انخفض الدولار الأمريكي ليقترب من أدنى مستوياته خلال ثلاث سنوات ونصف أمام اليورو والجنيه الإسترليني يوم الجمعة، في وقت يراهن فيه المتداولون على خفض أعمق لأسعار الفائدة الأمريكية، بانتظار التوصل إلى اتفاقات تجارية قبل الموعد النهائي لتعريفات ترامب في يوليو.
ارتفاع مؤقت لليورو مدفوعًا ببيانات التضخم الفرنسية
حصل اليورو على دعم محدود خلال التعاملات الصباحية الأوروبية بعد أن أظهرت بيانات أن أسعار المستهلكين في فرنسا ارتفعت بأكثر من التوقعات في يونيو.
وبحلول الساعة 08:08 بتوقيت غرينتش، صعد اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.17208 دولار، مقتربًا من أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2021 البالغ 1.1745 دولار والمسجل في الجلسة السابقة.
أما الجنيه الإسترليني فسجل 1.3742 دولار، متراجعًا قليلًا عن أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2021 الذي بلغه يوم الخميس عند 1.37701 دولار.
انحسار التوترات الجيوسياسية يُبرز السياسة النقدية
مع تراجع التصعيد بين إيران وإسرائيل بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي يبدو مستقرًا، تحول تركيز الأسواق هذا الأسبوع نحو السياسة النقدية الأمريكية.
تزايدت التوقعات بإعلان ترامب عن اسم جديد لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي مبكرًا، مع ترجيحات بأن يكون أكثر ميلاً لسياسات التيسير، في محاولة لإضعاف موقف الرئيس الحالي جيروم باول، مما رفع آمال المستثمرين بمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.
وتنتهي ولاية باول في مايو المقبل، وقد اعتُبرت تصريحاته الأخيرة أمام الكونغرس إشارة إلى توجهه نحو التيسير، ما عزز من التوقعات بخفض إضافي في الفائدة.
وتُسعر الأسواق حاليًا خفضًا قدره 64 نقطة أساس خلال العام الجاري، مقارنة بـ46 نقطة كانت متوقعة قبل أسبوع.
وقالت كارول كونغ، المحللة في بنك الكومنولث الأسترالي: “كلما تم ترشيح بديل لباول في وقت أقرب، زادت احتمالات أن يُنظر إليه كرئيس فاقد للسلطة”.
البيت الأبيض: لم يُتخذ قرار نهائي بشأن باول
أفاد مصدر مطّلع لوكالة رويترز يوم الخميس أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن خليفة باول، ولا يُتوقع إعلان القرار في وقت قريب.
وأضافت كونغ أن التوقعات بأن يكون الرئيس الجديد ميّالًا أكثر للتيسير ستستمر في الضغط على أسعار الفائدة الأميركية، وبالتالي على الدولار.
واصل ترامب هجماته على باول، داعيًا إلى خفض أسعار الفائدة هذا العام، ما أثار مخاوف بشأن استقلالية ومصداقية الاحتياطي الفيدرالي.
مؤشر الدولار يسجل سادس خسارة شهرية متتالية
تراجع مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة أمام ست عملات رئيسية – ليقترب من أدنى مستوياته منذ مارس 2022 عند 97.159 نقطة، متجهًا لتسجيل خسارة بنسبة 2.3% خلال يونيو، في سادس شهر من الانخفاضات.
وخسر المؤشر أكثر من 10% منذ بداية العام، مع تزايد القلق بشأن تباطؤ الاقتصاد الأميركي نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مما دفع المستثمرين للبحث عن عملات بديلة.
استقر الين الياباني عند 144.375 مقابل الدولار، بينما صعد الفرنك السويسري إلى 0.799 دولار، مقتربًا من أقوى مستوياته خلال عشر سنوات.
الأنظار تتجه إلى بيانات نفقات الاستهلاك الأساسية
ينتظر المستثمرون صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة يوم الجمعة، والذي قد يقدم مؤشرات جديدة حول توجهات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية.
وقال مايكل فيستر، محلل في بنك كومرتس، إن “الرؤية السائدة هي مزيد من خفض الفائدة، وإذا جاءت البيانات ضعيفة فقد تدفع هذا الاتجاه إلى التسارع، رغم أن التوقعات منخفضة سلفًا”.
الأسواق تترقب اتفاقات قبل مهلة 9 يوليو
كما يترقب المستثمرون أخبارًا عن تقدم في المحادثات التجارية الجديدة قبل الموعد النهائي في 9 يوليو لتطبيق تعريفات ترامب المتبادلة، مع تسارع الجهود الدولية لتوقيع اتفاقات تُجنب الرسوم.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن على الاتحاد الأوروبي السعي لعقد “اتفاق تجاري بسيط وسريع” مع الولايات المتحدة بدلًا من اتفاق معقد وبطيء.
تفاهم أمريكي-صيني بشأن العناصر النادرة
وذكر مسؤول في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة توصلت إلى تفاهم مع الصين لتسريع إرسال العناصر الأرضية النادرة، ضمن خطوات تهدئة النزاع التجاري.
استفادت عملات الأسواق الناشئة من تراجع الدولار، إذ قفز الدولار التايواني إلى أعلى مستوى له منذ أبريل 2022، مدعومًا بتدفقات المستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية بديلة.

















