انخفض الدولار الأمريكي يوم الاثنين ليبقى قريبًا من أدنى مستوياته خلال عدة سنوات مقابل العملات الرئيسية، في ظل ترقب المتداولين لأي أخبار تتعلق بالتجارة قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبدء تطبيق تعريفاته الجمركية الجديدة.
ومن المتوقع أن يواجه معظم شركاء الولايات المتحدة التجاريين زيادات كبيرة في الرسوم الجمركية مع انتهاء مهلة الـ90 يومًا الخاصة بتعريفات “يوم التحرير” التي أقرها ترامب، والمقرر أن تنتهي يوم الأربعاء المقبل. وأكد ترامب يوم الأحد أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 أغسطس.
وأشار ترامب إلى أن إدارته على وشك إبرام عدة اتفاقيات تجارية خلال الأيام القادمة، مضيفًا أنه سيعلن لاحقًا يوم الاثنين قائمة تضم حوالي 12 دولة ستتلقى خطابات توضح تفاصيل الرسوم الجديدة المرتفعة.
كما هدد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم إضافية بنسبة 10% على الدول التي “تتماشى مع سياسات مجموعة بريكس المعادية لأمريكا”، وفق تعبيره.
حتى الآن، لم توقع إدارة ترامب اتفاقيات تجارية سوى مع بريطانيا والصين وفيتنام، بينما لا تزال المفاوضات مع اليابان والاتحاد الأوروبي بطيئة، مما أثار قلق الأسواق من أن طوكيو وبروكسل قد لا تتمكنا من التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة.
تأثير على العملات الحساسة للمخاطر
انعكست حالة عدم اليقين حول الرسوم الجمركية بشكل خاص على الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي، في وقت ينتظر فيه المستثمرون قرارات السياسة النقدية في أستراليا ونيوزيلندا خلال اليومين المقبلين.
وكتب جيمس نيفيتون، كبير متداولي العملات في شركة “كونفيرا”، في مذكرة للعملاء: “يبدو أن تقلبات السوق لا مفر منها بمجرد انتهاء المهلة رسميًا والإعلان عن مستويات الرسوم الجديدة.”
وأضاف: “لكن التأثير قد يكون أقل حدة هذه المرة؛ فخلافًا للإعلانات السابقة التي فاجأت الأسواق، فإن المقترحات الحالية كانت متوقعة إلى حد كبير. كما أن الأسواق تأخذ في الاعتبار احتمال تمديد المهلة مرة أخرى.”
وتُظهر بيانات خيارات العملات أن الأسواق لا تتوقع تقلبات كبيرة قبل الموعد النهائي، مما يعكس توقع المستثمرين لتمديد إضافي محتمل.
أداء العملات والأسواق
استقر الدولار الأمريكي مقابل الفرنك السويسري عند 0.7959، مقتربًا من أدنى مستوياته المسجلة في 1 يوليو عند 0.7869، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2015.
انخفض اليورو بنسبة 0.3% إلى 1.1750 دولار.
ارتفع الدولار بنسبة 0.38% مقابل الين الياباني إلى 145.15 ينًا، معوّضًا خسائره المبكرة.
صعد مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.26% إلى 97.223، لكنه لا يزال قريبًا من أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات ونصف والتي سجلها الأسبوع الماضي عند 96.373.
ويُعزى هذا التراجع في أداء الدولار خلال عام 2025 إلى إعادة تقييم المستثمرين لوضعه كملاذ آمن، خاصة مع تصاعد المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي قد لا تبقى الولايات المتحدة بمنأى عنه كما كان يُعتقد سابقًا.
انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 1.36 دولار، لكنه لا يزال قريبًا من أعلى مستوياته المسجلة في 1 يوليو عند 1.3787 دولار، وهو الأقوى منذ أكتوبر 2021.
تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.7% إلى 0.6507 دولار، مستمرًا في الابتعاد عن أعلى مستوياته خلال ثمانية أشهر عند 0.6590 دولار.
ومن المتوقع أن يخفض البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية يوم الثلاثاء، في ظل تراجع التضخم وضبابية التوقعات الاقتصادية.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى “IG”، في مذكرة: “هذه العوامل، إلى جانب القلق المستمر بشأن الرسوم الجمركية والتجارة، ألغت أي مخاوف كان البنك المركزي الأسترالي قد يحملها بشأن ضيق سوق العمل.”
وأضاف أن التوجيهات المستقبلية للبنك “ستميل إلى التيسير النقدي”، مما يفتح المجال لمزيد من التخفيضات حتى نهاية العام.
أما البنك المركزي النيوزيلندي، فمن المتوقع أن يبقي سعر الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، رغم أن معظم الاقتصاديين يتوقعون خفضًا إضافيًا بمقدار ربع نقطة لاحقًا هذا العام.
وقد انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.7% إلى 0.6008 دولار، أما الدولار الأمريكي، فارتفع بنسبة 0.4% مقابل الدولار الكندي ليصل إلى 1.366 دولار كندي، كما ارتفع إلى 18.67 بيزو مقابل البيزو المكسيكي.

















