شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا بنحو 3% خلال عام 2024، مسجلةً انخفاضًا للعام الثاني على التوالي، نتيجة مجموعة من العوامل التي أخلت بتوازن السوق. جاء هذا الانخفاض في ظل تباطؤ تعافي الطلب العالمي بعد جائحة كورونا، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية التي تواجهها الصين، أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
عوامل الضغط على السوق
- زيادة المعروض: أدى ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة ودول أخرى خارج منظمة أوبك إلى زيادة الإمدادات النفطية، مما عمّق الضغوط على الأسعار.
- ضعف الطلب: تباطؤ الاقتصاد الصيني وانخفاض الطلب العالمي أسهما في الحد من انتعاش السوق.
- تأثير العوامل الجيوسياسية: تلاشت تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية وصدمات الأسعار الناتجة عنها، مما قلل من الدعم السابق للأسعار.
أداء الأسواق في 2024
- أغلق خام برنت عند 74.64 دولارًا للبرميل في آخر جلسات العام، منخفضًا بنسبة 3% مقارنةً بنهاية عام 2023 (77.04 دولارًا).
- استقرت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 71.72 دولارًا، مع عدم تغيير يُذكر عن إغلاق العام السابق.
- للمرة الأولى منذ ديسمبر 2021، هبط خام برنت في سبتمبر دون مستوى 70 دولارًا للبرميل.
توقعات 2025
- وفق استطلاع أجرته “رويترز”، يُتوقع أن تبقى أسعار النفط في حدود 70 دولارًا للبرميل خلال عام 2025، بفعل استمرار زيادة المعروض وضعف الطلب، خصوصًا من الصين.
- توقعت وكالة الطاقة الدولية دخول السوق في حالة فائض عام 2025، على الرغم من قرار أوبك+ تأجيل زيادة الإنتاج حتى أبريل 2025.
الإنتاج الأميركي وتأثيراته
- ارتفع إنتاج النفط الأميركي إلى مستوى قياسي بلغ 13.46 مليون برميل يوميًا في أكتوبر 2024، مع توقعات بزيادة جديدة إلى 13.52 مليون برميل يوميًا في 2025.
- ساعدت هذه الزيادات على تعزيز المعروض العالمي، مما حد من فرص تعافي الأسعار.
العوامل الاقتصادية والجيوسياسية
- انخفاض أسعار الفائدة المتوقع من مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 2025 قد يدعم الطلب على النفط، إلا أن معدلات التضخم المرتفعة قد تؤثر على وتيرة هذا الخفض.
- تعهد الرئيس المنتخب دونالد ترامب بتشديد العقوبات على إيران وإعادة سياسة “الضغط الأقصى” قد يؤدي إلى تقليص الإمدادات، مما قد يُحدث تأثيرات كبيرة في السوق.
- فيل فلين، المحلل في برايس فيوتشرز جروب، يرى أن العقوبات المحتملة والطلب القوي من الهند والصين قد يسهمان في تقليص المعروض.
التوترات الإقليمية وتأثيرها
- ارتفاع أسعار النفط الثلاثاء جاء عقب إعلان الجيش الأميركي تنفيذ ضربات ضد الحوثيين في اليمن، في ظل استمرار الهجمات التي تهدد تدفقات النفط عبر البحر الأحمر.
بيانات المخزونات الأميركية
- أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي انخفاض مخزونات الخام بمقدار 1.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين 2.2 مليون برميل، ونواتج التقطير 5.7 مليون برميل، مما يعكس ديناميكيات مختلطة في السوق.
بينما تتوقع المؤسسات بقاء أسعار النفط ضمن نطاق محدود خلال 2025، يبقى أداء السوق مرهونًا بتطورات الطلب العالمي، السياسات الجيوسياسية، والتغيرات في إنتاج أوبك+ والولايات المتحدة.















