تحرّكت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت بالقرب من مستوياتها القياسية خلال جلسة تداول هادئة يوم الجمعة عقب عطلة عيد الميلاد، وسط رهانات المستثمرين على أن استمرار خفض أسعار الفائدة إلى جانب نتائج قوية للشركات قد يدفع الأسواق إلى تسجيل مستويات غير مسبوقة في العام المقبل.
وتمكن المؤشر الأوسع نطاقًا S&P 500 من تسجيل مستوى قياسي جديد خلال التعاملات اليومية، مقتربًا من عتبة 7,000 نقطة، بينما بقي مؤشر داو جونز الصناعي على بُعد نحو 0.3% فقط من أعلى مستوى بلغه في 12 ديسمبر.
وجاء هذا الزخم بعد مكاسب حققتها الأسهم الأميركية في الأيام الماضية، عقب فترة شهدت عمليات بيع متقطعة على مدى أشهر، ولا سيما في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي التي واجهت ضغوطًا بسبب مخاوف تتعلق بارتفاع التقييمات وتزايد الإنفاق الرأسمالي وتأثيره السلبي على الأرباح.
غير أن دلائل قوة الاقتصاد الأميركي، وإمكانية انتهاج سياسة نقدية أكثر مرونة مع تولي رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي العام المقبل، فضلًا عن عودة الإقبال على أسهم الذكاء الاصطناعي، ساهمت في دعم تعافي الأسواق، لتتجه مؤشرات S&P 500 وداو جونز وناسداك نحو تحقيق مكاسب للعام الثالث تواليًا.
وقال برايان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في Annex Wealth Management، إن عام 2026 قد يشكل اختبارًا حقيقيًا للأسواق، مؤكدًا أن الشركات ستكون مطالبة بتحقيق مكاسب واضحة في الإنتاجية وهوامش الربح من الذكاء الاصطناعي وغيرها من الاستثمارات.
ووفقًا لبيانات جمعتها LSEG، يتوقع محللون نمو أرباح شركات S&P 500 بنسبة 15.5% خلال عام 2026، مقابل تقديرات بارتفاع نسبته 13.2% في عام 2025.
وحقق مؤشر S&P 500 مكاسب تجاوزت 17% منذ مطلع عام 2025، مدفوعًا في معظم فترات العام بأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، قبل أن تتسع موجة الصعود مؤخرًا لتشمل قطاعات دورية مثل القطاع المالي وقطاع المواد الأساسية.
ويترقب المستثمرون ما إذا كان ما يُعرف بـ«رالي سانتا كلوز» سيتحقق هذا العام، وهو نمط موسمي يشير عادة إلى مكاسب لمؤشر S&P 500 خلال آخر خمسة أيام تداول من السنة وأول يومين من يناير، بحسب Stock Trader’s Almanac. وقد بدأت هذه الفترة يوم الأربعاء وتستمر حتى الخامس من يناير.
وعند الساعة 09:39 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 10.77 نقطة، أي بنسبة 0.02%، ليصل إلى 48,741.93 نقطة، كما صعد مؤشر S&P 500 بنحو 9.97 نقطة أو 0.14% مسجلًا 6,942.02 نقطة، في حين زاد مؤشر ناسداك المركب 42.38 نقطة أو 0.17% إلى 23,655.69 نقطة.
وسجلت ستة قطاعات من أصل 11 ضمن مؤشر S&P 500 مكاسب، بقيادة قطاع تكنولوجيا المعلومات، بينما جاء قطاعا المرافق والصناعات في ذيل الأداء.
وارتفع سهم إنفيديا بنسبة 1.5% بعد موافقة شركة تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي على ترخيص تقنيات رقائق من شركة Groq الناشئة وتعيين رئيسها التنفيذي.
في المقابل، تراجع سهم Biohaven بنسبة 1.4% عقب إخفاق دوائها التجريبي لعلاج الاكتئاب في تحقيق الهدف الرئيسي لتجربة في مرحلة متوسطة، ما أضاف إلى سلسلة من الإخفاقات التي شهدتها الشركة خلال العام.
كما قفز سهم Coupang بنسبة 8.6% بعدما أعلنت شركة التجارة الإلكترونية أن جميع بيانات العملاء التي سُرّبت من الشركة الكورية الجنوبية قد جرى حذفها من قبل الجهة المشتبه بها.
وارتفعت كذلك أسهم شركات تعدين المعادن النفيسة المدرجة في الولايات المتحدة، مثل First Majestic وCoeur Mining وEndeavour Silver، بنسب تراوحت بين 1.8% و3.3%، بالتزامن مع تسجيل أسعار الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة.
وتفوقت الأسهم الرابحة على الخاسرة في بورصة نيويورك بنسبة 1.11 إلى 1، بينما رجحت كفة الأسهم المتراجعة على الصاعدة في بورصة ناسداك بنسبة 1.34 إلى 1.
وسجل مؤشر S&P 500 ثلاث عشرة قمة جديدة خلال 52 أسبوعًا دون تسجيل أي قاع جديد، في حين حقق مؤشر ناسداك المركب 18 قمة جديدة مقابل 52 قاعًا جديدًا خلال الفترة نفسها.















