قال رئيس شركة «تارغت» للاستثمار، نور الدين محمد، إن السياسات المالية الأميركية الراهنة لا يُتوقع أن تولد ضغوطاً تضخمية قوية تستدعي رفع أسعار الفائدة. وأوضح أن الإجراءات الحالية تركز على إعادة تمويل الدين من خلال طرح سندات طويلة الأجل واستبدالها بأذون خزانة قصيرة الأجل، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض محدود في أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن تراجع أسعار الفائدة قد يضغط على الدولار الأميركي ويدفعه إلى الانخفاض مقابل العملات الأخرى التي توفر عوائد أعلى.
وأكد أن ضعف الدولار وانخفاض الفائدة يمثلان عاملين إيجابيين للذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، إذ تنخفض تكلفة الاحتفاظ به مع تراجع أسعار الفائدة. كما أن انخفاض الدولار يجعل شراء الذهب أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، بما يعزز الطلب على المعدن النفيس.
وأوضح أن متابعة تحركات وزارة الخزانة الأميركية تتطلب التركيز على حجم الأموال المخصصة لشراء السندات طويلة الأجل. ولفت إلى أن المشتريات كانت تبلغ ملياري دولار سابقاً، قبل رفعها إلى 4 مليارات دولار اعتباراً من 9 سبتمبر/أيلول المقبل.
وأضاف أن الأسواق ستترقب مدى استمرار هذا المستوى من المشتريات أو احتمال زيادته، إلى جانب مراقبة أسلوب تمويل الأدوات قصيرة الأجل التي ستُشترى، باعتباره مؤشراً مهماً على مسار إدارة الدين الأميركي.
وبيّن أن تحويل جزء من الدين طويل الأجل إلى آجال أقصر سيؤدي إلى تكرار عمليات إعادة التمويل عند حلول الاستحقاقات، عبر إصدار سندات أو أذون خزانة جديدة. وأكد أن آلية توفير السيولة وتمويل هذه الإصدارات ستكون من العوامل المهمة خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن اجتماع جاكسون هول المقرر عقده بين 27 و29 أغسطس/آب يحظى بأهمية أكبر من اجتماع الغد، خصوصاً كلمة كيفن وارش في 28 أغسطس/آب. كما أشار إلى أن بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يمثل أحد أبرز مقاييس التضخم، ستكون تحت أنظار الأسواق نظراً لدورها في تشكيل توقعات السياسة النقدية.
وأضاف أن المستثمرين سيركزون على حجم المشتريات ومدتها، وآلية استبدال السندات ذات آجال 20 و30 عاماً بأذون خزانة قصيرة الأجل، إلى جانب سرعة إصدار هذه الأذون. وأكد أن هذه التطورات سيكون لها تأثير كبير في توقعات أسعار الفائدة، كما ستنعكس على أسعار المعادن، خصوصاً الذهب والفضة.
وبشأن توقعاته للذهب، أكد نور الدين محمد تمسكه برؤيته بأن المعدن الأصفر قادر على بلوغ مستوى 5000 دولار قبل نهاية العام، موضحاً أنه حافظ على هذا التوقع حتى عندما هبط السعر إلى أقل من 4000 دولار. وأضاف أن الأسس الداعمة للذهب لا تزال قائمة، وفي مقدمتها استمرار التضخم وارتفاع الدين الأميركي إلى أكثر من 40 تريليون دولار، وهو ما قد يضعف الثقة بالدولار ويدفع المستثمرين مجدداً إلى الذهب.
وأشار إلى استمرار عدد من البنوك المركزية الكبرى في تعزيز احتياطياتها من الذهب، وفي مقدمتها الصين التي واصلت الشراء للشهر الثاني والعشرين أو الثالث والعشرين على التوالي. كما أوضح أن الهند خففت بعض القيود على شراء المواطنين للذهب والفضة بهدف دعم العملة المحلية، الأمر الذي ساعد على انتعاش الطلب.
واختتم توقعاته بالإشارة إلى إمكانية زيادة البنوك المركزية في الأسواق الناشئة مشترياتها من الذهب خلال الفترة المقبلة وبكميات كبيرة، بما يعزز الطلب العالمي على المعدن. ورجح أن تتراوح أسعار الذهب بين 4900 و5000 دولار قبل نهاية العام، مع احتمال الوصول إلى هذه المستويات في وقت أبكر.













