استأنف الذهب والفضة ارتفاعهما بقوة خلال الأسبوع الماضي، مدعومين بتراجع عوائد السندات والدولار، عقب صدور بيانات اقتصادية أميركية عززت توقعات الأسواق بإمكانية خفض أسعار الفائدة.
وسجل الذهب مكاسب أسبوعية تجاوزت 7%، لينهي تعاملاته بالقرب من 4,340 دولاراً للأونصة، محققاً أفضل أداء أسبوعي له منذ يناير. وكانت جلسة الأربعاء الأبرز، بعدما قفز المعدن الأصفر بأكثر من 5% في يوم واحد، في واحدة من أقوى جلساته خلال العام، بينما ارتفعت الفضة بنحو 6% خلال الأسبوع.
وعلى الرغم من هذه المكاسب الكبيرة، لا يزال المعدنان بعيدين عن القمم القياسية المسجلة في يناير. فقد بدأ الذهب عام 2026 بالقرب من 4,300 دولار للأونصة، ما يجعله حالياً قريباً من مستويات بداية العام، لكنه لا يزال أقل بنحو 22% من قمته التاريخية البالغة نحو 5,600 دولار والمسجلة في يناير.
أما الفضة، فشهدت تحركات أكثر تقلباً، إذ أغلقت الأسبوع عند نحو 63.30 دولاراً للأونصة، لكنها ظلت منخفضة بنحو 11% منذ بداية العام، مقارنة بمستوى يقارب 71 دولاراً في مطلع 2026.
ويتسع الفارق عند مقارنة الأسعار الحالية بالقمم القياسية، إذ بلغت الفضة نحو 118 دولاراً للأونصة في يناير، ما يعني أنها لا تزال أقل بنحو 46% من ذلك المستوى التاريخي.
وبعبارة أخرى، أصبح الذهب قريباً من مستويات بداية العام، لكنه يحتاج إلى ارتفاع بنحو 29% من مستوياته الحالية لاستعادة قمته القياسية، في حين تتطلب الفضة صعوداً يقارب 86% للعودة إلى قمتها السابقة.
لماذا عاود المعدنان الصعود؟
جاء المحرك الرئيسي للصعود من الولايات المتحدة، بعدما كشفت بيانات الوظائف عن فقدان الاقتصاد الأميركي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، في وقت كانت الأسواق تتوقع إضافة قرابة 80 ألف وظيفة.
وأدت هذه المفاجأة إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، بالتزامن مع تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر، من أكثر من 50% إلى نحو 40%.
وعادةً ما يشكل انخفاض العوائد دعماً للذهب والفضة، لأنه يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائداً من الفائدة. كما تستفيد الفضة من عامل إضافي يتمثل في الطلب الصناعي، لا سيما من قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
توقعات البنوك الكبرى
وبالنسبة للذهب، يتوقع كل من كومرتس بنك وسيتي غروب أن يصل السعر إلى نحو 4,500 دولار للأونصة بنهاية 2026، قبل أن يرتفع إلى قرابة 5,000 دولار بنهاية العام المقبل.
في المقابل، يتبنى بنك أوف أميركا توقعات أكثر تحفظاً، إذ يرجح وصول الذهب إلى 4,250 دولاراً للأونصة بنهاية العام الجاري، ثم إلى نحو 4,500 دولار بنهاية العام المقبل.
أما الفضة، فتتراوح توقعات هذه البنوك لسعرها بين 55 و80 دولاراً للأونصة بنهاية العام الحالي، بينما تمتد توقعاتها للعام المقبل بين 60 و80 دولاراً.
الذهب أقرب.. والفضة تمتلك مساحة صعود أكبر
ورغم قوة الارتفاع الأخير، لا تزال الأسواق بعيدة عن مستويات الذروة التي بلغتها أسعار المعدنين في يناير. فالذهب يحتاج إلى مكاسب تقارب 29% لاستعادة قمته التاريخية، بينما تحتاج الفضة إلى ارتفاع يقارب 86%.
ويبدو الذهب أقرب إلى استعادة قمته القياسية، في حين تمتلك الفضة مساحة صعود أكبر بكثير إذا عاد الزخم الاستثماري والمضاربي إلى السوق.
وعليه، سيظل أداء المعدنين خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بتوقعات أسعار الفائدة الأميركية وتحركات الدولار والعوائد، إلى جانب العوامل الخاصة بكل معدن، وعلى رأسها الطلب الصناعي بالنسبة إلى الفضة.
















