تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية بشكل طفيف مساء الأربعاء 23 أكتوبر/تشرين الأول، مع قيام المستثمرين باستيعاب نتائج أرباح عدد من الشركات الكبرى.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنحو 95 نقطة، أي بنسبة 0.2%، كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.06%، في حين هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بالنسبة ذاتها.
وجاء ذلك عقب إعلان عدد من الشركات عن نتائج أعمال الربع الثالث بعد إغلاق جلسة التداول، من بينها تسلا وIBM وموديرنا ولام ريسيرش. وتراجعت أسهم تسلا بنسبة 2% في تداولات ما بعد الإغلاق، بعد نتائج جاءت متباينة مقارنة بتوقعات السوق، في حين هبطت أسهم IBM بنحو 5% رغم تجاوز أرباحها توقعات وول ستريت، إلا أن إيرادات قطاع البرمجيات جاءت متماشية مع التقديرات.
ويواصل المستثمرون متابعة إعلانات الأرباح من كبريات الشركات الأمريكية، وسط اعتقاد واسع بأن نتائجها قد تلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاه السوق الحالي. وحتى الآن، تجاوزت أرباح أكثر من ثلاثة أرباع الشركات المدرجة في مؤشر إس آند بي 500 توقعات السوق.
كما يراقب المستثمرون التطورات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، خاصة بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الأربعاء بأن موعد لقائه القادم مع الرئيس الصيني شي جين بينغ قد تم تحديده، مما خفف من حدة المخاوف التي أثرت على الأسواق خلال اليوم ذاته.
وخلال جلسة الأربعاء العادية، تراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.5%، بينما خسر مؤشر داو جونز الصناعي نحو 334 نقطة أو ما يعادل 0.7%. كما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.9% نتيجة ابتعاد المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر.
وجاءت هذه التراجعات بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن البيت الأبيض يدرس فرض قيود على تصدير المنتجات التي تُصنع باستخدام البرمجيات الأمريكية إلى الصين، في خطوة تأتي استكمالًا لتصريحات ترامب السابقة حول فرض قيود على جميع البرمجيات الحساسة بدءًا من الأول من نوفمبر.
وفي هذا السياق، نصح كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي السوق في شركة MAI Capital Management، المستثمرين بإعادة توزيع استثماراتهم والابتعاد عن الأسهم التي حققت مكاسب كبيرة هذا العام، والتركيز بدلاً من ذلك على قطاعات أكثر استقرارًا مثل الرعاية الصحية.
وقال غريسانتي في مقابلة مع CNBC: “نحن في مرحلة حاسمة من السوق… التقييمات عند ثاني أعلى مستوى لها منذ قرن. السوق تبدو قوية، والزخم موجود، لكن التقييمات تبقى مرتفعة للغاية”.
وأضاف أن الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات، قائلاً: “يُقال إن التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه يتشابه كثيرًا في الأنماط — وما نراه الآن يذكّرنا كثيرًا بما حدث عامي 1998 و1999؛ من عودة أسهم الميم إلى الواجهة وتقييم الشركات وفق توقعات بعيدة المدى حتى عامي 2030 و2035، وهو أمر مقلق للغاية”.
ومن المقرر أن تصدر بيانات التضخم الأمريكية يوم الجمعة، والتي ستوفر مؤشرات جديدة حول قوة الاقتصاد قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر. وتشير توقعات الأسواق إلى أن الفيدرالي سيخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إضافية.
وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في مؤسسة CFRA، في مذكرة للعملاء: “لا نعتقد أن تقرير التضخم المقبل سيمنع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة من خفض أسعار الفائدة، حتى في غياب دعم إضافي من بيانات الوظائف، إذ يخشى العديد من المسؤولين أن يكون ضعف تقرير التوظيف لشهر أغسطس إشارة على تراجع واضح في سوق العمل”.














