تراجعت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت مع بداية تعاملات الأسبوع يوم الاثنين 28 سبتمبر/ أيلول، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وخلال التداولات، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 384 نقطة، بما يعادل 0.7%، بينما تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.8%، وهبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1%.
وارتفعت أسعار النفط بما يصل إلى 4% خلال الجلسة، متجاوزة مستويات 108 دولارات للبرميل بالنسبة لخام برنت.
اقرأ أيضاً.. الصين: تمديد الهدنة التجارية مع أميركا فرصة للمضي قدماً في المحادثات
كما واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات صعودها متجاوزة مستوى 5.2%، في حين تخطى عائد السندات لأجل 30 عاماً مستوى 5.5%.
وتصدرت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي قائمة الأسهم الضاغطة على المؤشرات الرئيسية، مع تراجع أسهم شركات الرقائق، إذ هبط سهم أدفانسد مايكرو ديفايسز AMD بنحو 3%، بينما انخفض سهم ميكرون تكنولوجي بنحو 2% خلال الجلسة. كما تراجع سهم أمازون بنسبة 1%، وهبط سهم مايكروسوفت بنسبة 2%، في حين فقد سهم ميتا نحو 4% من قيمته.
وفي الاتجاه المقابل، ارتفع سهم إنفيديا بأكثر من 3%، مخالفاً الاتجاه العام لأسهم شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد إعلان الشركة عن خطة لإعادة شراء أسهم إضافية بقيمة 150 مليار دولار، لترفع إجمالي برنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار المعادن النفيسة بعد الارتفاع القوي في أسعار النفط، وسط توقعات بأن تدفع ضغوط التضخم مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
وجاء صعود النفط بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم السبت رفضه خطة اقترحتها إيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق، لكنه قال في مقابلة هاتفية مع موقع أكسيوس يوم الأحد إنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات بين المفاوضين الأميركيين خلال هذا الأسبوع.
وتتجه أنظار المستثمرين مجدداً إلى أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي، مع ترقب مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، من بينها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي، والمقرر صدوره يوم الأربعاء، تليه بيانات قطاع التصنيع الأميركي يوم الخميس، ثم تقرير الوظائف لشهر سبتمبر يوم الجمعة.
دويتشه بنك: موجة صعود أسهم التكنولوجيا مرشحة للاستمرار
يرى محللو دويتشه بنك أن موجة ارتفاع أسهم التكنولوجيا، التي بدأت في أواخر يوليو، ما زالت تمتلك مساحة لمواصلة الصعود.
وفي مذكرة أرسلت إلى العملاء يوم الجمعة، أوضح باراغ ثاتي وفريق دويتشه بنك أن أسهم التكنولوجيا وأسهم شركات النمو العملاقة ارتفعت بنسبة 14% منذ نهاية يوليو لتسجل مستوى قياسياً جديداً، بينما تراجعت بقية أسهم مؤشر S&P 500 بنسبة 3% خلال الفترة نفسها، بعد انخفاضها 5.5% خلال الأسابيع الخمسة السابقة. وأشار الفريق إلى أن التفوق النسبي لأسهم التكنولوجيا وشركات النمو العملاقة وصل إلى النصف العلوي من نطاق اتجاهها طويل الأجل، لكنه لم يبلغ ذروته بعد.
وأضاف ثاتي أن المراكز الاستثمارية في أسهم الشركات الكبرى ذات الإنفاق الاختياري تميل بصورة معتدلة إلى زيادة الوزن النسبي، كما أن نمو الأرباح كان قوياً للغاية، رغم أن تحركات أسعار الفائدة لا تزال تمثل عائقاً أمام هذا الأداء.
العريان: العوائد ستظل مرتفعة
قال الخبير الاقتصادي محمد العريان يوم الاثنين إن عوائد سندات الخزانة الأميركية قد تبقى مرتفعة حتى في حال التوصل إلى تسوية للصراع المرتبط بإيران وتراجع أسعار النفط.
وأوضح كبير المستشارين الاقتصاديين في مجموعة أليانز Allianz، خلال مقابلة مع شبكة CNBC، أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة ساهم في دفع العوائد إلى مستويات أعلى، لكن اختلال التوازن بين العرض والطلب على السندات سيظل قائماً.
وقال العريان إن النقاش بشأن ارتفاع العوائد كان سيستمر حتى مع انخفاض أسعار النفط، بسبب وجود فجوة بين الطلب طويل الأجل على السندات والمعروض منها على المدى الطويل.
وفي غضون ذلك، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس إلى 5.209%، وهو أعلى مستوى له منذ عقود، بينما ارتفعت أسعار النفط بنسبة 2.8% إلى 94.96 دولاراً للبرميل بالنسبة للخام الأميركي.
