دشن الاتحاد الأفريقي أول وكالة للتصنيف الائتماني على مستوى القارة، في خطوة تهدف إلى تقديم بديل لوكالات التصنيف العالمية الكبرى، بالتزامن مع تصاعد أعباء الديون التي تثقل كاهل العديد من الاقتصادات الأفريقية.
وجرى إطلاق وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية في العاصمة الموريشيوسية بورت لويس، التي ستحتضن مقرها الرئيسي، بعد نحو عشرة أعوام من العمل على المشروع، الذي أقره القادة الأفارقة عام 2018، وفقاً لرويترز.
هيمنة الوكالات العالمية
قال نائب الرئيس التنفيذي لبنك أفريكسيم، دينيس دينيا، إن الوكالة الجديدة ستوفر للمستثمرين أدوات إضافية لفهم مخاطر الاستثمار في أفريقيا، من خلال تقديم معلومات وسياقات أوسع حول اقتصادات دول القارة.
وأوضح أن غياب الرؤية الواضحة يدفع المقرضين إلى إضافة تكلفة على التمويل، مشيراً إلى أن الاقتصادات الأفريقية لا تزال تتحمل كلفة ما وصفه بالغموض الناجم عن نماذج تقييم تستند بدرجة كبيرة إلى منظور الأسواق الغربية.
وطالما انتقد قادة أفارقة وكالات التصنيف الدولية، ومن بينها «ستاندرد آند بورز» و«موديز» و«فيتش»، متهمين إياها بعدم عكس مخاطر الإقراض في أفريقيا بصورة عادلة، وبخفض التصنيفات بسرعة خلال فترات الأزمات، مثل النزاعات والأوبئة.
دقة التصنيفات
وترفض وكالات التصنيف العالمية هذه الانتقادات، وتؤكد أنها تستخدم المنهجيات والمعايير ذاتها في مختلف أنحاء العالم.
ويرى متخصصون في قطاع التصنيف الائتماني أن نجاح الوكالة الأفريقية الجديدة سيتوقف بشكل أساسي على قدرتها على اكتساب المصداقية، خصوصاً عند التعامل مع فترات الاضطرابات والأزمات المالية.
وقال دينيس شين، المحاضر في الشؤون المالية بكلية الإدارة الدولية في برلين والمحلل السابق لتصنيفات الديون السيادية لدى «سكوب ريتينغز»، إن المستثمرين يحتاجون إلى أكثر من الوعود، ويبحثون عن سجل عملي يمكن الوثوق به.
وأضاف أن الاختبار الفعلي لأي وكالة تصنيف يظهر عندما تقدم تقييماً سلبياً خلال ظروف السوق الصعبة، وليس عندما تتطابق تصنيفاتها مع توقعات غالبية المستثمرين.
المعايير العالمية
قال نائب الرئيس النيجيري السابق، ييمي أوسينباجو، إن الوكالة الأفريقية الجديدة قد تشكل عامل توازن أمام وكالات التصنيف التقليدية، لكنه شدد على ضرورة التزامها الكامل بالمعايير الدولية.
وأكد أن الوكالة يجب ألا تتحول إلى مؤسسة ذات توجه متعصب أو قومي.
تكاليف الاقتراض
وأوضح الاتحاد الأفريقي أن الوكالة ستتولى تقييم الجدارة الائتمانية للدول والمؤسسات المالية والشركات الخاصة، على أن تعمل بصورة مستقلة، مع اعتماد تمويلها على مساهمات رأس المال وإيرادات التشغيل.
ويعتقد الاتحاد أن الوكالة يمكن أن تساعد الدول الأفريقية على تحسين قدرتها على الوصول إلى أسواق رأس المال العالمية، من خلال تقديم تصنيفات أكثر توازناً تأخذ في الاعتبار الخصائص الاقتصادية والظروف الخاصة بالقارة.
فجوة تصنيفية
وأشار الاتحاد الأفريقي إلى أن متوسط التصنيف الائتماني لاقتصادات القارة يقف عند مستوى B أو B-، مقارنة بمستوى BB في مناطق ناشئة أخرى، الأمر الذي قد يحد من تدفقات الاستثمارات ويرفع تكلفة الاقتراض.
أزمة ديون
وتكتسب المساعي الرامية إلى تحسين شروط الحصول على التمويل أهمية متزايدة بعد سنوات من ارتفاع الاقتراض الحكومي، وهو ما أدى إلى دخول عدد من الدول الأفريقية في أزمات ديون خلال السنوات الأخيرة.
ووفقاً للاتحاد الأفريقي، ارتفعت خدمة الدين الخارجي السنوية للقارة إلى 163 مليار دولار في عام 2024، مقابل 61 مليار دولار في عام 2010.
كما تجاوزت مدفوعات الفائدة في عدد من الدول الموازنات المخصصة لقطاعات حيوية، من بينها الصحة والتعليم.
نطاق التغطية
ويتوقع الاتحاد الأفريقي أن تساعد الوكالة الجديدة على توسيع نطاق التغطية الائتمانية في القارة، خاصة أن 23 اقتصاداً أفريقياً لا تمتلك حالياً تصنيفات صادرة عن وكالات التصنيف العالمية الثلاث الكبرى.














