استعاد الدولار جزءًا من مكاسبه مع انطلاق تعاملات الأسبوع، بدعم من استمرار القلق بشأن التضخم في الولايات المتحدة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي حول ضرورة مواصلة مواجهة ضغوط الأسعار.
وتأتي تحركات العملة الأميركية بينما يعيد المستثمرون تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المتعلقة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وقال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إن التضخم في الاقتصاد الأميركي لا يزال مرتفعًا، موضحًا أن ضغوط الأسعار لا ترتبط فقط بالزيادة الأخيرة في تكاليف الطاقة، بل تشمل أيضًا التضخم الأساسي بعد استبعاد الغذاء والطاقة.
وتؤكد هذه التصريحات استمرار اهتمام الاحتياطي الفيدرالي بمواجهة التضخم، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق البيانات الاقتصادية القادمة لتحديد مدى استمرار السياسة النقدية المقيدة.
التضخم والفائدة في مواجهة الدولار
تزداد أهمية تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بالنسبة للدولار، إذ إن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يحد من إمكانية خفض أسعار الفائدة بوتيرة سريعة، أو يدفع المستثمرين إلى تعديل توقعاتهم لمسار السياسة النقدية المقبلة.
في المقابل، فإن حدوث تباطؤ ملموس في التضخم أو تراجع النشاط الاقتصادي قد يعيد رهانات خفض الفائدة إلى الواجهة، الأمر الذي يمكن أن يحد من مكاسب العملة الأميركية.
كما يضيف ارتفاع أسعار النفط مزيدًا من التعقيد إلى المشهد، إذ إن استمرار زيادة تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى تعزيز الضغوط التضخمية، خاصة إذا انعكس على تكاليف النقل والإنتاج والأسعار التي يدفعها المستهلكون.
وبناءً على ذلك، أصبح اتجاه الدولار يتأثر بصورة كبيرة بالتفاعل بين ثلاثة عوامل أساسية، هي مسار التضخم، وتوقعات أسعار الفائدة الأميركية، وتحركات أسعار الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية.
التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط
إلى جانب السياسة النقدية، تواصل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التأثير في أسواق العملات والطاقة، خصوصًا مع تأثر أسعار النفط بأي اضطرابات تتعلق بالإمدادات وحركة الملاحة.
ويؤثر ارتفاع أسعار النفط في الأسواق عبر مسارين؛ فقد يدعم الدولار من خلال زيادة مخاوف التضخم وتعزيز توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، بينما يمكن لتصاعد المخاطر الجيوسياسية أن يرفع تقلبات الأسواق ويؤثر في إقبال المستثمرين على الأصول مرتفعة المخاطر.
كما تتابع الأسواق تحركات عوائد سندات الخزانة الأميركية باعتبارها مؤشرًا مهمًا على العلاقة بين التضخم والسياسة النقدية، فضلًا عن دورها في تحديد جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
القراءة الفنية لمؤشر الدولار
من الناحية الفنية، يتحرك مؤشر الدولار DXY بالقرب من مستوى 100 نقطة بعد الارتفاعات التي سجلها مؤخرًا، بينما يواجه منطقة مقاومة مهمة عند 100.50 ثم 101 نقطة.
ويمثل اختراق مستوى 100.50 والاستقرار فوقه إشارة إلى استمرار تحسن الزخم الصاعد، في حين أن تجاوز مستوى 101 قد يوفر تأكيدًا فنيًا أقوى على استمرار الحركة الإيجابية. أما عدم القدرة على اختراق هذه المنطقة فقد يدفع المؤشر إلى التحرك عرضيًا أو الدخول في تصحيح قصير الأجل.
وفي المقابل، يشكل مستوى 100 نقطة أول دعم رئيسي للمؤشر، يليه مستوى 99.50 نقطة. ويُبقي التداول فوق هذه المستويات الاتجاه الصاعد قصير الأجل قائمًا، بينما قد يؤدي كسرها إلى زيادة ضغوط البيع وامتداد التصحيح إلى مستويات أعمق.
وبالتالي، تتركز الصورة الفنية الحالية بين منطقة المقاومة عند 100.50–101 نقطة ومنطقة الدعم عند 100–99.50 نقطة، مع أهمية متابعة حركة المؤشر عند هذه المستويات بالتزامن مع مستجدات السياسة النقدية الأميركية.
ما الذي يحدد الاتجاه المقبل؟
على المدى القريب، ستظل بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أبرز العوامل المؤثرة في مسار الدولار.
فإذا أظهرت البيانات استمرار ضغوط الأسعار، فقد تحصل العملة الأميركية على دعم إضافي من توقعات إبقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا لفترة أطول. أما ظهور تباطؤ واضح في التضخم أو ضعف في النشاط الاقتصادي، فقد يؤدي إلى تراجع هذه التوقعات ويحد من قوة الدولار.
وفنيًا، يظل تجاوز منطقة 100.50–101 نقطة عاملًا مهمًا لاستمرار الزخم الصاعد، بينما قد يشير كسر مستوى 100 ثم 99.50 إلى ارتفاع مخاطر حدوث تصحيح.
وبذلك يواجه الدولار اختبارًا مزدوجًا يجمع بين البيانات الاقتصادية ومسار السياسة النقدية من جهة، والمستويات الفنية الرئيسية من جهة أخرى، مع استمرار تأثير أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في زيادة تقلبات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

















