ارتفع الدولار الأميركي يوم الجمعة 25 سبتمبر/أيلول، متجهًا نحو تسجيل ثاني مكاسب أسبوعية متتالية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مدعومًا بصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية وتزايد توقعات الأسواق باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
ودفع ارتفاع الدولار اليورو إلى الاقتراب من أدنى مستوى له في شهرين عند 1.1370 دولار، ليصبح بصدد تسجيل ثالث خسارة أسبوعية متتالية، وهي أطول سلسلة من نوعها منذ نهاية عام 2025. كما استقر الجنيه الإسترليني قرب أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 1.3220 دولار، متجهًا نحو أسوأ أداء أسبوعي له خلال أربعة أشهر، وفقًا لرويترز.
وأعادت الأسواق تقييم مسار أسعار الفائدة بقوة بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تشديد السياسة النقدية الأسبوع الماضي، بينما عززت البيانات الاقتصادية القوية والمخاوف المتجددة بشأن إمدادات الطاقة التوقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة.
وساهمت موجة بيع السندات، التي دفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، في تعزيز قوة الدولار.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام مجموعة من العملات الرئيسية، بأكثر من 1% خلال الأسبوع ليصل إلى أعلى مستوى له في شهرين، مسجلًا أول سلسلتين متتاليتين من المكاسب الأسبوعية منذ يونيو/حزيران الماضي، رغم تباطؤ الزخم قليلًا مع تراجعه إلى 101.2 نقطة.
وقال خون جوه، رئيس أبحاث آسيا لدى بنك إي أن زد، إن ارتفاع عوائد السندات من المفترض أن يدعم الدولار، إلا أن استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة وعدم وضوح مسار السياسات الأميركية لا يزالان يحدان من قوة العملة.
وأضاف أن هذه العوامل تجعل استمرار الدولار في تحقيق مكاسب قوية أمرًا صعبًا، رغم الارتفاع المستمر في عوائد سندات الخزانة.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بأكثر من 3% يوم الخميس لتصل إلى أعلى مستوياتها في أسبوع، وسط تجدد المخاوف من اضطرابات الإمدادات، وهو ما زاد من الضغوط والمخاطر التضخمية على مستوى العالم.
الين تحت المراقبة
عززت تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ذوي المواقف المتشددة توقعات الأسواق بمزيد من رفع أسعار الفائدة، إذ قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون إن قدرًا محدودًا من التشديد الإضافي قد يكون مبررًا، بينما رأى رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز أن زيادة إضافية للفائدة قد تكون مناسبة قبل نهاية العام.
واستقر الين الياباني بالقرب من أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 158.8 ين للدولار، بعدما رأت الأسواق أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عامًا، إلى جانب توجيهاته الأخيرة، لم يكن بالقدر الكافي من التشدد.
ومع ذلك، ظلت تحركات الين محدودة بسبب حذر المتعاملين من احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، عقب تحذيرات رسمية جديدة من طوكيو بشأن التقلبات الحادة في العملة.
وفي هذا الإطار، خفض بنك غولدمان ساكس توقعاته لسعر صرف الدولار مقابل الين خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 150 ينًا، مقارنة بـ165 ينًا سابقًا، مشيرًا إلى أن تسارع رفع الفائدة في اليابان ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية المرتبطة بالسياسة المالية التوسعية وتقليص الضغوط على العملة.
وارتفع الدولار الأسترالي بشكل طفيف إلى 0.7015 دولار أميركي، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5663 دولار. وتتوقع الأسواق أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل إلى 4.60%، وهو أعلى مستوى في نحو 15 عامًا، في خطوة قد تكون الأخيرة ضمن دورة التشديد النقدي الحالية.
وفي الصين، استقر اليوان المتداول خارج البر الرئيسي عند 6.715 يوان للدولار، في وقت لم تحقق القمة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن أي اختراقات ملموسة بشأن ملفات خلافية تشمل الذكاء الاصطناعي والتجارة وتايوان والحرب مع إيران.
















