أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملات يوم الثلاثاء على مكاسب، مدفوعة بإعلان عدد من البنوك الكبرى نتائج مالية فصلية قوية، إلى جانب صدور بيانات تضخم جاءت أقل من تقديرات الأسواق، وهو ما دعم إقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي نهاية التداولات، صعد مؤشر السوق العام بنسبة 0.38% ليصل إلى 7,543.59 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.9% مسجلًا 26,107.01 نقطة عند الإغلاق.
في المقابل، سجل مؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعًا طفيفًا بلغ 9.63 نقطة، بما يعادل 0.02%، ليغلق عند 52,508.27 نقطة. وجاء هذا الأداء المحدود نتيجة الضغوط التي تعرض لها سهم شركة آي بي إم، بعدما هبط بنسبة 25% عقب تحذير الشركة من أن أرباح الربع الثاني ستكون أقل من التوقعات بسبب تراجع الطلب على البرمجيات وخدمات البنية التحتية.
وكانت أسهم شركات تصنيع أشباه الموصلات المحرك الرئيسي لمكاسب مؤشر ناسداك، ليحقق أفضل أداء بين المؤشرات الأمريكية الرئيسية، في حين جاءت مكاسب مؤشر داو جونز أكثر محدودية.
بيانات التضخم
أظهرت بيانات صادرة عن وزارة العمل الأمريكية أن معدل نمو مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) تباطأ خلال شهر يونيو بأكثر من التقديرات، مدعومًا بتراجع ضغوط أسعار الطاقة التي انخفضت خلال الشهر الماضي مع ظهور مؤشرات على تقدم محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي السياق ذاته، قدم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أول شهادة له أمام الكونغرس الأمريكي منذ توليه المنصب، حيث استعرض خلالها توجهات البنك المركزي وخططه للتعامل مع الضغوط التضخمية.
وجاءت هذه الشهادة بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية النزاع المرتبط بالسيطرة على مضيق هرمز، مع استمرار الضربات الجوية المتبادلة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.
ورغم تلك التطورات، عززت بيانات التضخم توقعات المستثمرين بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر في يوليو، حيث ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة إلى 83.4% مقارنة مع 58.3% في اليوم السابق، بحسب أداة FedWatch التابعة لبورصة CME.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.
وأوضح تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة هورايزون إنفستمنت سيرفيسز (Horizon Investment Services)، أن تقرير التضخم قلل من المبررات الداعمة لرفع أسعار الفائدة في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن البيانات تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للاستمرار في سياسته النقدية الحالية دون تعديل.
وأضاف أن تصريحات وارش تعكس ثقة البنك المركزي في قدرته على إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة، وهو ما يتطلع إليه صناع القرار، لافتًا إلى إمكانية تراجع التضخم دون الحاجة إلى المزيد من زيادات الفائدة.
نتائج البنوك تدشن موسم الأرباح بينما تضغط تحذيرات IBM على قطاع التكنولوجيا
انطلقت إعلانات نتائج أعمال الربع الثاني مع كشف خمس من أكبر المؤسسات المصرفية الأمريكية عن نتائج مالية قوية، مدفوعة بانتعاش أنشطة التداول وزيادة وتيرة إبرام الصفقات.
وحقق سهم غولدمان ساكس مكاسب ملحوظة بعدما تجاوزت أرباحه الفصلية توقعات السوق، مستفيدًا من تحسن نشاط الصفقات وارتفاع إيرادات التداول في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.
كما سجل كل من سهم جي بي مورغان تشيس وسهم بنك أوف أمريكا ارتفاعًا بعد إعلان نتائج مالية فاقت تقديرات المحللين.
في المقابل، تراجع سهم سيتي غروب رغم تحقيق البنك أرباحًا تجاوزت التوقعات، إذ هيمنت المخاوف المرتبطة بزيادة النفقات على تقييم المستثمرين للنتائج، كما انخفض سهم ويلز فارجو.
وأشار توم هاينلين، كبير استراتيجيي الاستثمار في إدارة أصول بنك يو إس (U.S. Bank Asset Management)، إلى أن الأسواق تتابع نتائج الشركات الأمريكية عن كثب لقياس متانة الاقتصاد، مؤكدًا أن نتائج البنوك حتى الآن تعكس مؤشرات إيجابية بشأن أوضاع المستهلك الأمريكي.
وفي المقابل، تعرض سهم آي بي إم (IBM) لضغوط قوية بعد إعلان الشركة أن إيرادات الربع الثاني من المتوقع أن تأتي دون تقديرات السوق.














