استقرت تداولات عملة البيتكوين يوم الإثنين، عقب أسبوع شهد تراجعًا كبيرًا بسبب القلق من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، والرسوم الجمركية المتوقعة، مما أثر سلبًا على إقبال المستثمرين على الأصول ذات المخاطر العالية.
وشهدت العملات الرقمية الأخرى ارتفاعات طفيفة، لكنها لا تزال متأثرة بحالة العزوف عن المخاطرة التي سادت الأسبوع الماضي، بينما استمر بعض المتداولين في تنفيذ عمليات جني أرباح.
وسجلت البيتكوين ارتفاعًا بنسبة 0.6% لتصل إلى 114,268.8 دولارًا في تمام الساعة 01:25 بالتوقيت الشرقي (05:25 بتوقيت غرينتش).
وعلى الرغم من عمليات الشراء التي نفذتها شركات كبرى مؤخرًا، لم تتمكن هذه التحركات من وقف الخسائر، إذ تراجعت البيتكوين بنسبة تقارب 3% خلال الأيام الخمسة الماضية.
البيانات الاقتصادية والرسوم الجمركية تعمق خسائر البيتكوين
تراجعت البيتكوين يوم الجمعة بالتزامن مع هبوط مؤشرات وول ستريت، عقب صدور بيانات ضعيفة عن الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو جاءت دون التوقعات بكثير.
وقد عزز هذا التراجع في البيانات المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع التعديلات السلبية الكبيرة في بيانات الشهرين السابقين.
وفي تطور مثير، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إقالة رئيسة مكتب إحصاءات العمل، إريكا ماكنترفار، عقب صدور البيانات، ما أثار قلقًا بشأن مصداقية البيانات الاقتصادية الرسمية.
ورغم أن ضعف البيانات عزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى خفض الفائدة في اجتماعه المقبل، إلا أنه في الوقت نفسه سلط الضوء على التباطؤ السريع الذي يعانيه الاقتصاد الأمريكي.
وتزايد الغموض الاقتصادي مع اقتراب موعد تطبيق الرسوم الجمركية التي يفرضها ترامب على عدد من الشركاء التجاريين الأساسيين، ما يهدد بمزيد من الاضطرابات الاقتصادية.
ورغم أن البيتكوين والعملات الرقمية ليست مرتبطة مباشرة بهذه العوامل، إلا أن تحولات معنويات المستثمرين تنعكس بوضوح على الأسعار. ومع ذلك، فإن سياسة التيسير النقدي تمثل دعمًا طويل الأجل للعملات الرقمية.
أعلنت شركة Metaplanet Inc. المدرجة في بورصة طوكيو عن استحواذها على 463 عملة بيتكوين إضافية، ضمن استراتيجيتها لتعزيز احتياطاتها الرقمية، بقيمة إجمالية بلغت 53.7 مليون دولار، لترتفع حيازاتها إلى 17,595 بيتكوين، تتجاوز قيمتها السوقية حالياً 2 مليار دولار.
ويعكس هذا القرار التزام الشركة بنهج توسعي جريء، يعتمد على البيتكوين كأصل رئيسي في الاحتياطي، وهي استراتيجية تتماشى مع توجه عدد متزايد من الشركات التي ترى في العملات الرقمية استثمارًا طويل الأجل.
توجه استثماري موسع وثقة في مستقبل العملات الرقمية
بلغ متوسط سعر الشراء للعملات الجديدة 115,895 دولارًا للوحدة، فيما بلغ متوسط تكلفة الشراء الإجمالية للشركة نحو 14.85 مليون ين ياباني لكل بيتكوين.
وبدأت Metaplanet تجميع البيتكوين منذ منتصف عام 2024، وتسارعت وتيرة عمليات الشراء مع انطلاق برنامجها الرسمي للاحتياطي في ديسمبر 2024.
ولتأمين التمويل اللازم، اعتمدت الشركة على مزيج من الإيرادات التشغيلية، إصدار سندات، وطرح أسهم من خلال أدوات مالية مبتكرة. وتخطط لجمع 3.7 مليار دولار إضافية عبر إصدار أسهم ممتازة دائمة، بهدف الوصول إلى حيازة 210,000 بيتكوين بحلول 2027، ما يعادل نحو 1% من إجمالي المعروض العالمي من العملة.
وبامتلاكها الحالي البالغ 17,595 بيتكوين، تكون الشركة قد أنجزت نحو 8.4% من هدفها.
أداء مالي قوي ونموذج مشابه لشركات كبرى
إلى جانب الشراء، تتابع Metaplanet أداء البيتكوين عبر مؤشرات مثل “عائد البيتكوين” الذي يقارن بين إجمالي الحيازات وعدد الأسهم الكلي. وسجلت الشركة عائدًا بلغ 129.4% في الربع الثاني، مقارنة بـ95.6% في الربع الأول، و24.6% حتى الآن في الربع الثالث، بينما بلغ العائد السنوي حتى الآن 459.2%، وفقًا للرئيس التنفيذي سيمون جيروفيتش.
وتعكس هذه الاستراتيجية نهجًا مشابهًا لشركة Strategy الأمريكية بقيادة مايكل سايلور، التي جمعت مؤخرًا 2.5 مليار دولار لشراء بيتكوين باستخدام أدوات تمويل مبتكرة تحافظ على حقوق المساهمين.
وتُعد Metaplanet الآن سابع أكبر شركة من حيث حيازة البيتكوين، خلف شركات مثل Strategy وMara Holdings وRiot Platforms.
السوق يتفاعل مع التوسع المؤسسي في البيتكوين
أدى إعلان Metaplanet إلى ارتفاع سعر البيتكوين فوق 114,000 دولار، ما يعكس ثقة متزايدة من المستثمرين المؤسسيين. وتُتداول العملة حاليًا عند 114,635 دولارًا، بارتفاع يومي قدره 0.9%.
وتشير هذه الموجة من الشراء المؤسسي إلى مرحلة جديدة في تبني البيتكوين، حيث يُنظر إليها بشكل متزايد كأداة استراتيجية للاحتياطي، وليس فقط كأصل مضاربي.

















