يتجه الدولار يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر ارتفاع أسبوعي له منذ أكتوبر، مدفوعًا بصدور بيانات اقتصادية فاقت التوقعات، إلى جانب لهجة أكثر تشددًا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، ارتفاعًا طفيفًا يوم الجمعة، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 1.1%.
وقدمت بيانات سوق العمل دعمًا للدولار في الجلسة السابقة، بعدما انخفض عدد طلبات إعانة البطالة الجديدة بأكثر من المتوقع خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس متانة سوق العمل.
وفي وقت سابق من الأسبوع، كشفت محاضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي عن انقسام بين صناع القرار بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وقال دومينيك بانينغ، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر في بنك نومورا، إن مزيج البيانات القوية نسبيًا والنبرة الأقل ميلًا للتيسير في محاضر الفيدرالي، إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط وبعض إعادة تموضع المستثمرين، يفسر قدرة الدولار على التعافي.
وغالبًا ما يتجه المستثمرون إلى الدولار كملاذ آمن عند تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
الأسواق تتحوط للمخاطر
حذر الرئيس الأمريكي Donald Trump إيران يوم الخميس من ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، ملوحًا بعواقب وخيمة في حال عدم الامتثال، ومحددًا مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا للتعاون، فيما أكدت إيران أنها ستستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.
من جانبه، قال ديريك هالبيني، رئيس أبحاث الأسواق العالمية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في MUFG، إن تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط وتصريحات ترامب يدفعان الأسواق إلى اتخاذ مراكز تحوطًا لاحتمال حدوث تطورات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأشار إلى أن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط قد يضغط على عدد من العملات، من بينها اليورو والين والجنيه الإسترليني، مرجحًا أن تكون هذه العملات الأكثر عرضة لتحركات قوية.
واستقر الجنيه الإسترليني قرب أدنى مستوى له خلال شهر عند 1.3455 دولار، متجهًا لتسجيل خسارة أسبوعية تبلغ 1.4%، وهي الأكبر منذ يناير 2025.
كما تراجع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1760 دولار، متجهًا لخسارة أسبوعية تقارب 0.9%، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل رئاسة Christine Lagarde للبنك المركزي الأوروبي.
أسعار الفائدة
تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة وقراءة الناتج المحلي الإجمالي التقديرية للربع الرابع لاحقًا، لما قد يكون لهما من تأثير على اتجاه العملات.
ولا يزال المستثمرون يتوقعون تنفيذ نحو خفضين لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، رغم تراجع احتمالات خفض يونيو إلى نحو 58% مقارنة بـ62% قبل أسبوع، بحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
وقال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في Northlight Asset Management، إن الجدل داخل الفيدرالي يتمحور حول ما إذا كان ينبغي خفض الفائدة استباقيًا لدعم سوق العمل أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول لكبح التضخم، مضيفًا أن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي ستسهم في حسم هذا النقاش.
وفي اليابان، أظهرت بيانات أن معدل التضخم الأساسي السنوي لأسعار المستهلكين بلغ 2.0% في يناير، مسجلًا أبطأ وتيرة في عامين.
وأوضح أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في Capital Economics، أن هذه البيانات لا تشكل دافعًا ملحًا لـبنك اليابان لاستئناف دورة التشديد، خصوصًا مع ضعف تعافي النشاط الاقتصادي خلال الربع الماضي.
وانخفض الين بأكثر من 0.4% إلى 155.53 مقابل الدولار، ولم يسجل رد فعل يُذكر على خطاب رئيسة الوزراء اليابانية Sanae Takaichi، التي أكدت التزام حكومتها بدعم التعافي الاقتصادي.
وفي سياق متصل، اتجه الدولار النيوزيلندي نحو خسارة أسبوعية تبلغ 1.3%، متأثرًا بتوقعات تميل إلى التيسير النقدي من قبل بنك الاحتياطي النيوزيلندي.
















