حققت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت ارتفاعات قوية يوم الجمعة، لتنهي التداول عند مستويات قياسية جديدة، بعدما ساهم إعلان إيران فتح مضيق هرمز في تعزيز تفاؤل الأسواق، إضافة إلى توقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن.
وواصل كل من مؤشر S&P 500 ومؤشر ناسداك المركب مكاسبهما للجلسة الثالثة على التوالي ليغلقا عند مستويات قياسية، في حين سجل مؤشر داو جونز الصناعي أعلى مستوى إغلاق له منذ أواخر فبراير، مع ارتياح المستثمرين لانخفاض التوترات الجيوسياسية.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد ذكر في منشور على منصة «إكس» أن عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز أصبح «مفتوحًا بالكامل» خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد عشرة أيام بين القوات الإسرائيلية وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان.
وجاء ذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى احتمال عقد محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع بين واشنطن وطهران، وسط توقعات بإبرام اتفاق سلام قريب ينهي الحرب في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا منذ بدء العمليات العسكرية المشتركة الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير.
ومع تزايد قناعة المستثمرين بقرب انتهاء الحرب، تراجعت أسعار النفط الأمريكي بأكثر من 11%، ما خفف المخاوف من الضغوط التضخمية، خاصة أن مضيق هرمز يعد ممرًا أساسيًا لتجارة الطاقة العالمية.
وقال بوب دول، الرئيس التنفيذي لشركة «كروس مارك»، إن المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء الاقتصاد العالمي بدأت تتراجع مع اقتراب احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي، مضيفًا أنه رغم عدم توقيع اتفاق رسمي حتى الآن، فإن اتجاه الأسواق يعكس توقعات إيجابية.
كما تفوق مؤشر راسل 2000 للشركات الصغيرة على أداء المؤشرات الرئيسية، وسجل بدوره مستوى إغلاق قياسيًا، بعد أن كان قد بلغ مستوى قياسيًا خلال الجلسة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
وقال نيك جونسون، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ويلس جونسون آند أسوشيتس»، إن انخفاض أسعار الطاقة يؤثر بشكل أكبر على الشركات الصغيرة نظرًا لهوامش أرباحها المحدودة، مضيفًا أن توجه الولايات المتحدة وإيران نحو إنهاء الصراع أصبح أكثر وضوحًا.
تراجع قطاع الطاقة وصعود أسهم السفر
كان قطاع الطاقة الأضعف أداءً بين القطاعات الإحدى عشرة في مؤشر S&P 500، حيث ضغطت أسهم شركات كبرى مثل «إكسون موبيل» و«شيفرون» على المؤشر.
في المقابل، تصدر قطاع السلع الاستهلاكية التقديرية المكاسب، مدعومًا بارتفاع أسهم شركات الرحلات البحرية مثل «كارنيفال» و«نورويجيان كروز لاين»، كما حقق قطاع الصناعات مكاسب ملحوظة بدعم من صعود أسهم شركات الطيران مثل «يونايتد إيرلاينز».
ووفقًا للبيانات الأولية، ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 84.64 نقطة (1.20%) ليغلق عند 7125.12 نقطة، بينما صعد مؤشر ناسداك بمقدار 363.57 نقطة (1.51%) ليصل إلى 24466.27 نقطة، كما ارتفع داو جونز بواقع 864.23 نقطة (1.78%) ليغلق عند 49442.95 نقطة.
حذر مستمر رغم التحسن
ورغم الأجواء الإيجابية، حذر بعض المحللين من استمرار التحديات اللوجستية أمام حركة الشحن.
وأشار إريك بيتل، الشريك العام في شركة «ماري ليبيروم» المتخصصة في الاستثمار البحري، إلى أن شركات تشغيل السفن لا تزال تواجه ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، إلى جانب مخاطر الألغام وعدم وضوح تطبيق الإجراءات الأمنية.
وعلى مستوى الأسهم الفردية، كان سهم «نتفليكس» أكبر الخاسرين ضمن مؤشر S&P 500، بعدما تراجع إثر توقعات أرباح أقل من تقديرات المحللين للربع الحالي، إضافة إلى إعلان مغادرة المؤسس المشارك ورئيس مجلس الإدارة ريد هاستينغز بعد 29 عامًا من العمل.
كما انخفضت أسهم شركة «ألكوا» عقب إعلان نتائج مالية للربع الأول جاءت أضعف من التوقعات نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب.















