انخفض الدولار يوم الاثنين إلى أدنى مستوى له خلال خمسة أسابيع، مع ترقب المستثمرين صدور سلسلة من بيانات سوق العمل الأمريكية هذا الأسبوع، والتي قد تؤثر على توقعات مسار التيسير النقدي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
كما واصل المتعاملون تقييم بيانات التضخم التي صدرت الجمعة الماضية، وقرار المحكمة الذي اعتبر معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب غير قانونية، إضافة إلى الخلاف المستمر بين الرئيس الأمريكي والبنك المركزي بشأن مساعيه لعزل الحاكمة ليزا كوك.
وبحسب أداة CME FedWatch، أصبحت أسواق المال تسعّر باحتمال يقارب 90% خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، وبما يقارب 100 نقطة أساس من التيسير النقدي بحلول خريف 2026.
مقابل سلة عملات، تراجع الدولار 0.22% إلى 97.64، بعد أن لامس 97.534 وهو الأدنى منذ 28 يوليو، وكان قد سجل تراجعاً شهرياً بنسبة 2.2% يوم الجمعة الماضي.
ويتركز اهتمام المستثمرين بشكل أساسي على تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، والذي تسبقه بيانات عن الوظائف الشاغرة والتوظيف في القطاع الخاص.
ويرى محللون أن الاقتصاد الأمريكي لم يعد يتفوق كما في أغلب العقد الماضي، ما يفسر ضعف الدولار، بينما من المتوقع أن تؤدي إشارات إضافية على تباطؤ سوق العمل إلى تعزيز هذا الاتجاه.
وقال كلاوس بادر، الاقتصادي في “سوسيتيه جنرال”: “الضعف الكبير في البيانات الاقتصادية قد يستدعي استجابة أقوى من الاحتياطي الفيدرالي مما تتوقعه الأسواق حالياً، لكن إذا كان التراجع في مايو ويونيو مجرد انحراف إحصائي، فلن يكون هناك مبرر لخفض الفائدة، خاصة مع احتمالية شبه مؤكدة لارتفاع التضخم في العام المقبل”.
ويتوقع بعض المحللين احتمال خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس لاحقاً هذا الشهر.
ارتفع اليورو 0.32% إلى 1.1719 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني 0.16% إلى 1.3525 دولار، فيما بقيت الأسواق الأمريكية مغلقة الاثنين لعطلة رسمية.
سياسياً، تتجه الأنظار إلى فرنسا حيث قد تواجه الحكومة تصويتاً بسحب الثقة على خلفية خطط تقليص الموازنة بشكل واسع. وأكد محللون أن مثل هذه المخاطر عادةً ما تضغط على العملة إذا ظهرت مؤشرات عدوى واضحة داخل منطقة اليورو، وهو ما لا يبدو قائماً حالياً.
كما يراقب المستثمرون سياسة التجارة الأمريكية في ظل استمرار واشنطن بمفاوضاتها مع شركائها التجاريين الرئيسيين. وقال موهيت كومار، الاقتصادي في “جيفريز”: “لا نتوقع أن يكون لحكم المحكمة تأثير كبير على السوق، لأن القضية ستصل إلى المحكمة العليا التي يُرجح أن تدعم ترامب”.
ويتعرض الدولار لمزيد من الضغوط بسبب المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، في ظل تكثيف ترامب مساعيه لبسط نفوذه على السياسة النقدية. وقال جورج سارافيلوس، رئيس أبحاث العملات الأجنبية في “دويتشه بنك”: “من المفترض أن تظهر مخاطر هيمنة السياسة المالية بشكل أوضح، سواء عبر صعود توقعات التضخم على المدى الطويل أو زيادة الخصم على الدولار، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن”.
وتعني “هيمنة السياسة المالية” الحالة التي تُجبر فيها البنوك المركزية على تخفيف سياستها النقدية للمساعدة في تمويل عجز مالي كبير.
واستقر الدولار قرب 147 ين بعد أن فقد 2.5% خلال أغسطس، فيما بقي اليوان الصيني عند 7.1344 منهياً سلسلة هبوط استمرت ستة أيام، بعد أن بلغ الجمعة 7.1260 وهو الأدنى منذ فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية في نوفمبر 2024.
وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في MUFG: “من خلال تحديد سعر الفائدة المرجعي اليومي عند مستويات أدنى، بعث بنك الشعب الصيني رسالة مفادها أن صانعي السياسات في بكين أكثر ارتياحاً للسماح لليوان بالارتفاع على المدى القريب أمام الدولار”.
وأضاف أن هذه الخطوة “قد تعكس تراجع قلق صانعي السياسات الصينيين من المخاطر السلبية على النمو في الأجل القريب”.
















