شهد الدولار تراجعاً في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، مقترباً من أدنى مستوياته في ثلاث سنوات، وسط تزايد ضعف ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي بسبب الهجمات المتواصلة من الرئيس دونالد ترامب على رئيس الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض الدولار إلى مستويات قريبة من أدنى مستوى له خلال عشر سنوات مقابل الفرنك السويسري، ولامس أدنى مستوى في ثلاث سنوات ونصف أمام اليورو.
وكان ترامب قد صعّد من هجماته على جيروم باول، رئيس الفيدرالي، يوم الإثنين عبر منشور على منصة “تروث سوشيال”، واصفاً إياه بـ”الخاسر الكبير”، وطالبه بخفض أسعار الفائدة بشكل فوري، محذراً من خطر حدوث تباطؤ اقتصادي.
كما صرح المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الجمعة، أن الرئيس وفريقه يواصلون دراسة خيار عزل باول، وذلك بعد أن قال ترامب إن الإقالة يجب أن تتم “في أسرع وقت ممكن”.
ويأتي هذا الهجوم بعد أن صرّح باول الأسبوع الماضي بأن البنك المركزي يجب أن يتحلى بالصبر عند تحديد مسار السياسة النقدية، مؤكداً أن خفض الفائدة لا ينبغي أن يتم إلا بعد التأكد من أن الرسوم الجمركية لن تؤدي إلى تفاقم التضخم المرتفع.
وفي هذا السياق، قال إريك كوبي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة نورث ستار لإدارة الاستثمارات، إن هناك “أزمة خطيرة” بين ترامب وباول، وأشار إلى أن مجرد التفكير في استبدال باول قد يؤدي إلى حالة من الذعر في الأسواق، خصوصاً بالنسبة للدولار.
أما على الجانب التجاري، فقد أضاف كوبي أن غياب الاتفاقات الاقتصادية يثير قلقاً دائماً من أن السياسات الحالية لترامب قد تلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد.
وفي تصعيد جديد للنزاع التجاري، اتهمت الصين الولايات المتحدة يوم الإثنين بإساءة استخدام الرسوم الجمركية، وحذرت الدول من الدخول في اتفاقيات أوسع مع واشنطن على حسابها.
وفي الأسواق، استقر الدولار عند 0.8095 فرنك سويسري، قريباً من أدنى مستوى له خلال عشر سنوات البالغ 0.8042. كما سجل 140.99 ين ياباني، وهو قريب من أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 140.48.
أما اليورو، فبقي مستقراً عند 1.1502 دولار، بعد أن بلغ 1.1573 دولار يوم الإثنين، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2021.
واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3376 دولار بعد صعوده إلى 1.3421 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر.
وقال جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي والمستدام في بنك الكومنولث الأسترالي، إن استمرار الشكوك حول استقلالية السياسة النقدية الأميركية قد يعرض الدولار الأميركي لمزيد من التراجع على المدى الطويل.
وأضاف أن حدوث موجة بيع أخرى في سوق الأسهم أو سندات الخزانة الأميركية قد تكون كفيلة بكبح تصريحات ترامب.
وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، مستوى 98.454، بعد أن تراجع إلى 97.923 في الجلسة السابقة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس 2022، بحسب بيانات رويترز.
وارتفع الدولار الأسترالي، الحساس تجاه المخاطر، إلى أعلى مستوى له منذ أربعة أشهر عند 0.6436 دولار أميركي يوم الإثنين، وظل قريباً من هذا المستوى في آخر جلسة عند 0.6414 دولار أميركي.

















