ارتفع الدولار الكندي خلال تداولات الأربعاء بعد أن استوعبت الأسواق قرار البنك المركزي بالإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير.
وأبقى بنك كندا سعر الفائدة الأساسي عند 2.25%، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع عقب صدور بيانات إيجابية للربع الثالث أظهرت قدرة الاقتصاد الكندي على تجاوز بعض الآثار الناجمة عن الحرب التجارية.
وأكد محافظ البنك المركزي تيف ماكليم في كلمته الافتتاحية أن الفائدة الحالية “تبدو مناسبة” لدعم الاقتصاد خلال “مرحلة انتقالية هيكلية”، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقرار التضخم بالقرب من هدف 2%.
وأضاف: “مع ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين مرتفعة، ونطاق النتائج المحتملة واسع. وإذا تغيرت التوقعات فإننا مستعدون للتحرك.”
وخلال اجتماع أكتوبر، حذّر ماكليم من احتمال تعرض الاقتصاد الكندي لضرر هيكلي نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية.
لكن البيانات اللاحقة أظهرت أداءً أفضل مما كان متوقعًا، إذ جاءت أرقام الناتج المحلي الإجمالي ونمو الوظائف إيجابية في الربع الثالث، وانخفض معدل البطالة إلى 6.5% في نوفمبر.
ورغم ذلك، ظل إنفاق المستهلكين واستثمارات الأعمال دون تغيير يُذكر. ويتوقع البنك أن يتباطأ النشاط الاقتصادي خلال الربع الرابع.
أما التضخم فيستقر عند مستوى يزيد قليلًا على 2%، بينما تتجه مقاييس التضخم الأساسية – التي تستبعد البنود المتقلبة كوقود والطاقة – نحو 3%.
وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها قطاعات مثل الصلب والألومنيوم والسيارات والأخشاب بسبب الرسوم الأمريكية، أكد ماكليم أن “الاقتصاد يظهر مرونة عامة”.
وأشار أيضًا إلى مراجعات هيئة الإحصاء الكندية لأرقام النمو للسنوات 2022 و2023 و2024، معتبرًا أنها تُفسّر جزءًا من قوة الاقتصاد.
وقال: “تشير المراجعات إلى أن الاقتصاد كان أقوى مما كنا نظن قبل بدء النزاع التجاري مع الولايات المتحدة، وأن الطلب والقدرة الإنتاجية كانا أعلى عند بداية هذا العام.”
وأوضح كذلك أنه رغم تضرر بعض القطاعات من الرسوم المرتفعة، فإن بقية الاقتصاد “لا تزال تتعامل مع الولايات المتحدة دون رسوم تقريبًا”.
وأضاف: “متوسط الرسوم على الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة يُعد من الأدنى عالميًا — نحو 6%”. وأردف: “لم نرَ بعد انتقالًا واسعًا للآثار السلبية إلى باقي الاقتصاد.”
وعلى مستوى التداولات، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأمريكي عند الساعة 20:40 بتوقيت غرينتش بنسبة 0.4% ليصل إلى 0.7254.
الدولار الأسترالي
سجّل الدولار الأسترالي ارتفاعًا أمام الدولار الأمريكي بنسبة 0.6% عند 0.6682 في التوقيت نفسه.
الدولار الأمريكي
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي عند الساعة 20:31 بتوقيت غرينتش بنسبة 0.6% إلى 98.6 نقطة، بعد أن لامس أعلى مستوى عند 99.2 نقطة وأدنى مستوى عند 98.5 نقطة.
وفي خطوة وُصفت بأنها «خفض متشدد»، خفّض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ربع نقطة مئوية ليصبح بين 3.5% و3.75%.
لكن القرار جاء مصحوبًا بتحذيرات حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية، مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة داخل لجنة السوق المفتوحة، وهو ما لم يحدث منذ سبتمبر 2019.
ومع تسجيل الخفض الثالث على التوالي، تحوّل التركيز إلى خطوات الفيدرالي التالية في ظل محدودية مساحة الخفض الإضافي.
كما أظهر مخطط النقاط أن عام 2026 سيشهد خفضًا واحدًا فقط، وآخر في 2027، قبل أن يستقر معدل الفائدة على مستوى يقارب 3% على المدى الطويل، وهي تقديرات لم تتغير عن سبتمبر.
ورفعت اللجنة تقديراتها لنمو الناتج المحلي لعام 2026 إلى 2.3% بزيادة نصف نقطة مئوية، فيما تتوقع استمرار التضخم فوق مستوى 2% حتى 2028.
ولا تزال أسعار السلع والخدمات مرتفعة، إذ بلغ التضخم السنوي وفق مؤشر الفيدرالي المفضل 2.8% في سبتمبر، وهو أدنى من ذروته السابقة لكنه ما زال أعلى من الهدف.
وبالتزامن مع قرار الفائدة، أعلن الفيدرالي استئناف شراء السندات الحكومية بعد وقف تقليص ميزانيته في أكتوبر، وسط مخاوف من ضغوط في أسواق التمويل الليلي.
وسيدشن البنك المركزي عمليات شراء سندات خزانة بقيمة 40 مليار دولار بدءًا من الجمعة، مع توقع استمرارها مرتفعة لعدة أشهر قبل تقليصها بشكل ملحوظ لاحقًا.
وعزا رئيس الفيدرالي جيروم باول التضخم المرتفع إلى الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب سابقًا، مؤكدًا أن التضخم لا يزال “مرتفعًا نسبيًا” رغم تراجع حدته.
وأشار إلى أن الفيدرالي خفّض الفائدة 175 نقطة أساس منذ سبتمبر الماضي، وأنها باتت قريبة من مستوى الحياد.















