السياسة النقدية.
أظهر استطلاع أجرته 22V Research أن 67% من المشاركين يتوقعون أن يكون رد فعل السوق على قرار الفيدرالي “ضعيفًا أو مختلطًا”، بينما توقع 21% تراجعًا في شهية المخاطرة، و12% رجحوا انتعاش الأسواق بعد الاجتماع.
ارتفع مؤشر “العظماء السبعة” الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا بنسبة 2.9%، كما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.3%، وحقق مؤشر راسل 2000 ارتفاعًا بنفس النسبة.
أداء الشركات الكبرى
- قفزت أسهم بوينغ بنسبة 1.1% بعد أن أبدى رئيسها التنفيذي تفاؤله بشأن تحقيق هدف إنتاج رئيسي لطائرات 737 خلال العام الحالي.
- في المقابل، تراجعت أسهم جيت بلو إيروايز بنسبة 28% بعد أن جاءت توقعات التكاليف التشغيلية للشركة أعلى من تقديرات وول ستريت.
أما في سوق السندات، فقد ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.55%، بينما صعد مؤشر بلومبرغ للدولار بنسبة 0.4%.
فرصة استثمارية وسط تقلبات السوق
شكلت موجة البيع التي ضربت أسهم شركات التكنولوجيا يوم الاثنين فرصة أمام المستثمرين في صناديق المؤشرات المتداولة، والتي تُقدر قيمتها بـ 11 تريليون دولار.
مع تراجع صندوق Invesco QQQ Trust Series 1 بنسبة 3%، ضخ المستثمرون 4.3 مليار دولار في الصندوق التكنولوجي، وهو أكبر تدفق يومي منذ عام 2021. كما تدفقت مليار دولار إلى صندوق GraniteShares 2x Long NVDA Daily ETF، و1.3 مليار دولار إلى Direxion Daily Semiconductors Bull 3x Shares.
كريغ جونسون من Piper Sandler أشار إلى أن ارتفاع عدد الأسهم التي صعدت مقارنة بتلك التي تراجعت خلال موجة البيع الأخيرة، يعكس قوة السوق خارج قطاع الذكاء الاصطناعي.
من جهته، اعتبر كريس سينيك من Wolfe Research أن رد فعل الأسواق تجاه “ديب سيك” كان مبالغًا فيه، لكنه أشار إلى أن هذا التطور قد يؤدي إلى إعادة تقييم أسهم الشركات المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
أسعار الفائدة واتجاه السوق
من المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تكاليف الاقتراض عند مستوياتها الحالية، في ظل استمرار التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي القوي.
في مذكرة بحثية، كتب وين ثين من Brown Brothers Harriman:
“ما زالت الولايات المتحدة تتمتع بنمو قوي، وتضخم مرتفع، وبنك مركزي متشدد، مما يعني استمرار تفضيل العائدات الأمريكية المرتفعة والدولار القوي.”
في ظل هذه المعطيات، تتوقع الأسواق أن يكون اجتماع الفيدرالي هادئًا نسبيًا، حيث يراهن تجار الخيارات على تحرك محدود في مؤشر S&P 500 بنسبة 0.8%، وهو أقل من متوسط التحركات البالغة 1.1% في الاجتماعات السابقة.
في النهاية، تقول باورسوك هيل:
“الأسواق لا تتوقع خفض الفائدة حاليًا، وسيركز المستثمرون على توقعات الاحتياطي الفيدرالي لبقية عام 2025.” وأضافت:
“نتوقع استمرار التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وقد نشهد خفضًا واحدًا فقط للفائدة خلال عام 2025، أو ربما لا يتم أي خفض على الإطلاق.”















