تواجه جاذبية الذهب المعتادة كملاذ آمن ضغوطًا في الفترة الأخيرة، نتيجة لصدور بيانات اقتصادية أمريكية تفوق التوقعات، وارتفاع العوائد الحقيقية، وقوة الدولار، بالإضافة إلى تحول توقعات الأسواق بشأن توجهات الفائدة لدى الفيدرالي الأمريكي نحو تشديد السياسة النقدية بدلاً من تيسيرها.
ومن جانبه، أوضح ستاونوفو في تصريحات لـ”سي إن بي سي” أن تحركات الأسعار تعكس نمطًا معتادًا من الصعود القوي يليه هدوء، وهو ما لوحظ في الأزمات الجيوسياسية الماضية. ومع ذلك، فإن الذهب دخل هذه المرحلة وهو يتمتع بتقييمات عالية وتوقعات إيجابية حول سياسات الفيدرالي، مما جعله أكثر تأثرًا بالمتغيرات الاقتصادية الحالية.
وعلى الرغم من هذا الانخفاض، يحافظ الذهب على مكانته الحيوية ضمن محافظ المستثمرين، لا سيما في ظل تراجع الارتباط التقليدي بين مختلف فئات الأصول، وذلك حسبما أفاد معهد “أموندي” للاستثمار.
توقعات باستمرار دعم الطلب على الذهب من البنوك المركزية
وفي إطار تقريره نصف السنوي المتعلق بآفاق الاستثمار عالميًا، أشار “أموندي” إلى أن تشدد الأوضاع النقدية، مقترنًا بتزايد أعباء الديون الحكومية وتوجه البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، سيوفر دعامة قوية للطلب على الذهب والمعادن النفيسة في النصف الثاني من هذا العام.
ومن جهتها، ذكرت مونيكا ديفيند، رئيسة معهد “أموندي” للاستثمار، أن المستثمرين يتعاملون الآن مع بيئة تختبر فيها استقلالية البنوك المركزية، ويشهد التضخم تقلبات أكبر، بالتزامن مع تصاعد مخاطر التركيز.
وأضافت أن المحافظ الناجحة في هذا النظام الجديد يجب أن تتمتع بالمرونة لمواجهة سيناريوهات متعددة، مما يستوجب تنويع العملات، والاستثمار في الأصول الحقيقية والذهب، مع البحث الدقيق في قطاعات الأسهم والاتجاهات الهيكلية.
وفي السياق ذاته، كشف استطلاع سنوي حديث أجراه مجلس الذهب العالمي حول احتياطيات البنوك المركزية، أن نسبة متزايدة من هذه البنوك تخطط لرفع حصتها من الذهب خلال العام القادم.
وأكد ستاونوفو أن طلب البنوك المركزية على الذهب، ومواصلة الابتعاد عن الدولار، والقلق المتزايد بشأن الديون العالمية، ستبقى عوامل هيكلية داعمة وأساسية.
واختتم بالقول إنه على الرغم من أن الأجواء قصيرة المدى تميل نحو الهدوء، إلا أن مراكز المستثمرين لا تبدو مبالغًا فيها، مؤكدًا استمرار النظرة الإيجابية تجاه الذهب على مدار الاثني عشر شهرًا القادمة.














