أنهت المؤشرات الأوروبية الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس/آب بأداء متباين، بعدما تراجع مؤشر ستوكس 600 بنحو 0.36% مقارنة بإغلاق الجمعة السابقة عند 660.25 نقطة، لينهي سلسلة ارتفاعات امتدت أربعة أسابيع. كما انخفض مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 1.39% من مستوى 10,901.09 نقطة، مسجلاً أول خسارة أسبوعية له في خمسة أسابيع، متأثراً بتراجع أسهم التعدين والأدوية.
وتراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنحو 0.90% مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق عند 8,714.93 نقطة، بينما صعد مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.43% من 26,319.45 نقطة، مدعوماً بقفزة أسهم شركات البرمجيات، وعلى رأسها ساب، بعد تقارير عن محادثات بين «سيلفر ليك» و«ورك داي» بشأن صفقة استحواذ.
وجاء الأداء الحذر للأسواق الأوروبية في ظل ارتفاع أسعار النفط وتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران، رغم استمرار قوة موسم إعلان النتائج المالية وصدور بيانات أميركية تشير إلى اعتدال ضغوط التضخم.
وخلال جلسة الجمعة 14 أغسطس/آب، أغلقت الأسهم الأوروبية على تباين، بعدما ساعدت مكاسب أسهم التكنولوجيا والطاقة في الحد من تأثير الضغوط الناتجة عن تراجع أسهم التعدين وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاءت تحركات المؤشرات محدودة بالقرب من مستوياتها القياسية، ما يشير إلى أن المستثمرين لم يتجهوا إلى عمليات بيع واسعة، لكنهم فضلوا خفض مستويات المخاطرة قبل عطلة نهاية الأسبوع.
وأغلق مؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضاً بنسبة 0.21% عند 657.84 نقطة، لينهي سلسلة مكاسب أسبوعية استمرت أربعة أسابيع. وفي لندن، تراجع مؤشر فوتسي 100 بالنسبة نفسها إلى 10,750.11 نقطة، بينما انخفض كاك 40 الفرنسي 0.16% إلى 8,636.80 نقطة. وفي المقابل، ارتفع داكس الألماني 0.51% ليغلق عند 26,432.86 نقطة.
هرمز يعيد علاوة المخاطر
كان النفط أبرز العوامل المؤثرة في معنويات المستثمرين، إذ ارتفعت العقود الآجلة للخام مع تعثر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران، بالتزامن مع تهديد واشنطن بتمديد الحصار البحري واستمرار محدودية حركة السفن عبر مضيق هرمز.
واتجه خام برنت نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 6%، بعدما تحرك خلال الجلسة بالقرب من مستوى 87 دولاراً للبرميل.
وساهم ارتفاع أسعار الخام في دعم أسهم شركات الطاقة الأوروبية، لكنه شكل في الوقت ذاته ضغطاً على السوق ككل، باعتبار أن أوروبا مستورد صافٍ للطاقة، ولأن استمرار ارتفاع النفط قد يزيد تكاليف الشركات ويعيد إشعال الضغوط التضخمية. وارتفع قطاع الطاقة خلال التداولات، بينما اتجه المستثمرون إلى تقليص تعرضهم للقطاعات الأكثر حساسية للنمو والتكاليف تحسباً لتطورات سياسية جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقاً لرويترز.
التعدين يسحب فوتسي إلى الخسائر
كان مؤشر فوتسي البريطاني الأكثر تأثراً بتراجع أسهم شركات التعدين ذات الأوزان الكبيرة، حيث انخفضت أسهم أنتو فاغاستا وغلينكور وفريسنيلو وإنديفور ماينينغ مع تراجع أسعار الذهب وقيام المستثمرين بجني الأرباح بعد وصول المعدن النفيس إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين. كما تعرض سهم أنتو فاغاستا لضغوط إضافية عقب خفض الشركة توقعاتها لإنتاج النحاس، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.
وامتدت خسائر قطاع الموارد الأساسية إلى مؤشر ستوكس 600، حيث كان القطاع من بين الأضعف أداءً خلال الجلسة. ويكشف ذلك عن حالة التناقض التي تواجه الأسواق حالياً؛ فشركات الطاقة تستفيد من مخاوف الإمدادات، لكن ارتفاع أسعار النفط وما يرتبط به من مخاطر تضخمية يضغطان على تقييمات الأسهم وبقية الأنشطة الاقتصادية.
البرمجيات تمنح داكس استثناءً ألمانياً
في فرانكفورت، لعبت أسهم شركات البرمجيات دوراً رئيسياً في دعم السوق، إذ قفز سهم ساب بأكثر من 4%، كما سجلت نيميتشيك مكاسب قوية، عقب تقارير رويترز التي أفادت بأن شركة الاستثمار المباشر سيلفر ليك تجري محادثات للاستحواذ على شركة البرمجيات الأميركية وورك داي.
وأعاد هذا التطور تسليط الضوء على شركات البرمجيات التقليدية، التي تعرضت لضغوط خلال الفترة الماضية بسبب المخاوف من تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في نماذج أعمالها.
ومع الوزن الكبير لسهم ساب داخل مؤشر داكس، ساعدت مكاسب الشركة في دفع المؤشر الألماني إلى الارتفاع رغم الأداء الضعيف للأسواق الأوروبية بشكل عام. كما استفادت الأسهم الدفاعية من استمرار التوترات الجيوسياسية، ما وفر دعماً إضافياً للسوق الألمانية.
بيانات مستقرة لا تبدد الحذر
أظهرت البيانات الاقتصادية نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.4% خلال الربع الثاني مقارنة بالربع السابق، بما يتماشى مع التوقعات، بينما ارتفع مستوى التوظيف بنسبة 0.1%. ولم تكن هذه البيانات ضعيفة بما يكفي لإثارة مخاوف من الركود، كما لم تكن قوية بالقدر الذي يدفع المستثمرين إلى موجة شراء جديدة، وفقاً لرويترز.
وفي الولايات المتحدة، قدمت بيانات التضخم الأكثر اعتدالاً بعض الدعم للأسهم، بعدما ساهمت في تقليص توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في الأجل القريب. إلا أن هذا الدعم واجه ضغوطاً ناتجة عن علاوة المخاطر المرتبطة بالنفط، لتنتهي الجلسة بأداء انتقائي، حيث اتجه المستثمرون إلى التكنولوجيا والطاقة والدفاع، بينما تعرضت أسهم التعدين والأسهم الأكثر حساسية لارتفاع التكاليف للبيع.
وجاء هذا الأداء رغم قوة موسم الأرباح الأوروبي، إذ تشير تقديرات جمعتها رويترز إلى نمو أرباح شركات مؤشر ستوكس 600 بنحو 23.4% خلال الربع الثاني، بدعم من قطاعي الطاقة والمواد الأساسية. ومن ثم، يبدو أن تراجع الأسهم الأوروبية يوم الجمعة يعكس بدرجة أكبر عمليات جني أرباح والتحوط من تداعيات تطورات الشرق الأوسط، وليس تحولاً واسع النطاق في توجهات المستثمرين تجاه الأسهم الأوروبية.
















