شهد اليورو تراجعًا في السوق الأوروبية يوم الخميس أمام مجموعة من العملات الرئيسية، مواصلًا انخفاضه لليوم الثالث على التوالي أمام الدولار الأمريكي، ومتجهًا نحو تسجيل أدنى مستوياته خلال عدة أسابيع. ويأتي هذا الأداء في ظل ارتفاع مستويات الحذر في الأسواق المالية عقب التطورات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك تنفيذ ضربات أمريكية استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، ما عزز حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. كما ساهمت التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة في زيادة الضغوط على العملة الأوروبية، وسط ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
نظرة على الأسعار
انخفض اليورو أمام الدولار بنسبة 0.35% ليصل إلى مستوى 1.1586 دولار، مقارنة بسعر افتتاح عند 1.1625 دولار، بينما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1630 دولار. وكان اليورو قد أنهى جلسة الأربعاء على تراجع طفيف يقل عن 0.1%، مسجلًا ثاني خسارة يومية متتالية، في ظل تأثره بتصريحات تميل إلى التشديد من بعض مسؤولي السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما عزز قوة الدولار في المقابل.
الدولار الأمريكي
سجل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا يوم الخميس بأكثر من 0.3%، محققًا مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، ليصل إلى أعلى مستوى له في سبعة أسابيع عند 99.54 نقطة. ويعكس هذا الارتفاع توجه المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، إلى جانب المخاوف المرتبطة باستقرار أسواق الطاقة العالمية وتباطؤ مفاوضات خفض التصعيد.
أسعار النفط العالمية
قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي شملت ضربات أمريكية داخل إيران، وما تبعها من إجراءات إيرانية مرتبطة بتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويُعد هذا الارتفاع في أسعار النفط عامل ضغط إضافي على الاقتصاد العالمي، إذ يعزز مخاطر تسارع معدلات التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى إعادة النظر في مسار السياسة النقدية واتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
تطورات الحرب الإيرانية
شهدت الساحة العسكرية والسياسية في المنطقة تصعيدًا ملحوظًا، حيث نفذت الولايات المتحدة غارات استهدفت مواقع ومنصات صاروخية داخل إيران، في إطار عمليات قالت إنها دفاعية ومرتبطة بحماية القوات الأمريكية والملاحة البحرية. في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات مضادة استهدفت مواقع عسكرية مرتبطة بالقوات الأمريكية، إلى جانب تقارير عن تعطيل حركة بعض السفن في مضيق هرمز وإجبارها على العودة.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بإجراءات مرتبطة بتنظيم حركة الملاحة في المضيق، في حين أعلنت جهات رسمية في المنطقة تفعيل أنظمة الدفاع الجوي بعد رصد تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة. وعلى الصعيد السياسي، تتواصل حالة التوتر مع نفي أطراف دولية وجود اتفاق نهائي، واستمرار الخلافات بشأن الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية، بالتوازي مع فرض عقوبات أمريكية جديدة على جهات إيرانية مرتبطة بإدارة الملاحة.
الفائدة الأوروبية
تشير تقارير وتحليلات صادرة عن مؤسسات مالية دولية إلى أن البنك المركزي الأوروبي يقترب من حسم توجهه بشأن السياسة النقدية خلال اجتماعه المرتقب في يونيو، وسط توقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة في ظل مخاوف التضخم. وتُظهر تسعيرات أسواق المال احتمالًا يقارب 70% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة من منطقة اليورو، تشمل مؤشرات التضخم وسوق العمل ونمو الأجور، باعتبارها عوامل حاسمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة وإعادة تقييم توقعات الأسواق.