وأضاف العريان أنه في حال تسوية الصراع، ستتراجع أسعار النفط، كما سيزداد المعروض من المنتجات المكررة تدريجياً، لكنه توقع بقاء عوائد السندات لأجل 10 سنوات قرب مستوى 5%، مستبعداً عودتها إلى مستويات 4% أو 4.50% أو 4.25% بسبب الاختلال الكبير في العرض والطلب.
سهم ميتا يتراجع
انخفض سهم شركة التكنولوجيا العملاقة Meta Platforms بنسبة 3.66%، بعد أن حقق مكاسب بنحو 13% خلال الأسبوع الماضي بالتزامن مع سلسلة من الإعلانات المتعلقة بـ Muse، وهو وكيل ذكاء اصطناعي شخصي تطوره الشركة. وجاء التراجع يوم الاثنين في إطار موجة بيع واسعة للأسهم المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
تراجع سهم شركة لتعدين الذهب
هبط سهم شركة تعدين الذهب Newmont بأكثر من 3% بالتزامن مع انخفاض أسعار المعدن النفيس بنسبة 3%. وتضغط عوائد السندات العالمية المرتفعة، ومنها تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5.2%، على الطلب على الأصول التي لا تحقق عائداً من الفوائد.
أسهم شركات الطيران تتراجع مع صعود أسعار النفط
دفعت الزيادة في أسعار النفط أسهم شركات الطيران الكبرى إلى التراجع، وسط تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار الخام في تكاليف وقود الطائرات. وانخفض سهما يونايتد إيرلاينز United Airlines وأميركان إيرلاينز American Airlines بأكثر من 3%، بينما تراجع سهما ساوث ويست إيرلاينز Southwest Airlines ودلتا إيرلاينز Delta Air Lines بأكثر من 2%.
الأسواق تتجه نحو “وضع طبيعي جديد”
تشير تقديرات شركة أوبنهايمر Oppenheimer إلى أن الأسواق تقترب من الدخول في مرحلة تتسم بـ”وضع طبيعي جديد”.
وقال المحلل جون ستولتزفوس في مذكرة للعملاء يوم الاثنين إن التقلبات الأخيرة في أسعار النفط والفائدة تشير، من وجهة نظره، إلى اتجاه الأسواق نحو وضع طبيعي جديد بدلاً من الدخول في فترة تتسم بتقلبات حادة ومخاطر كبيرة للتراجع.
وتأتي هذه التقديرات بعد الارتفاع القوي في عوائد السندات الأميركية خلال الأسبوع الماضي، عندما اقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من 5.20%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2007.
وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بنحو 8% خلال الأسبوع الماضي لتستقر عند مستوى يزيد قليلاً على 92 دولاراً للبرميل، مع تزايد تفاؤل المستثمرين بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
خفض تصنيف روبلوكس
تحتاج شركة روبلوكس Roblox إلى وقت أطول من المتوقع لتحقيق مكاسب في السوقين الأميركية والكندية، وفقاً لشركة جيفريز Jefferies الاستثمارية.
وخفضت جيفريز تصنيف سهم روبلوكس من “احتفاظ” إلى “أداء دون المستوى”، وحددت سعراً مستهدفاً عند 38 دولاراً للسهم، بما يشير إلى احتمالية تراجعه بنسبة 18% مقارنة بسعر الإغلاق يوم الجمعة.
وتراجع سهم روبلوكس بأكثر من 7% خلال تعاملات يوم الاثنين.
وقال المحلل جيمس هيني في مذكرة حديثة للعملاء إن الشركة تنظر بإيجابية إلى تركيز روبلوكس على توسيع منصتها لتشمل أنواعاً جديدة من الألعاب واستهداف المستخدمين الذين تزيد أعمارهم على 18 عاماً، لكنه يرى أن تحسن نمو المستخدمين وحجم الحجوزات في الولايات المتحدة وكندا سيحتاج إلى وقت أطول وتكلفة أكبر مما تتوقعه السوق.
وأضاف هيني أن الشركة لم تحصل بعد على أدلة تثبت أن خوارزمية روبلوكس الجديدة أسهمت في توسيع أنواع الألعاب أو زيادة أعداد المستخدمين الذين تتجاوز أعمارهم 18 عاماً. وبحسب تقديره، يصعب قبل ظهور هذه المؤشرات تحديد ما إذا كان النمو في الولايات المتحدة وكندا سيتمكن من الوصول إلى مستويات الذروة التي تتجاوز 25 مليون مستخدم.















