شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية استقراراً خلال تعاملات مساء الأربعاء الأول من أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن سجل مؤشر “إس آند بي 500” مستوى قياسياً جديداً، فيما بدا أن المستثمرين يتجاهلون المخاوف المرتبطة بالإغلاق الحكومي.
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر “داو جونز” الصناعي بـ 20 نقطة أو ما يعادل 0.04%، كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي” بنسبة 0.05%، والعقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنفس النسبة.
جاء ذلك عقب إغلاق المؤشرات الرئيسية في وول ستريت جلسة الأربعاء على ارتفاع جماعي، وسط آمال بأن يكون الإغلاق قصير المدى، وبالتالي تقل تبعاته على الاقتصاد. فقد صعد مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.3% ليسجل مستوى تاريخياً جديداً، وارتفع “ناسداك المركب” بـ 0.4%، بينما زاد “داو جونز” 43 نقطة أي 0.1%.
وبدأ الإغلاق الحكومي بعد إخفاق الديمقراطيين والجمهوريين في التوصل لاتفاق بشأن تمويل الحكومة قبل انتهاء المهلة يوم الثلاثاء، حيث تبادل الجانبان الاتهامات، فيما أصر الديمقراطيون على ربط الاتفاق بتمديد الإعفاءات الضريبية للرعاية الصحية لملايين الأمريكيين.
السؤال الأبرز أمام المستثمرين حالياً هو مدة استمرار هذا الجمود، إذ يُتوقع أن يستمر على الأقل حتى ثلاثة أيام، خصوصاً أن مجلس الشيوخ في عطلة يوم الخميس بمناسبة “يوم الغفران”، ما يجعل الجمعة أقرب موعد للتصويت الجديد، بحسب “إن بي سي نيوز”. بينما في أسواق العقود المستقبلية يراهن المتداولون على احتمال امتداد الإغلاق لنحو أسبوعين.
وقال دان نايلز، مؤسس شركة “نايلز لإدارة الاستثمارات”، في منشور عبر منصة “إكس” يوم الثلاثاء، إنه يتوقع أن يستمر هذا الإغلاق فترة أطول من إغلاق 2018، لكن الأسواق ستتأثر لاحقاً بعوامل أخرى أكثر أهمية مثل نتائج أرباح الربع الثالث، وزخم الذكاء الاصطناعي مع نتائج الشركات الكبرى، واجتماع الفيدرالي في 29 أكتوبر، مرجحاً أن يبقى على خطته لخفض الفائدة ثلاث مرات هذا العام. وأضاف: “رغم احتمال حدوث تقلبات قصيرة المدى، فإن السوق في النهاية مرشحة لتسجيل قمم جديدة تدريجياً”.
تاريخياً، لم تتعرض الأسهم لضغوط كبيرة بسبب الإغلاقات الحكومية، لكن الوضع الحالي مختلف مع تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية، وارتفاع تقييمات الأسهم، وتزايد التركّز في السوق بقيادة شركات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن المخاوف المستمرة بشأن التضخم.
وفي سياق متصل، زاد القلق بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعمليات تسريح واسعة للموظفين الفدراليين بسبب الإغلاق، مما أثار المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل.
كما يمثل غياب البيانات الاقتصادية تحدياً كبيراً، إذ يُرجح عدم صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر يوم الجمعة نتيجة توقف معظم أنشطة وزارة العمل.
ورغم ذلك، من المنتظر أن يعلن الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل هذا الشهر، خاصة بعد بيانات “إيه دي بي” التي أظهرت تراجعاً في وظائف القطاع الخاص، إلى جانب استمرار تأثيرات الإغلاق الحكومي.















