شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراجعاً في تداولات مساء الأحد 7 يونيو/حزيران، متأثرة بعمليات بيع واسعة طالت أسهم شركات أشباه الموصلات، ما أدى إلى تسجيل مؤشر ناسداك أكبر خسارة يومية له منذ أكثر من عام.
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنحو 150 نقطة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، وهبطت عقود ناسداك 100 الآجلة بنسبة 0.6%.
وجاءت هذه التحركات بعد أسبوع متقلب في وول ستريت، انتقلت خلاله الأسواق من تحقيق مستويات قياسية جديدة إلى موجة بيع قوية، وسط تنامي المخاوف بشأن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وكانت الأسواق قد استفادت في بداية الأسبوع من الزخم المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي والتفاؤل حيال أداء الاقتصاد الأميركي، إلا أن صدور بيانات وظائف أقوى من المتوقع دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأميركية.
وخسر مؤشر إس آند بي 500 أكثر من 2% خلال الأسبوع، بينما تراجع ناسداك بأكثر من 4.5% ليسجل أسوأ أداء أسبوعي له منذ عام 2025، كما أغلق مؤشر داو جونز على انخفاض أقل حدة، لتنتهي بذلك سلسلة مكاسب استمرت تسعة أسابيع متواصلة.
وجاء هذا التراجع بعد فترة من الارتفاعات القياسية التي دعمتها توقعات استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي وترقب خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
وكان تقرير الوظائف الأميركية لشهر مايو/أيار العامل الأبرز في تغيير اتجاه الأسواق، بعدما أظهر إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزاً توقعات المحللين، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3% ورفع تقديرات بيانات الأشهر السابقة.
ورغم أن قوة سوق العمل تُعد عادة مؤشراً إيجابياً للأسهم، فإن المستثمرين رأوا هذه المرة أن استمرار متانة الاقتصاد قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بل وأعاد بعضهم طرح احتمالية رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وانعكس ذلك مباشرة على سوق السندات، حيث تجاوز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات مستوى 4.5%، فيما ارتفع العائد على السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوياته منذ عدة أشهر.
وتشكل العوائد المرتفعة عادة ضغطاً على أسهم التكنولوجيا، نظراً لاعتماد تقييماتها بشكل كبير على الأرباح المستقبلية التي تتراجع جاذبيتها مع ارتفاع تكاليف التمويل وأسعار الفائدة.
ومع انطلاق الأسبوع الجديد، يترقب المستثمرون إدراج أسهم شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك للتداول يوم الجمعة، في اكتتاب ضخم يُتوقع أن يمنح الشركة تقييماً يقترب من 1.78 تريليون دولار عند سعر طرح يبلغ 135 دولاراً للسهم.
وعلى صعيد نتائج الشركات، تستحوذ أرباح شركة أوراكل المقرر إعلانها الأربعاء على اهتمام الأسواق باعتبارها مؤشراً مهماً على أداء قطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة، فيما تعلن أدوبي نتائجها المالية يوم الخميس.
كما تستعد الأسواق لأسبوع مزدحم بالبيانات الاقتصادية، مع تحول التركيز نحو ملف التضخم بعد تقرير الوظائف القوي. ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، تليها بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، للحصول على إشارات أوضح بشأن اتجاه الأسعار في الاقتصاد الأميركي.
وفي نهاية الأسبوع، ستصدر جامعة ميشيغان تقريرها الخاص بثقة المستهلك وتوقعات التضخم، بعدما سجل المؤشر الرئيسي للمعنويات الاقتصادية 44.8 نقطة في مايو، وهو أدنى مستوى تاريخي له، بينما تشير التوقعات إلى ارتفاعه بشكل طفيف إلى 46 نقطة في القراءة الجديدة.
















