تراجعت العقود المستقبلية للأسهم الأميركية مساء الأحد الأول من فبراير/شباط، مع انطلاق تعاملات شهر جديد في وول ستريت، في وقت يراقب فيه المستثمرون تحركات البيتكوين والذهب والفضة عن كثب عقب موجة بيع قوية في عطلة نهاية الأسبوع، بينما تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية جديدة وتقارير أرباح الشركات.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 112 نقطة، أي ما يعادل 0.2%، كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، في حين هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.6%.
وتراجع سعر البيتكوين إلى أقل من 80 ألف دولار للمرة الأولى منذ أبريل، في إشارة إلى تنامي عزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد التراجعات الحادة التي شهدها الذهب والفضة يوم الجمعة. وانخفضت الفضة، التي سجلت أكثر من ضعف قيمتها خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بنحو 30% في جلسة واحدة، مسجلة أسوأ أداء يومي لها منذ عام 1980، فيما تراجع الذهب بنحو 9%.
وسجلت العملة المشفرة بيتكوين في آخر تداولاتها مستوى يقارب 77 ألف دولار. وفي السياق ذاته، وجهت وول ستريت اهتمامها إلى شركة إنفيديا مع تصاعد الجدل حول مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن خطط إنفيديا لاستثمار 100 مليار دولار في شركة أوبن إيه آي واجهت تعثراً، بعدما أبدى مسؤولو الشركة المنتجة للرقائق تحفظات حيال الصفقة.
وعند إغلاق تعاملات وول ستريت يوم الجمعة 30 يناير/كانون الثاني، تراجعت المؤشرات الأميركية مع استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا، رغم أن المستثمرين أبدوا إلى حد كبير تأييدهم لاختيار الرئيس دونالد ترامب للمصرفي كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي.
ورغم خسائر يوم الجمعة والتقلبات التي شهدها الشهر، تمكن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من تسجيل مكاسب محدودة خلال يناير.
وفي نهاية الجلسة، هبط المؤشر العام بنسبة 0.5% ليغلق عند مستوى 6939.03 نقطة، كما خسر مؤشر داو جونز الصناعي 241 نقطة، أو ما يعادل 0.5%، مسجلاً 48892.47 نقطة عند الإغلاق.
أما مؤشر ناسداك المركب، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، فقد سجل أداءً أضعف، متراجعاً بنسبة 0.9% ليغلق عند 23461.816 نقطة.
وفي المقابل، ارتفع الدولار الأميركي، بينما استقرت عوائد سندات الخزانة، ما يعكس ارتياح المستثمرين لاختيار ترامب.
وقال ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”: «أعرف كيفن منذ زمن طويل، ولا يساورني شك في أنه سيُسجل كأحد أعظم رؤساء الاحتياطي الفدرالي، وربما الأفضل على الإطلاق».
ومن المتوقع أن يساهم ترشيح وارش في تهدئة المخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفدرالي، نظراً لخبرته السابقة كعضو في مجلس الاحتياطي ومواقفه المتشددة أحياناً تجاه التضخم.
وعلى الرغم من أنه قد يدفع باتجاه خفض أسعار الفائدة على المدى القريب بما يتماشى مع رغبات ترامب، فإن الأسواق ترى فيه شخصية قد لا تلتزم دائماً بتوجيهات الرئيس، وهو ما قد ينعكس على مصداقية السياسة النقدية.
وفي هذا السياق، قال جاي وودز، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة فريدوم كابيتال ماركتس، إن السوق لن يتأثر بشكل كبير بهذا التطور، مشيراً إلى أن وارش، رغم انتقاده لجيروم باول بسبب تأخره في خفض الفائدة، يدرك أهمية استقلالية الاحتياطي الفدرالي.
كما تعرضت الأسهم لضغوط إضافية خلال الجلسة مع تراجع أسعار الذهب والفضة الفورية بنحو 9% و28% على التوالي، علماً بأن المعدنين كانا قد حققا ارتفاعات سنوية بلغت 80% للذهب و209% للفضة خلال العام الماضي.
وبعد أسبوع حافل بالتقلبات الحادة في أسواق الأسهم والمعادن النفيسة، وترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفدرالي، تستعد الأسواق لأسبوع جديد مزدحم بالأحداث، من بينها نتائج شركات التكنولوجيا، وتحركات أسعار المعادن، وتقرير الوظائف.
ومن المقرر أن يترقب المستثمرون صدور تقرير الوظائف يوم الجمعة المقبل، وسط توقعات بإضافة الاقتصاد الأميركي نحو 65 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، مع بقاء معدل البطالة مستقراً عند 4.4%.
كما تشمل البيانات المنتظرة مؤشرات قطاعي التصنيع والخدمات، إلى جانب مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان.
وعلى صعيد الشركات، ينتظر المستثمرون أسبوعاً آخر حافلاً بإعلانات الأرباح، حيث تعلن شركتان إضافيتان من “السبع الكبرى”، وهما ألفابت وأمازون، عن نتائجهما، إلى جانب شركات تقنية كبرى أخرى مثل بالانتير وأدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD).
كذلك، من المنتظر أن تكشف شركات والت ديزني، وبيبسيكو، وإيلي ليلي، ونوفو نورديسك، وتويوتا، وفيليب موريس عن نتائجها المالية.















