حذّر بنك رويال بنك أوف كندا من احتمال تعرض الدولار الأميركي لسيناريو مشابه لما حدث عقب فقاعة الإنترنت عام 2000، حين فقد مؤشر الدولار 40% من قيمته خلال سبع سنوات. وأوضح أن العملة الأميركية تواجه حالياً تحديات متعددة، منها ارتفاع تقييمات الأسهم الأميركية واحتمال تصحيحها بشكل قوي، إضافة إلى تغير أنماط التجارة العالمية وتزايد البحث عن ملاذات بديلة بعيداً عن الدولار.
وجاء هذا التحذير بعد توقعات سلبية من مؤسسات مثل مورغان ستانلي وUBS، التي رجحت انخفاض مؤشر الدولار بنسبة 10% خلال العام المقبل، مدفوعة باستمرار سياسة خفض الفائدة والتباطؤ الاقتصادي المتوقع في الولايات المتحدة.
وسجل مؤشر الدولار منذ بداية العام تراجعاً بنسبة 9%، وهو الأكبر منذ ثماني سنوات، فيما تكبد المستثمرون في النصف الأول من العام خسائر غير مسبوقة منذ نصف قرن، ما دفعهم إلى الذهب والعملات الرقمية كملاذات آمنة.
تراجع لا يرقى إلى الانهيار
أكد مستشار الاستثمار مازن سلهب أن الحديث عن انهيار الدولار بنسبة 40% خلال السنوات المقبلة مبالغ فيه ويعكس أبعاداً سياسية أكثر من اقتصادية. وأوضح أن الدولار ما يزال مدعوماً بمكانة الولايات المتحدة وهيمنتها على النظام المالي العالمي منذ التخلي عن معيار الذهب عام 1973.
وأشار إلى أن انخفاض الدولار بنسبة 9% في عام 2025 قد يخفف من أي تراجع إضافي محتمل، لكنه لا يمثل انهياراً. وأضاف أن الدولار يرتبط بمكانة الولايات المتحدة وقدرتها على فرض النظام المالي العالمي، ما يجعل الحديث عن انهيار شامل غير واقعي.
التوقعات المستقبلية
أوضح سلهب أن أي انخفاض إضافي في 2026 قد لا يتجاوز 10% مقارنة بالمستويات الحالية، وهو ما يتماشى مع توقعات UBS ومورغان ستانلي، لكنه بعيد عن سيناريو الهبوط الكبير بنسبة 40% الذي أشار إليه رويال بنك أوف كندا. وربط ذلك بعوامل مثل أداء الاقتصاد الأميركي، استقرار الأسواق العالمية، نتائج الانتخابات النصفية، والسياسات النقدية للفيدرالي.
السياسة النقدية والفائدة
لفت سلهب إلى أن الفائدة تلعب دوراً مهماً في تحديد قيمة الدولار، لكن خفضها ليس العامل الوحيد وراء التراجع، إذ تبقى العوائد على الأصول المقومة بالدولار مرتفعة نسبياً. وأكد أن الفيدرالي لم يتعجل في خفض الفائدة لغياب مؤشرات اقتصادية قوية تدفعه لذلك.
مصالح الولايات المتحدة
رأى سلهب أن الإدارة الأميركية بقيادة ترامب قد تتسامح مع ضعف الدولار مؤقتاً، لأنه يعزز القدرة التنافسية للصادرات الأميركية ويدعم موقفها في الحرب التجارية، لكنه لن يُقبل إذا استُخدم ضد العملة الأميركية من قبل دول أخرى.
أوضح سلهب أنه لا يوجد بديل عملي للدولار على المدى القصير، وأن بناء بديل يحتاج عقوداً طويلة، لكنه شدد على أهمية مراقبة عملات مستقرة مثل الفرنك السويسري، الين الياباني، واليورو.
الخلاصة
خلص سلهب إلى أن الدولار يشهد تراجعاً نسبياً لا يصل إلى حد الانهيار، وأن هذا التراجع مؤقت ويتماشى مع مصالح الولايات المتحدة، لكنه مرتبط بعوامل اقتصادية وسياسية معقدة. وأكد أن السيناريوهات المتطرفة بانخفاض 40% خلال سبع سنوات غير واقعية في ظل المعطيات الحالية، قائلاً: “نعم هناك تراجع، وربما انخفاض إضافي بنسبة 10% العام المقبل، لكن الحديث عن انهيار كامل لا يستند إلى الواقع الاقتصادي.”
















